(أنا قادم من كوكب آخر، لست من الكوكب العربي الراهن ولا من الكوكب الأميركي الراهن) بهذا الفرز السياسي والثقافي نأى الشاعر الفلسطيني سميح القاسم بنفسه عن الحالة الثقافية والسياسة العربية عندما ألقى قصيدة (لامية - عمودية) طويلة امتدح فيها احمد شوقي وبحركات تمثيلية استعراضية كان يلتفت إلى صورة شوقي الكبيرة المعروضة ضوئيا في عمق المسرح.
طالبا منه ببحة ألم أن ينهض ليرى حال الشاعر و حال أمته، مما استدعى التصفيق من قبل جمهور كان أغلبه من المحجبات حضرن ليلة افتتاح احتفالية 75 عاما على رحيل شوقي في مكتبة الاسكندرية.
لكنه قبل (لاميته) قال سميح القاسم: أنا قادم من كوكب اسمه الدم واسمه الكفاح واسمه الحرية واسمه فلسطين، واسمه العراق، واسمه مصر، قال سميح القاسم في مطلع قصيدته :
يا صاحبي شرفت إسماعيل أنت الحزين إقامة ورحيلا
شوقي دعوت فجئت حيا ميتا يرجو الوصول فهل ينال وصولا.
مستمرا في المناداة حتى ضجت القاعة بتصفيق حماسي أعاد إلى الأذهان قصائد وطنية مناضلة اشتهر بها شعراء القضية الفلسطينية طيلة نصف قرن. ولوهلة اعتقد الجمهور أن القاسم أنهى جولته الحماسية وسيترك المنصة متعكزا عصاه، لكنه لم يفعل بل أخرج هاتفه النقال وأجرى مكالمة وهمية مع عاشقة افتراضية بعبارات من واقع الحال
مثل : هاي، باي، سي يو، دوت كوم، الخ .. وقال مداعبا الجمهور هكذا هو الغرام هذه الأيام فانخرط الجميع في ضحك طويل، ثم غادر المنصة مدركا أنه قد فرّغ القاعة من جديتها عائدا إلى كرسيه أو كوكبه كما قال.
بينما لم تجد الفنانة مديحة حمدي مناصا من الاعتراف بصعوبة مهمتها المتمثلة في قراءة قصائد منتقاة لأحمد شوقي بعد الأداء المشهدي الاستعراضي لسميح القاسم، مؤكدة أن ثوبها الأحمر الفاقع قد يلفت الانتباه إليها.
الاسكندرية ـ حسين درويش