أجمع عدد من الناشرين أن تعدد دور النشر لم يرافقه تطور واعٍ على مستوى توزيع الكتاب العربي لأن الوضعية الثقافية للمستهلك لم تتطور ومازلنا متدهورين لم نعش ثورة ثقافية حقيقية والمطلوب قبل زيادة رقعة دور النشر تضافر جهود الحكومات العربية والمؤسسات الواعية لدعم كل المبادرات لإنتاج كتاب عربي راقٍ شكلاً ومضموناً ليتحول مجتمعنا إلى مجتمع قارئ وقادر على الحياة في زمنه ونحن كمهتمين ومتخصصين في انتظار هذا الهدف البعيد المطلوب.

ورداً على سؤال«البيان» حول معوقات نشر الكتاب العربي في الوطن الكبير وخارجه أرجع المشاركون في الاستطلاع الأسباب إلى أبعاد اقتصادية وأخرى ثقافية ولم ينسوا الجانب السياسي الذي ألقى بظلاله حيث منعت بعض العناوين في عدد من الدول لاعتبارات خاصة بها.

وقال عبد الجليل ناظم من دار توبقال للنشر ومقرها المغرب إن للمعوقات سياقاً تاريخياً وآخر بنيوياً، فمراكز إنتاج الكتاب كانت تتمركز فيما مضى بمركز ينتج الكتاب ومحيط آخر يقرأ موضحاً رأيه بمقولة كانت سائدة في الماضي، وهي أن مصر تؤلف ولبنان تنشر والعراق تقرأ، فتضم معها المحيط العربي.

وهذه المرحلة اعتبرها ناظم مرحلة المركز الوحيد، ومع التحول أصبحنا أمام مراكز متعددة للنشر ولم يعد لبنان المركز الوحيد فقد انضمت المغرب وتونس وغدت خريطة الإنتاج غزيرة، ومع هذا التعدد الايجابي لم تتطور وضعيتنا الثقافية حتى نستوعب هذا المنتج ومازلنا متدهورين لأننا ببساطة نفتقد للمستهلك الثقافي.

كما أن احد المعوقات في قضية نشر الكتاب هي القدرة الشرائية للمواطن العربي التي باتت تهدد واقع الثقافة، وتعدد مراكز النشر لم يرافقه تطور واعٍ على مستوى توزيع الكتاب العربي وصيرورته.

مؤكداً أن الملتقيات كمعرض الشارقة للكتاب هي المتنفس الوحيد للكتاب العربي والجسر الذي يوصل آخر الإصدارات إلى كل قارئ، وهذا غير معقول أو منطقي فقد حان الوقت لخلق مراكز لنشر الكتاب العربي دون الاعتماد على المناسبات التي تعتبر مناسبات لنشر الثقافة وإشاعة المعرفة بين الجمهور المهتم.

وأضاف ناظم وهو من مؤسسي رابطة توبقال وعضو هيئة تدريس في جامعة محمد الخامس في الرباط أن المجتمع الذي لا تترسخ لديه عادة القراءة والكتابة لا يمكن له بأي حال من الأحوال استثمار التقنيات الحديثة لأنها تقنيات تخدم في الأساس التواصل الشفوي على عكس ما هو واقع في أوروبا فالتقنيات لديهم خدمت الكتاب إذ تبين الإحصائيات انه رغم وجود تقنيات متطورة إلا أن أوروبا هي المستهلك الأول للورق والقراءة عادة مترسخة لديهم، لافتاً أننا مازلنا في طور الأجنة ولم تترسخ لدينا عادة القراءة وبدأنا نستهلك الأدوات الاتصالية الأخرى، مشيراً إلى انعدام الوعي بالقضايا الدقيقة التي نعيشها وان الأمة العربية ليست سوى تابعة للغرب.

توظيف خاطئ

لخصت الدكتورة راوية الخضري من دار الفكر العربي مشكلة نشر الكتاب بقلة القراء وتحول الطلب من الكتب الصادرة بالعربية إلى الإنجليزية حتى في المدارس والجامعات إضافة إلى التوظيف والاستخدام الخاطئ للانترنت ووجود الفضائيات التي أبعدت جيلاً كاملاً عن ممارسة القراءة خاصة وان الرقابة الأسرية ودورها باتا غائبين بصورة واضحة للعيان، مضيفة أن النشر الالكتروني يعرض بعض الملخصات التي اضر بتجارة الكتب أيضاً.

وقال محمد حسن ناشر في دار الكتاب الجديد ان ضعف التوزيع ومشاكله يأتيان نتيجة حتمية لكون البلدان الأكثر ثقافة أصبحت الأسوأ اقتصادياً كمصر والعراق ولبنان والسودان إلى جانب الأسباب السياسية التي دفعت بمئات المثقفين لهجرة بلدانهم والزحف نحو مواطن بديلة، وأضاف أن أحد الأسباب التي لا يمكن لنا أن ننكرها هي قلة الطلب فالقارئ أصبح غير موجود وطغت على المجتمعات وسائل ترفيهية أقصت الثقافة ودفعت باتجاه إلغائها عند البعض بشكل كامل.

وأشار إلى أن الرقابة التي تفرضها بعض البلدان والتي تكون في بعض الأحيان مبنية على الجهل التام تسبب خللاً في عملية التوزيع إذ ان جهات الإشراف على رقابة الكتب تكون في العادة غير مثقفة فمثلاً في الجزائر تمنع بعض الكتب الدينية من التداول.

واعتبر تخلي بعض الدول عن دعم الكتاب وبالتالي بيعه بسعر أغلى سبباً آخر تتحمل الحكومات تبعاته المتمثلة في خلق أجيال سطحية مهمشة والمعروف أن الدول المتطورة هي تلك التي تعتمد على ثلة المثقفين الواعين.

إلى ذلك اعتبر الناشر محمد حسين حافظ أن المشكلة هي غياب فئة المؤلف المبدع فكل ما هو على الساحة مجرد نقل واستنساخ مشوه ولا يوجد سعي جاد وراء الابتكار.

عادة القراءة

صاحبة دار حوران أمل اللحام أرجعت السبب الرئيسي في المشكلة إلى غياب عادة القراءة، ورمت بالأسباب إلى التربية منذ الصغر، ودور الأسرة أولاً والمدرسة ثانياً، إضافة إلى المجتمع ومشكلته الرئيسية ألا وهي تفشي الأمية، فالأب الأمي كيف له بتعويد ابنه على عادة القراءة؟ وأكدت أن المعرض لا يقدم الكتاب فقط، بل هذه الحوارات والاستطلاعات والندوات وأجواء المعرض تشجع على عادة القراءة.

، وهذه الورش والصالات التي تهتم بالطفل تعلمه أيضاً عادة القراءة.

الشارقة ـ نورا الأمير