مع اقتراب فترة التسجيلات الشتوية في يناير المقبل بدأت أندية المظاليم رحلة البحث من جديد عن اللاعبين الأجانب الذين يمكن أن يقوموا بدور المنقذ في فرقهم خصوصا وان هناك أندية ليست بالقليلة استغنت عن المحترفين منذ الجولات الأولى للدوري.

والذي انطلق في أواخر سبتمبر الماضي فيما أبقت أندية على الأجانب لحين انطلاقة فترة التسجيلات الثانية والتي ستبدأ في الشهر المقبل وأبقت بعض الأندية على محترف واحد وقامت بتفنيش الآخر، ولكن يظل السؤال قائما، من المسؤول عن تعاقدات الأجانب بدوري أندية الدرجة الثانية؟ سؤال طرحناه على الإداريين والمدربين بأندية المظاليم والمتتبع لأمر الدوري المعني يجد أن هذا الأسبوع سيشهد انطلاقة الجولة 11 وعدد ليس بالقليل من الأندية شربت المقلب وتعاقدت مع محترفين لم يقدموا أي شيء يذكر، ومما زاد الطين بلة أن المحترفين الذين تم التعاقد معهم فيهم المصاب أصلا والذي أخفى إصابته عن الأنظار وفيهم من تعرض للإصابة مع بداية الدوري أو في المعسكر الخارجي وغيرهم ونجد أن نادي الرمس يأتي في مقدمة الأندية المتضررة من التعاقدات.

خصوصا وان المحترفين السوداني جيمس جوزيف والكنغولي نسيوني تم إبعادهما عن كشوفات الفريق لإصابة الأول بالرباط الصليبي والثاني بالانكل مع بداية دوري أندية الدرجة الثانية هذا الموسم، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هل تقوم الأندية بإجراء كشوفات طبية دقيقة قبيل التعاقد مع اللاعبين الأجانب أم إن اسم اللاعب وسمعته تكفي لتجاوزه مرحلة الكشف الطبي.

ونلاحظ أن السماسرة والوكلاء يلعبون دوراً كبيراً في جلب اللاعبين للأندية وأيضاً نجد ان المجاملات ربما تكون موجودة ونجد حاليا عدد ليس بالقليل من أندية الثانية يؤدي المباريات بمحترف أجنبي واحد وأندية أخرى لا يوجد فيها أجانب.

وذلك بسبب رحيل المحترفين وإنهاء خدماتهم لتعدد الإصابات وسط اللاعبين الأجانب وتظل مجالس إدارة الأندية تنتظر فترة التسجيلات الشتوية والتي تنطلق في يناير المقبل علها تشفي قليلها من التعاقدات ومن ثم السير في ركب الدوري والذي سيكون في ذلك التوقيت قد قطع شوطا كبيرا.

«البيان الرياضي» طرح هذه الأسئلة على أهل الشأن والرأي، وكانت البداية مع علي المهبوبي أمين السر العام السابق بنادي الرمس والذي يعد من أكثر الأندية تضررا بشأن تعاقدات الأجانب خصوصا وان الفريق افتقد اللاعب السوداني جيمس جوزيف في الجولة الثالثة للدوري بسب إصابته بالرباط الصليبي وأيضا رحل الكنغولي نسيوني بسب الإصابة في الانكل.

ويشير المهبوبي إلى أن التعاقدات ربما تدخل فيها المجاملات لكنه أكد بأنهم في نادي الرمس اختاروا المحترفين وفق دراسة مشيرا إلى ان المحترف السوداني أمضى معهم ثلاثة مواسم ونحن على دراية تامة بكل أموره ونعرفه عن قرب بحكم وجوده معنا طوال هذه الفترة.

وفيما يتعلق بالمحترف الثاني الكنغولي نسيوني تم التعاقد معه بناء على رغبة المدرب البرازيلي احمد لوسيانو مدرب الرمس والذي ذكر لمجلس الإدارة انه سبق وان شاهد اللاعب كثيرا وانه يتمتع بإمكانات كبيرة وبناء عليه تمت الموافقة على التوقيع دون إجراء عملية الكشف الطبي، لكن حظ اللاعب انه أصيب في الانكل في الجولة السادسة وأصبح خارج حساباتنا ولذلك نحن في انتظار فترة التسجيلات الشتوية لتدعيم صفوف الفريق بمحترفين جدد، وطالب المهبوبي أمين السر السابق بزيادة دعم النادي.

مشيرا إلى ان النادي يصرف على الأجانب أموالا طائلة وتكلف خزينة النادي الكثير وعزا تراجع نتائج الفريق إلى إصابات المحترفين إلى جانب عدم تطبيق الاحتراف وسط اللاعبين لان معظم العقود الموقعة مع اللاعبين المحليين عقود هواة وليس محترفين، وأكد أن البحث جار حاليا للتعاقد مع الأجانب.

أحمد بن هويدن: كلباء يتبع المؤسسية في التعاقدات

وفي كلباء قال الكابتن احمد بن هويدن أمين السر العام إنه دائما ما يتم التعاقد عبر لجنة يتم تشكيلها داخل النادي ومن مهامها رصد اللاعبين الأجانب وتكثيف البحث عن الأفضل وفي كل موسم تقوم هذه اللجنة بطرح عدد من المحترفين على رئاسة النادي ومجلس الإدارة ونأخذ الرأي والرأي الآخر فيما يتعلق بالتعاقد مع أي لاعب.

بالإضافة إلى سيرة اللاعب الذي سيتم إحضاره وهل تعرض لإصابات مسبقة وأين هو موضعها، وأضاف بن هويدن قائلا إن ما قام به النادي في هذا الموسم كان تطبيقا عمليا لعمل اللجنة بعد ان كسب الفريق توقيع الفرنسي دودزي كواجي وكنا في طريقنا للتعاقد مع المحترف البرازيلي روجر لكن إصابته في الموسم الماضي بكسر في الساق قللت من فرص انضمامه للفريق الكلباوي.

وفيما يتعلق باللاعب السنغالي عثمان بابا والذي بدأ مع الفريق في الجولات الأولى وابعد بعد خمس جولات فقط أكد بن هويدن أن اللاعب بذل جهدا مقدرا لكنه أصيب إصابة بليغة ستبعده 6 أشهر عن الملاعب ونحن سنخوض مباريات في غاية الأهمية في الدوري ولن ننتظر حتى شهرين ناهيك عن ستة أشهر ولذلك ننتظر شهر يناير لإضافة المحترف الثاني حسب اللوائح المعمول بها في هذا الشأن.

وأشار إلى أن الفحوصات التي أجريت للاعب أكدت سلامته من أي إصابة قديمة لكنه عاد وأصيب في التدريبات وأشار إلى أن البحث جار حاليا عن اللاعب الثاني والذي نأمل أن نتعاقد معه في الفترة القليلة المقبلة.

مطالبة بقانون يحمي الأندية

وفي خور فكان طالب محمد جولون الحمادي رئيس اللجنة الرياضية بنادي الخليج بضرورة سن قانون يحمي الأندية سواء الأولى أو الثانية من إصابات المحترفين مشيرا إلى أنهم يدفعون أموالاً طائلة في إحضار اللاعبين الأجانب خصوصا وان السماسرة والوكلاء يعطون سمعة طيبة عن اللاعبين، ولكن بعد التعاقد تكتشف أن اللاعب مصاب مع العلم إن إجراءات الكشف الطبي التي تجري للاعب عادة ما تكون «عابرة».

خصوصا وان اللاعب المعني يأتيك مع بداية الدوري ومن الصعب أن تبحث عن البديل ولذلك فان خيار التعاقد معه يصبح أمرا مفروغا منه ولكننا نطالب بضرورة سن قوانين تحمي الأندية من تلاعب السماسرة وان تفرض غرامات على اللاعب الذي يخفي إصابته عن الأنظار من اجل الحصول على الأموال.

وفي اعتقادي إن هذا الأمر تكرر كثيرا هنا في الدولة ولا يوجد ناد واحد يوجد فيه لاعبون محترفون غير مصابين، وقال بن جولون لا ادري لماذا تصر الفرق على التعاقد مع لاعبين أصيبوا قبل تعاقدهم مرات ومرات ولكنهم يخفون هذه الأشياء عن الإداريين.

وأيضا نجد أن معظم الصفقات التي تتم في الأندية مع اللاعبين الأجانب تحكمها كما أسلفت بعض الأمور الداخلية والخاصة ولذلك نجد ان اللاعب بعد التوقيع يتمرد على النادي الذي دفع فيه ولذا فان سن قوانين جديدة أصبح فرض عين على اتحاد الكرة وعلى لجنة محاسبة اللاعبين بالاتحاد حتى نوقف ظاهرة تمرد الأجانب على الأندية.

خسائر فادحة وأموال طائلة

وفي الفجيرة قال عبد الله قانون نائب رئيس مجلس إدارة نادي الفجيرة ان الأندية ظلت ومع نهاية كل موسم تدفع مئات الآلاف من الدولارات من صفقات بعضها تنجح والأخرى يصيبها الفشل الذريع. وقال من المفارقات هناك أندية تتعاقد مع الأجانب وتنهي خدماتهم بعد جولتين أو ثلاث من بداية الدوري، مضيفا إن ذلك من شانه أن يؤثر كثيراً على ميزانية الأندية لان التعاقد مع اللاعب لا يتم لشهر أو شهرين إنما لفترة اقلها ستة أشهر.

وان اللاعب المحترف لايستطيع أن يتنازل عن بقية مستحقاته إذا قمت بإنهاء خدماته من أول شهر ولذا تجد إدارات الأندية مضطرة إلى الإيفاء بالتزاماتها تجاه صفقة خاسرة بكل المقاييس فلا استفادت من اللاعب ولأحسنت موقعها وفي النهاية صرفت أموالا ومن ثم تبدأ الكرة من جديد في البحث عن محترفين جدد ربما تنطبق عليهم نفس المواصفات السابقة.

ويتم طردهم مع نهاية الموسم أو يظلون في الفريق ولكن دون أن ينالوا رضا الجمهور ولا الإدارة وربما تكون الأجهزة الفنية راضية عنهم لشيء في نفس يعقوب، وقال هذا السيناريو يحدث على نطاق الدرجتين الأولى والثانية ولذلك لابد من اتباع العلمية والمنهجية في التعاقدات الخارجية وحتى لا تجني الأندية السراب بعد توقيع العقود.

إخفاء الإصابة

ولم تترك لعنة إصابات المحترفين أيضاً فريق مسافي والذي أصيب لاعبه الإيفواري لاجي أثناء فترة معسكر الفريق استعدادا للدوري الحالي وعاد اللعب من المعسكر وخاض أول مباراتين في الدوري وهو مصاب، بعدها اضطرت إدارة النادي إلى الاستغناء عنه وإكمال مباريات الدور الأول باللاعب البرازيلي روديني، ويقول سعيد حمود رئيس اللجنة الرياضية بنادي مسافي إن ظاهرة إخفاء الإصابة القديمة للاعب الأجنبي أصبحت حيلة وحقا مشروعا للأجانب وذلك للالتحاق بالفرق وفور التعاقد معهم ينكشف المخفي.

وتبدأ المشاكل مع الأجنبي والذي يطالب في كثير من الأحيان بضرورة اللعب وهو مصاب مما يثير ذلك غضب الأجهزة الفنية وربما يستخدم اللاعب هذا الأسلوب من اجل ان يغادر كشوفات النادي دون أن يدفع البند الجزائي في العقد وبذلك يجد حيلة في المغادرة، وأضاف حمود رغم ذلك إلا أن اللاعبين الأجانب هم السبب الرئيسي في تحسين نتائج الأندية ودائما ما يرجحون كفة المباريات.

مشيرا إلى أن تفوقهم وضح كثيرا من خلال الدوري الحالي والذي قادوا فيه الفرق إلى الانتصارات ولكن ذلك يحدث في الأندية التي عرفت كيف تتعامل مع ملف المحترفين والتي يتواجد فيها اثنان من اللاعبين المحترفين المميزين وتابع حمود حديثة.

مشيرا إلى ان نادي مسافي من الأندية الفقيرة ويقوم بصرف حوالي 55 ألف درهم رواتب للاعبين ومكافآت والتزامات أخرى بالإضافة لرواتب اللاعب الأجنبي التي لا تتعدى الثلاث آلاف دولار شهريا.

رأي الطب الرياضي

ولأخذ رأي الطب الرياضي التقينا بالدكتور ناصر العامري اختصاصي الطب النفسي بجامعة الإمارات والذي شغل منصب أخصائي نفساني بنادي الجزيرة والذي ابتدر حديثه مطالبا كافة الأندية سواء على نطاق الدرجة الأولى أو الثانية بضرورة تكوين لجان مختصة بظاهرة التعاقدات مع الأجانب.

خصوصا وان اللاعب الأجنبي عندما يأتي للتعاقد معه يظهر بصورة جيدة لكن سرعان ما يبدأ هذا الظهور في التراجع بعد أن تتضح الرؤية ويظهر المخفي بوجود إصابة قديمة في الرباط الصليبي أو الانكل أو الساق أو خلافة لذلك اعتقد ان مسألة تكوين اللجنة مهم جدا وذلك لتجنب التعاقد مع لاعبين مؤقتين وتكون هناك فحوصات مكثفة من أفضل الدكاترة في مجال إصابات الملاعب والطب الرياضي.

وقال إن سلامة اللاعب مهمة جدا قبيل التعاقد معه خصوصا وان الفترات الأخيرة شهدت إصابات متعددة منها التهاب الكبد والوبائي والرباط الصليبي والذي يعتبر من اخطر الإصابات التي تهدد مسيرة اللاعب ومن الصعب جدا أن يعود اللاعب الذي يصاب بالرباط الصليبي إلى مستواه الأول قبل الإصابة.

خصوصا وان اللاعب الذي يتعرض للإصابة بالرباط الصليبي تتعرف عليه من أول تدريب لذلك نحن كأطباء ندعو إدارات الأندية إلى ضرورة إجراء الكشوفات والفحوصات الطبية بدقة متناهية تحسبا لأي خسائر يدفعها النادي جراء صفقات لا يستفاد منها وتكون المحصلة في النهاية صفرا.

محمد الحسن فضل