وفرت الباحثة التونسية سناء غنيمة، مديرة مؤسسة سنابل للنشر والتعليم الرقمي التربوي والثقافي التي تعنى بالأطفال والشباب، مخرجاً نوعياً في التعليم الالكتروني لذوي الاحتياجات الخاصة، حيث أعلنت عن توفير مبادرة جديدة بدعم وتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية في تونس، فحواها مدرسة الكترونية متكاملة الأركان والإمكانيات التقنية والتعليمية بهدف توفير تعليم شامل يمكن الطلبة ذوي الاحتياجات من أخذ حقهم في التعليم أسوة بنظرائهم العاديين.
جاء ذلك على هامش مشاركتها في قسم النشر الالكتروني بمعرض الشارقة الدولي للكتاب، وضمن الملتقى الفكري المصاحب للمعرض من خلال ندوة النشر الالكتروني في خدمة ذوي الاحتياجات الخاصة. وكشفت غنيمة من جهة أخرى عن أنه يجري العمل حالياً لإيجاد قاموس عربي موحد في لغة الإشارات، تعمل عليه دولة قطر بالتعاون والتشاور مع مختلف الدول العربية، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن مجال البحث لا يزال قائماً لتوفير شتى السبل والوسائل خدمة لذوي الاحتياجات.
وحول المدرسة الالكترونية قالت غنيمة إن مؤسستها تمكنت إلى الآن من إدراج نماذج من الإعاقات المختلفة ضمن المشروع الذي يستهدف في مرحلته الأولى الأطفال من سن التمهيدي وحتى السادس التأسيسي، والذي يتضمن 25 برنامجاً تعليمياً متنوعاً، حيث إن جميع محتويات العمل اللازمة موجودة على أقراص وجارٍ الآن ربطها عبر شبكة الانترنت، مشيرة إلى أن جميع البرامج المطروحة ستوضع ضمن مدرسة افتراضية قبل وضعها على بوابة تعليمية الكترونية.
وأشارت إلى أن تقنية العمل الجديد ارتكزت على مسمى «الآوفاتار» وهي تقنية جديدة اسمها المترجم «الشخصية الالكترونية»، ويتم تصنيعها وفق برمجية معينة، مشيرة إلى تعاونها مع وحدة بحث جامعية في تونس لتطوير هذه الشخصية وإيجاد قاموس متعدد اللغات، لبرمجة المفردات وتقسيم الجمل.
وأكدت أن المحتوى الالكتروني للمشروع يتضمن مجموعة أفكار أنتجت وفق برمجيات مناسبة، وذلك دون أي استخدام للورق، مع الإيمان بحقيقة أن التعليم الالكتروني لا يلغي فكرة التعليم الكلاسيكي أو التقليدي، مشيرة إلى أن العملية عبارة عن تكامل وتصنيف.
حيث ان المشروع يضيف البعد التفاعلي للعملية التعليمية علاوة على ترسيخ فكرة التعلم الذاتي، فالعمل بمجله يوفر إمكانية مواكبة ومسايرة العمل التربوي والتدريس من غير وجود معلم أو حتى فصل دراسي، وهو ما يدفع المتعلم سواء كان من ذوي الاحتياجات «الفئة المستهدفة» أو الطلبة العاديين إلى الابتكار والبحث بشكل أوسع.
وأشارت سناء غنيمة إلى أن المشروع يوفر بصورته المبدئية تعليماً يرتكز على الصورة والصوت والوثيقة غير المادية، وعلى كم كبير من الألعاب الالكترونية التعليمية، وهي تبقى في إطار الإضافات بعيداً عن المحور المتكامل للعملية التعليمية، وبالتالي تحتاج إلى تنظيم أكثر لإيصال المعلومة للمتلقي بصفة مرنة تخضع لقواعد التصميم الموضوع أو المتوفر، معتبرة العمل الجديد بمثابة هندسة لمحتوى تعليمي أو تدريبي بطريقة تسمح بقراءة النصوص كدلالات كتابية، مع احترام قواعد هندسة المحتوى الرقمي حسب المواصفات العالمية.
وأضافت ان فكرة المدرسة الالكترونية الجديدة لذوي الاحتياجات توفر مرونة عالية في اختيار الدرس والنشاط المناسب، والتوقيت والمتابعة اللازمين، وتساعد على الاستيعاب وتخطي الصعوبات المعترضة، مع ترسيخ علاقة تكاملية بين الدرس التعليمي والانترنت.
تعاون بين أكثر من دولة
أوضحت الباحثة التونسية سناء غنيمة أن إمكانية التعاون والعمل ضمن أكثر من دولة متاحة بسهولة مطلقة من خلال مشروع المدرسة الالكترونية لذوي الاحتياجات، حيث ان واقع لغة الإشارة على سبيل المثال كما هي اللهجات، إذ ان 80% منها مشترك على مستوى دول العالم، و20% خاص بكل دولة، لافتة إلى أن مؤسسة سنابل للتعليم الرقمي وضعت منهاجاً لمختلف المواد الدراسية، وهي الآن بصدد تطوير البرامج التعليمية لفترة ما بعد المرحلة التأسيسية، حيث ان المشروع يخضع لتمويل مباشر وشامل من قبل الحكومية التونسية.
