تشهد الساحة المحلية أنشطة ثقافية مختلفة، لعل من أبرزها مهرجان الفجيرة العالمي للدراما، وهو جزء من الهم الذي نحمله في إطار تطوير المسرح المحلي وتنوع اتجاهاته واهتمامه، والواقع أن هذا المهرجان يمتلك منذ ولادته أهمية كبيرة وإضافة نوعية على مجمل حركة المسرح في الإمارات، وهو جهد كبير يخرج من إطار المحلية والإقليمية إلى أفق أوسع حاضناً تجارب أجنبية لشعوب وأمم.

مسرح المنودراما انتشر بالسنوات العشرين الأخيرة في العالم تحت عدة ضغوط وعوامل، منها اقتصادية، واجتماعية، وانحسار الجمهور الواسع عن صالات المسرح، ومنافسة شديدة مع وسائل أخرى خرجت من خيمة المسرح على حساب جماهيريته، لذا اتجه الفنانون نحو مسرح الممثل الواحد «منودراما» لأسباب وأهداف مختلفة.

من أبرز هذه الأهداف تقليص الكلفة المادية التي تزايدت في السنوات الأخيرة مما أصبحت تشكل أحياناً عائقاً أمام إنتاج مسرحيات كبيرة دون دعم مادي من جهة ما، لأن المراهنة على وارد مادي يغطي كلفة العرض قد تبدو مغامرة لا يقدم عليها المسرح بلا دعم مادي كبير، لا ينتظر صاحب الدعم، ريعاً أو ربحاً أو استثماراً.

مسرح الدراما لا يحتاج إلى صالة كبيرة، أو خشبة تتسع للعديد من المسرحيين، بل تجاوزت مسرحية المنودراما المكان وأصبح بمقدور الممثل تقديم مسرحيته في أي صالة توفر له الحد الأدنى من مستلزمات العرض، وبالتالي امتلك الممثل حرية اختيار المكان والزمان مثلما ابتكر مسرح المقهى، أو مسرح بحدود (50 كرسيا).

ومسرح المنودراما أيضاً حل إشكالية طموحات بعض الفنانين في الكسب المادي ومحاولة الجمع ما بين وسائل التمثيل الأخرى كالسينما والتلفزيون، ومن الصعب حالياً جمع عدد كبير من المسرحيين في مسرحيات متعددة الشخوص والمناظر والديكورات والاكتفاء بالفنان الممثل الذي يؤمن بعمله كخلاص فردي هروباً من العمل الجماعي الذي يفرضه المسرح.

وهناك العديد من الإشكالات التي يعاني منها المسرح المعاصر، لذا فإن مسرح المنودراما استطاع أن يكون بديلاً أساسياً من اجل استمرار أضواء المسرح. لذا فلا بد للمسرحيين من التفكير بوسائل أخرى للخروج من إشكاليات المسرح المعاصر، حتى في المهرجانات المسرحية يمكننا البحث عن أشكال بديلة للمسرح، وحلول فنية، لعل من بينها مسرح المنودراما كما أسلفت،

والمسرح الفقير الذي يعرفه معظم العاملين في المسرح بدلاً من البهرجة وفخامة الديكورات، وكلفة الإكسسوارات والملابس، إن المسرح الفقير أحد أهم الأساليب المعاصرة للخروج من أزمات المسرح وأن مفهوم المسرح الفقير لا يعني الفقر الفني أو الفكري، إنما يعني اختصار الكلفة المادية للعرض، والاهتمام بالممثل كأساس في هذا المسرح مثلما كان الأساس في مسرح المنودراما،

ولعل النظرية التي وضعها جيرزي جروتوفسكي تفسر كيف يمكن إثراء العرض بوسائل بسيطة غير مكلفة، ولنا في المسرح المحلي نماذج رائعة من هذا النوع من المسرحيات، قد لا تتسع المساحة الحالية لهذه الزاوية تناولها أو الكتابة عنها،

إلا أنني اقترح على الأخوة أعضاء اللجنة المنظمة لأيام الشارقة المسرحية إعلان الدورة القادمة لتكون دورة خاصة للمسرح الفقير، في عروضها أو معظمها، أو على الأقل موضوع الندوات التي تصاحب المهرجان لإيجاد وسائل بديلة ناجحة لتقليص الكلفة المادية وللاستمرار في العروض المسرحية.

abdulelah_q@hotmail.com