أعلن عبد الحميد أحمد الأمين العام لمؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية، صباح أمس في بيان صحافي، عن فوز خمسة مبدعين عرب بجائزة سلطان بن علي العويس الثقافية في دورتها العاشرة، وهم محمد بنيس، إلياس خوري، يوسف الشاروني، عبد الفتاح كيليطو، وهشام جعيط.

وأوضح عبد الحميد أحمد أن لجنة التحكيم منحت جوائز هذه الدورة لعام 2006-2007، لهؤلاء المبدعين والمفكرين من بين (1107) مفكرين وأدباء ونقاد، هم إجمالي عدد المتقدمين والمرشحين للجائزة في دورتها العاشرة. وقال إن لجنة التحكيم قررت منح محمد بنيس جائزة الشعر لتجسيده حيوية الشعر العربي وأصالته، ولتميز كتابته الشعرية بقيمة فنية عالية ولتجذرها في الثقافة العربية ونهلها في الوقت نفسه من الثقافات الإنسانية ضمن رؤية حداثية.

أما في حقل القصة والرواية والمسرحية، فقررت اللجنة منح الجائزة لكل من الروائي إلياس خوري، والقاص يوسف الشاروني، ورأت اللجنة أن إلياس خوري من الروائيين العرب الذين يتخذون من الرواية وسيلة للمتعة والمعرفة معاً، كما أنه ذو قدرة على رصد تحولات مجتمعه وعصره من خلال شكل يوظف السرد التراثي والحديث. أما يوسف الشاروني فهو من رواد التجديد في القصة العربية الحديثة، كما أنه نجح في رصد توترات الواقع وأزمة الإنسان المعاصر في أعمال فنية تتجاوز ظاهر الأشياء إلى جوهرها.

وأضاف الأمين العام لمؤسسة العويس الثقافية في بيانه الصحافي أن جائزة الدراسات الأدبية والنقد منحتها لجنة التحكيم للناقد عبد الفتاح كيليطو الذي يعد من المبرزين بين النقاد العرب من خلال تمثله النظريات النقدية الحديثة وأسهم في استكشاف عمق الخطاب التراثي السردي والحكائي والعجائبي العربي، مما فتح للنقد أفقاً من الحيوية والتأمل.

وفي مجال الدراسات الإنسانية والمستقبلية منحت لجنة التحكيم الجائزة لهشام جعيط الذي يمثل إنتاجه نقلة نوعية على صعيد البحث العلمي التاريخي، فهو فضلاً عن موسوعيته وقدرته على نقل التأليف العربي إلى المستوى الكوني يتمتع نتاجه بالأصالة والإبداع معاً، وتتميز أعماله بتأثيرها البالغ في تصويب نظرة العالم إلى الإسلام وتبديد الصور النمطية التي رسخت في مخيلة الاستشراق.

وأشار الأمين العام لمؤسسة العويس الثقافية إلى أن عدد المتقدمين والمرشحين الإجمالي لهذه الدورة بلغ (1107) مرشحين، من بينهم (194) في حقل الشعر، و (254) في حقل القصة والرواية والمسرحية، و (201) في حقل الدراسات الأدبية والنقدية، و (325) في حقل الدراسات الإنسانية المستقبلية. يذكر أن قيمة الجائزة تبلغ 600 ألف دولار أميركي بواقع 120 ألف دولار لكل حقل من حقولها.

من جهتها قامت جريدة «البيان» بزف النبأ للفائزين، ورصدت وقعه عليهم، وأول من قامت بالاتصال به كان الشاعر محمد بنيس من المغرب، وأوضح أنه تأثر كثيراً بمنحه جائزة سلطان بن علي العويس الثقافية، وأحس أن هذه الجائزة تضيف له قيمة معنوية كبرى، ووجد فيها إنصافاً عميقاً لما كتبه في حياته.

واعتبر بنيس أن هذه الجائزة تفتح منذ نشأتها آفاقاً جديدة للوعي بالوضع الثقافي العربي في زمننا الراهن، فهي جاءت لتدافع عن فكرة التحديث الثقافي والكتابة الإبداعية. وقال : «ولهذا كله أنا سعيد بأن أكون من المحظوظين بنيل الجائزة، وأكون جانب شعراء وكتاب وروائيين عرب لهم قيمة عليا في ثقافتنا، وفي رسم صورة لمستقبلنا الثقافي بين مشرق العالم ومغربه، وبوعي كامل للحرية والإبداع».

وأكد بنيس أن المرحوم الشاعر سلطان بن علي العويس تميز بوعي كبير بخصوص الثقافة العربية ودعمها من خلال هذه الجائزة ذات القيمة المادية والمعنوية، مما جعله نموذجاً تمنى بنيس أن يستوعب ظرفه كل من له القدرة على أن يدعم الثقافة ويكرم أهلها بتأسيس جوائز مشابهة كي نتمكن من اكتشاف مبدعين وكتاب وأعمال رائدة، مثلما يمكننا أن نقدم حماية لكرامة الكتاب العرب، والعالم العربي بحاجة لمثل هؤلاء النبلاء الذين لهم كرم كبير وهم ينظرون على مستقبل العالم العربي من خلال الدفاع عن ثقافته ومبدعيه.

تتويج للمسيرة

الأديب المصري يوسف الشاروني كان وقع الخبر عليه جميلا وفي موقعه، واعتبر أن الجائزة بمثابة تتويج لمسيرة ثقافية استمرت خمسين سنة من الجهد والعطاء، وبمثابة اعتراف بدور الأديب الذي قام به وتشجيع له لمزيد من البذل والعطاء.

وأوضح الشاروني أن الجوائز ليست هدف المبدعين ولكن حين تأتي فهي دفعة جديدة، وكان يتوقع نيل هذه الجائزة لأنه قدم لفن القصة الكثير، ولا توجد قصة لديه تشبه الأخرى، لأنه يشتغل على الشكل كما المضمون، ويتواصل مع أجيال هذا الفن، ويساعد الكتاب الشباب على إدراكه وخوض التجارب فيه.

وثمن الشاروني الدور الريادي الذي قام به سلطان العويس، ودعا كل رؤوس الأموال للعمل على الاستثمار في الحقل الثقافي، خاصة في دول الخليج التي زادت فيها الجوائز الثقافية والمسابقات بشكل ملحوظ، مؤكداً أنه لا وجود لحراك ثقافي دون قاعدة أساسية تحتضن هذا الحراك، ولا يزدهر الإبداع إلا بوجود المثقفين والمتعلمين، ولذلك يدعو الشاروني أن تخصص الأموال لمحو الأمية في الوطن العربي، ففي الوقت الذي تحتفل فيه اليابان بمحو أمية معرفة الكمبيوتر، مازال الوطن العربي تحت نير أمية القراءة والكتابة.

مفاجأة سارة

الباحث المغربي عبد الفتاح كيليطو تفاجأ بخبر فوزه، وكان وقعه عليه سعيداً، خاصة أنه للمرة الأولى يرشح نفسه للجائزة التي اعتبرها في غاية الأهمية من حيث تعاملها مع الشأن الثقافي من جهة، ومن حيث إنصافها للمبدعين من جهة ثانية، وثمن القائمين عليها وتقدم بجزيل الشكر لهم.

وأشار إلى الجانب الإنساني والثقافي عند رجل الأعمال المرحوم سلطان العويس الذي جمع الإبداع من التميز، وقدر كشاعر معاناة الأدباء والمبدعين، وعمل على مساندتهم كناشرين للمعرفة والثقافة. ودعا أن يكون هذا النموذج عاماً وشاملاً في الوطن العربي.

الروائي اللبناني إلياس خوري، خارج لبنان حالياً، وبعد جهد جهيد حصلنا على رقم هاتفه النقال، تلقى خبر فوزه بتساؤله عن الفائزين معه، وإن كان ثمة مناصفة في الجوائز.. ورداً على سؤال «البيان» عن وقع الخبر عليه، ورأيه بالجائزة، طلب منا الاتصال به مساء، وجاء المساء ولم نفلح بالاتصال به من جديد.

دبي ـ محمود أبوحامد