عندما تطأ قدماه أرض الملعب.. تشعر بهيبته، يحبه جمهور فريقه، ويحترمه المنافسون على المدرجات وعلى البساط الأخضر.. هو لاعب من طراز خاص، وسرّ سعادته يكمن عندما يداعب شباك حراس المرمى بأهداف حاسمة أو أهداف جميلة تسر الناظرين.. حاول المدافعون في الفرق المنافسة إيقافه أو عرقلته.

لكنهم لم يفلحوا، فما بينه وبين الشباك علاقة قوية لم يستطع أحد إبطال مفعولها.. لاعب إذا لعب أبدع، وإذا تدرّب أسعد جهازه الفني وزملاءه، وهو حاضر في المواقف الصعبة، إذ يتحول إلى ثورة من الإبداع عندما يتخلف فريقه، فيتحرك دون هوادة، يصنع الأهداف أو يسجلها..

المهم عنده أن يكون فريقه في وضع أفضل.. يمتلك من المهارات ما يجعله فريقاً كاملاً بعض الأحيان، وعندما تتراجع لياقة زملائه يخوض بالنيابة عنهم أدواراً عدة حتى لا تحدث ثغرة في الجدار يمكن أن يتسلل منها المنافس لتحقيق أهدافه..

هو صانع انتصارات الفرقة التي لعب لها، وهو صانع المتعة الآن في مواسمنا الكروية (أصفر كان أم أبيض).. ومثلما ينافس دائماً على لقب الهداف، فهو ينافس زوجته في المطبخ ويعدّ أفضل الطعام..

هو لاعب ملتزم في التدريبات وفي الحياة الاحترافية.. أندرسون لاعب الشارقة الهداف، أو الشيف أندرسون.. حلّ ضيفاً على «البيان الرياضي»، وتحدث عن العديد من القضايا المهمة في هذا الحوار:

* بعد خمس سنوات في ملاعب الإمارات.. ماذا تقول عنها؟

ـ أنا سعيد بها بالتأكيد أحببت الإمارات ولدي الرغبة في البقاء أكثر..

* هل كنت متوقعا أنك ستبقى هنا هذه الفترة كلها؟

ـ لا، لم أكن أتوقع ذلك، كان مفاجأة بالنسبة لي أن آتي للشرق الأوسط.. ولكنني هنا الآن فزت مع الشارقة بالكأس قبل عدة مواسم ومع الوصل بالدوري والكأس الموسم الماضي وحصلت على لقب هداف الدوري ثلاث مرات وأنا فخور بما قدمت .

* هل هي أهم خمس سنوات في تاريخك كلاعب؟

ـ ليس كلاعب فقط بل هي أهم مراحل حياتي كلها.. فعائلتي وأصدقائي سعداء بما قدمته هنا.

* عدت للشارقة بعد موسم كامل مع الوصل.. ماذا تريد ان تقول عن هذا الانتقال؟

ـ الجميع يسألني هذا السؤال.. كنت سعيدا لأني انتقلت للوصل الموسم الماضي.. فالوصل لديه لاعبون جيدون وهو اسم كبير مثل الشارقة.. وعدت للشارقة لأنني أحبه، والشارقة مثل بيتي.. الوصل لم يفاتحني بموضوع تجديد العقد إلا قبل أن ينتهي الدوري بعدة أيام والشارقة فاوضوني بعد بطولة كأس رئيس الدولة.. كنت سعيدا مع الوصل فزت بكل شيء معهم وان شاء الله هذه السنة أفوز ببطولة مع الشارقة.

* البعض قال إنك تركت الوصل لأنك لم تكن اللاعب رقم واحد هناك وان أوليفيرا هو كل شيء بالنسبة لهم عكس ما أنت عليه في الشارقة؟

ـ هذا غير صحيح أوليفيرا صديقي ولن أغار منه وقد قلت سابقا لك أنني أحب أن ألعب مع هذا اللاعب وأنا افتقده الآن في الشارقة ولم أفكر بهذه الطريقة.

* ما الفرق بين الشارقة والوصل؟

ـ (ضاحكاً).. الشارقة في الشارقة والوصل في دبي.. وأضاف أعتقد الحياة في المدينتين جميلة والفوارق ليست كبيرة.

* ومن ناحية الراحة النفسية؟

ـ المدرب زوماريو لم يكن يحبني.. لا أعرف لماذا ولكني لم افعل له شيئا.. ستقول أننا من جنسية واحدة ولكن الوظيفة لا تعرف هذه العواطف ولم يكن يريدني الاستمرار معه.. هذا ما أحسسته من خلال تعامله معي.

* ولذلك لم تستمر مع الوصل؟

ـ بصراحة أنا حزين للغاية لان الوصل لم يسألوني عن رغبتهم بالتجديد معي.. وهم كانوا يماطلون معي عكس ما فعلوه مع أوليفيرا وزوماريو.

* ربما لان مستواك أقل من طموحهم.. فقد كنت تسجل مع الشارقة أكثر؟

ـ لا أعتقد ذلك.. والدليل أني فزت بلقب هداف الدوري في النهاية وسجلت في أكثر المباريات المهمة.. وأنا أريد أن أسأل الوصلاوية كم سنة هم لم يفوزوا بالدوري وكم سنة هم لم يفوزوا بكأس رئيس الدولة وكم سنة الوصل لم يخرج منه لاعب يفوز بلقب هداف الدوري.. فما هو المطلوب مني أكثر من هذا.

* ومتى ستفوز مع الشارقة بهذه الألقاب؟

ـ هذه السنة سنفوز ببطولة.. فالشارقة مختلف عن السابق.

* الزواوي اشرف على تدريبك سابقاً مع الشارقة.. ما هي مشكلته بالضبط؟

أعتقد أنه مدرب جيد وأنا عملت معه لمدة سنة حين كان يدرب الشارقة وعيبه انه لا يحترم اللاعبين ويعاملهم وكأنهم ليس لاعبين كبارا يصل عمر بعضهم الثلاثين سنة فهو لا يعرف كيف يتعامل معهم.. أنا لا أعرف كيف درب الشعب والوصل ولكنني أتحدث عن الفترة التي قضاها معنا في الشارقة.. فهو دائماً يصرخ على اللاعبين في التدريبات والمباريات.. نحن نفهم ونريد من يقدرنا ويحترمنا.

* وبقية المدربين؟

ـ أحب جمعة ربيع، هو مدرب محلي وفاجأني أن مدربا مواطنا بهذا المستوى العالي.

* البعض يقول إن مدربكم الحالي فاندرليم عملي وجاد بشكل مبالغ نوعا ما..

ـ هو كذلك وهو مدرب ماهر ورجل جيد وإن شاء الله بنهاية الموسم سيكون الشرقاوية سعداء بهذا المدرب.

* قلت لي إن الشارقة تغير.. ما الذي تغير فيه؟

ـ اللاعبون تغيروا وأصبح هناك نظام والشيخ احمد آل ثاني وضع أسسا للعمل في النادي وشيئا فشيئا سيظهر هذا التغيير.. وصدقني لو لم أكن متأكدا أن هناك تغييرات في الشارقة لما قررت العودة، ففي السابق كانت الرواتب تتأخر كثيراً فنصاب بالإحباط ويتشتت تركيزنا، ولكن هذه السنة هذا لم يحدث والتدفقات المالية لا تنقطع.

* هل فكرت باللعب في الدوري القطري أو السعودي؟

ـ في السابق فاوضني العربي القطري ولم أوافق.. وربما سأذهب إلى هناك من يعلم على الرغم من رغبتي في البقاء هنا.

* هذه السنة نلاحظ كثرة المدربين واللاعبين البرازيليين في الدوري.. ما تعليقك؟

ـ شيء جيد.. البرازيل لديها أفضل اللاعبين والمدربين والدوري الآن أفضل من السنوات السابقة.. أنا لعبت منذ 2003 والدوري تطور بنسبة 75% منذ أن جئت إلى هنا.

* هل حراس المرمى في دورينا بمستوى قوة المهاجمين الأجانب؟

ـ نعم بالتأكيد.. لم أشعر يوما في مباراة لعبتها بالدوري أن أمامي حارس مرمى ضعيفا ولو فعلت ذلك لن أكون هدافا.. حتى حارس مرمى فريق حتا في الجولة الرابعة كان جيدا وتمكن من الحفاظ على مرمى فريقه.. الذي يريد الفوز عليه أن يكون جادا في كل المباريات ومع أي فريق.

* وكونك مهاجما من تخشى من المدافعين؟

ـ لا يوجد مدافع معين.. ولا أتذكر أنني كنت مرتعدا من مدافع معين أو أحسب لمدافع على حساب آخر وأتجاهل البعض.. كلهم سواء.

* وما هو أجمل هدف سجلته؟

ـ أهداف كثيرة ولكن أعتقد هدفي على الهلال السعودي في أبطال آسيا في موسم 2003/ 2004 كان الأجمل ولن أنساه أبداً.

* قلت لي الشارقة أفضل الآن.. وحل كل مشاكله؟

ـ نعم الشارقة حاليا أفضل من الفرق الكبيرة حتى.. من العين والأهلي والوصل وهذه السنة الشارقة سيفوز بالدوري والفريق بإمكانه الفوز باللقب هذا الموسم.. البعض قال أن الوصل فاز بالدوري بالحظ وايطاليا فازت بكأس العالم بالحظ.. الشارقة يريد الدافع والحافز وبدونهما لا يستطيع الفوز.. ولو حدث ذلك صدقني لم يمنعنا أحد من الفوز بالدوري.

* هل كنت تتوقع الوصل أن يفوز بالدوري حين انتقلت إليهم؟

ـ في حياتي لا توجد هذه المقاييس أنا فزت ب12 لقبا قبل أن آتي للإمارات وكل موسم أريد لقب هداف الدوري.. نحن نعمل وغيرنا يقول الحظ.

* من هو لاعبك المفضل عالميا؟

ـ أحب رونالدو

* ولكن هذا زمن رونالدينيو!

ـ لا أعرف ولكنني أحب رونالدو وأشجع أي فريق يلعب له هذا اللاعب

* و من هو اللاعب البرازيلي الأفضل طوال تاريخ البرازيل؟

بالنسبة لي رونالدو.. أنا لم أشاهد بيليه أو زيكو إلا في التلفاز ولكني تابعت رونالدو عن قرب أكثر واعتقد انه هو الأفضل.

* وكيف تقضي يومك في الإمارات؟

ـ أستيقظ صباحا.. أحيانا أفطر في المنزل وأحيانا في الخارج وأذهب بعدها للبحر أن كان هناك وقت ومن بعدها أذهب إلى صحارى سنتر أو أي مركز تجاري لأتغدى، وأحياناً أقوم أنا بإعداد الغداء ومن بعدها ارتاح قليلاً وأذهب للنادي للتمارين قبل أن تبدأ بنصف ساعة أو ساعة ولم يحدث أن حضرت متأخرا.

* هل تطبخ لوحدك؟

ـ نعم أحياناً.

* وهل أنت طباخ ماهر؟

ـ نعم وأطبخ أفضل من زوجتي حتى.. أعرف طهي البطاطا المقلية والدجاج البرازيلي ووجبات كثيرة أبدع فيها.

هل تملك سيارة رياضية؟

ـ لا عندي تويوتا برادو وهي سيارة جميلة.

* يقولون انك تريد شراء المرسيدس؟

ـ (يضحك) من قال لك... إذاً كلنا نحب المرسيدس وحتى وأنت والمصور تحبون المرسيدس وأنا كذلك.

قالوا عنه ؟

المدرب جمعة ربيع: أعتبر الفريق متقدماً بهدف حين يلعب

يقول مدربنا الوطني جمعة والذي أشرف على تدريب أندرسون لفترتين سابقا.. خلال مدتي مع الشارقة كان أندرسون أكثر اللاعبين التزاما فهو يحترم الوقت ودائما يحضر قبل الجميع في النادي بحوالي ساعة من بدء التدريبات.. وبعد انتهاء الحصة التدريبية يحاول أن يطور نفسه في صالة الجمنازيوم من خلال تقوية عضلاته وبعدها يحاول التسديد على المرمى..

وفي المباريات دائماً ما يحاول التقيد بالتكتيك المطلوب منه وينفذ تعليمات المدرب.. وأعتبره من أفضل الهدافين الذين لعبوا لدوري الإمارات، وكنت دائما أحسب نفسي متقدما بهدف حين يلعب المباراة لأنني أعرف أنه في أغلب المواجهات سيسجل لي هدفا..

ويكمل جمعة ربيع: خارج الملعب أندرسون لاعب متواضع للغاية والابتسامة دائمة على وجهه يتكلم مع الجميع وعلاقته مع اللاعبين جيدة فهو غير متكبر ويعطي من يريد أن يناقش حقه حتى لو كان أمامه طفل صغير..

تعجبني جديته في التدريبات، إذ يعطي كل ما عنده ويطلب زيادة وقت التقسيمة لو لم يسجل ولا يرتاح إلا عندما يسجل هدفا.. قد يكون غالبية الهدافين والمهاجمين «أنانيين» في تفكيرهم وطباعهم في الملعب ولكن لو تلاحظ فإن أندرسون غير ذلك وهو متعاون مع المهاجم الذي معه.

عبد العزيز محمد: ليس من السهل أن تجد له مثيلاً

ويقول عبدالعزيز محمد مدير فريق الشارقة: هو لاعب خلوق ويحب النادي ودائما منتظم في مواعيده ويحب الجميع.. عالم كرة القدم كبير وممكن أن تجد من هو أفضل من أندرسون ولكن لا اعتقد أنه من السهل أن تجد ذلك..

أصبح لاعبا معروفا في كرة الإمارات وهو هداف مطلوب ومرغوب في كل الأندية.. فهو هداف من الطراز الأول وهو دقيق في تطبيق المطلوب منه وبما أنه قادر على العطاء فلا أعتقد أن إدارة الشارقة ستفرط به هذه المرة.

باختصار من هو ؟

الاسم: أندرسون ديكار

العمر: 33 سنة

الجنسية: برازيلي

النادي الحالي: الشارقة

النادي السابق: الوصل

الألقاب في الإمارات: بطولتي الدوري والكأس

مع الوصل الموسم الماضي

بطولة كأس رئيس الدولة مع الشارقة موسم 2002/ 2003

لقب هداف الدوري ثلاث مرات مواسم 2006/ 2007، و2005/ 2006، و2004/ 2005

مجموع أهدافه في الدوري الإماراتي: 76 هدفاً (على بعد هدف واحد ليعادل الرقم القياسي للهدافين الأجانب في الدوري المحلي والذي ينفرد به الإيراني فرهاد مجيدي)

المجموع العام لأهدافه في بطولتي الدوري والكأس: 106 أهداف

الألقاب الخارجية: 12 بطولة محلية وإقليميه في البرازيل

حوار: عمران محمد