* أثبتت مسابقة الدوري أن المنطق الحقيقي الذي يحكمها وتقوم عليه يتمثل في النتائج ولا شيء آخر سواها.. فالنتائج الايجابية مردودها ينعكس على استقرار الفريق من الناحية الفنية والإدارية، ويمنحه مواصلة المشوار بقوة الدفع التي تحكمها تلك النتائج الايجابية.

وبناء عليه يحافظ المدرب على كرسيه ويبعد نفسه عن حسابات الإقالة التي أصبحت مصيراً محتوماً لأي مدرب يتعرض فريقه للخسارة، لأن أنديتنا تحكمها طقوس خاصة لا يوجد مثيل لها في كل دول العالم،

والدليل على ذلك أنه لا توجد في العالم أندية تقيل مدربيها من أول خسارة يتعرض لها الفريق، ولكن ذلك يحدث عندنا وبكثرة، ومن هذا المنطلق نجد أن من يحكم على استقرار الفرق ومواصلة الطريق هو النتائج الايجابية المتمثلة في الفوز والنقاط الثلاث.

* أما النتائج السلبية حتى وإن كانت لا تمثل انعكاساً حقيقياً لمستوى الفريق، فإنها لا تعتبر مبرراً مقبولاً لدى أنديتنا التي تتعامل بطريقة غريبة جداً مع حالات الخسارة وتعتبرها من الأمور المرفوضة التي لا مكان لها في قاموس تلك الأندية التي تقودها تلك الأفكار الرجعية إلى إقالة المدربين كرد فعل أولي على الخسارة مهما كانت الأسباب أو المسببات،

والأمثلة على ذلك كثيرة ولا داعي لذكرها تفادياً للحساسية المفرطة لدى أنديتنا التي ترفض التعاطي معها أو الإشارة إليها في الحالات السلبية، كالتي تحيط بنصف أندية المسابقة حتى الآن والآخذة في الاتساع، خاصة وأننا لا نزال في الأسبوع السادس من المسابقة.

* ولأن مسألة تفنيشات المدربين بمثابة الحق الذي أريد به باطل، حتى وإن كانت إقالة بعض المدربين أتت بفوائد إيجابية على الفرق، إلا أن البعض الآخر لم يستفد ولم تنجح معه عملية الإطاحة برأس المدرب، لتبدأ مهمة البحث عن ضحية جديدة وكبش جديد تقدمه كفدية لإخفاء أخطائها التي لن تجدي معها كل تلك الأساليب العقيمة في الحد منها،

لأن مواجهة الخطأ لا يمكن أن يكون بخطأ أكبر منه، وإذا كانت بعض أنديتنا متمثلة في إداراتها تكابر على الحقيقة وتبحث عن شماعة تعلق عليها أخطاءها، فأعتقد أن المرحلة الانتقالية التي نحن بصددها تفرض علينا الوقوف بشكل جاد أمام أكبر معضلة تعاني منها أنديتنا والمتمثلة في الفكر الإداري الذي لم يعد قادراً على التعاطي مع المعطيات الجديدة التي فرضتها الطفرة الرهيبة التي تعيشها الكرة على المستوى العالمي.

* إن اقترابنا من الدخول في دوري المحترفين الذي أصبح واقعاً مفروضاً علينا ولم يعد يفصلنا عنه الكثير، يفرض علينا إعادة النظر في بعض العقليات الإدارية التي تسيطر على منطقة اتخاذ القرار في أنديتنا، بعد أن أثبتت التجارب عدم مقدرتها على استيعاب الفكر الجديد

الذي أصبح يحتاج لنوعية خاصة من الإداريين الذي يملكون القدرة والمواصفات التي تؤهلهم للتعاطي مع دوري المحترفين، لأنه من غير المنطقي أن نتحدث عن الاحتراف ونتعاطى معه، بينما من يقع عليهم مهمة نقل لاعبينا لعالم الاحتراف لا يفقهون شيئاً من المعنى الحقيقي لتلك الكلمة سوى القشور منها.

كلمة أخيرة

* الوحدة الذي غيّر جلده بالكامل بعد صدمة الظفرة في الجولة الماضية، عندما أقال المدرب وغير الجهاز الإداري بالكامل استطاع أن يوقف الشباب بتعادله بهدف لهدف، في مباراة شهدت عودة أصحاب السعادة لتوازنهم في الوقت الذي شهدت فيه التوقف الأول لقطار الجوارح هذا الموسم.

* إذا كان التغيير إيجابياً في الوحدة، فقد كان كارثياً على الشعب الذي دفع ثمن ذلك القرار الغريب بإقالة المدرب «العالمي» بعد أول خسارة للفريق، لتتوالى الخسائر، وثلاثية الظفرة أمس هي من توابع القرار الخاطئ.. والبقية تأتي.

mjasim@albayan.ae