سقطت اللغة العربية لأن المجتمع ناء بحملها فهو مأخوذ بما تنتجه العولمة، ولم تجد لغتنا الأم حاملا لها مع أنها تحمل تاريخ الأمة الثقيل بإنجازاته وحضارته وقوته بهذه الكلمات وصفت الدكتورة لطيفة النجار الأستاذة في كلية العلوم الإنسانية بجامعة الإمارات حال الأمة العربية في الندوة الفكرية.

التي نظمت على هامش معرض الشارقة الدولي للكتاب بعنوان تأثيرات العولمة على واقع الثقافة اللغوية وإدارتها الدكتورة فاطمة الصايغ وتساءلت أمام الحضور كيف تختزل اللغة لأن تصبح أداة لتحقيق الربح في السوق العالمي في النظام العالمي الجديد؟

وأي الأدوات الرابحة هي التي ستستمر؟ وقالت إن أهمية اللغة مستمدة من كونها أداة للتواصل والتعبير والاندماج واللغة في أي مجتمع حاملة ومحمولة حاملة لتراث وحضارة وأساس المجتمع وما يدور على مر الزمان واختلاف المكان فاللغة يحملها المجتمع فإذا اختفى الحامل سقط المحمول، مشيرة إلى انه في زمن العولمة لا حامل للغة العربية.

وأكدت أن المجتمع في دولة الإمارات يتجه بقوة الاعتماد اللغة الإنجليزية في مختلف المؤسسات وعلى رأسها مؤسسات التعليم مستشهدة بدراسة أجريتها حول واقع استخدام اللغة الأم فوجدت ان هناك قرابة 45 مؤسسة تعليمية معتمدة من وزارة التعليم العالي تتعاطى باللغة الإنجليزية ولها مواقع على الانترنت ولا وجود لرابط باللغة العربية لها مستثنية جامعة أو اثنتين.

مضيفة انه رغم الجهود التي تبذل في مجال إحياء اللغة العربية فإن التعامل الواقعي يميل بكفته لصالح الإنجليزية. ورأت الدكتورة النجارة أن الاستحواذ الثقافي قائم ويتم برضا المستحوذ فهو راض أن يكون له امتداد في فكر الآخر أما المجتمعات المستحوذ عليها فهي في الغالب قد تكون غير مدركة لخطورة ذلك وقد تكون مفتقرة للأدوات المنهجية، مشددة على أن الاستحواذ الثقافي اثر على اللغة العربية في مجتمع الإمارات.

وتحدثت الدكتورة مريم سلطان عن أزمة الهوية ببعدها الدولي والعربي والمحلي، مفضلة البدء في المعطيات الايجابية التي ستقود في النهاية إلى قلق ايجابي وحلول لمواجهة التحدي الجاثم على صدورنا مشيرة إلى ان المعطى الأول أن الموضوع يتم مناقشته في إمارة الشارقة تعمل على تحقيق معادلة التوازن والحفاظ على الهوية العربية متمنية أن يعم الاهتمام الدول العربية قاطبة.

وأضافت الدكتورة سلطان: إن قلق الهوية ليس قلقا عربيا فحسب فكل الشعوب ذات الأصول والماضي العريق تعاني الهم نفسه ويبدو الجانب الثقافي أكثر وضوحا وهو ما طرحه كتاب عرب خاصة وأننا نعيش حالة خوف مشيرة إلى أن أزمة الهوية ببعدها العربي مردها بدايات تأسيس الدولة القطرية،

فالمستعمر جزء الأقطار لكن الشعب الواعي يدرك وجود المحتل وأهدافه لذا فإن وجوده مع وجود الوعي لم يمس إحساسنا بالهوية لكن منذ إعلان الاستقلال والتحرر الذي قدمت في سبيله التضحيات إلا أن حدود المستعمر أنشأت الهويات المصطنعة ونظم وقوانين لتأكيد الوضع القائم

وهذا جاء مرضيا للمستعمر لأنه خلق واقعا اوجد له فئات تتناحر من اجل الحدود، ومع حركات المد القومي وتثبيت الهوية كان الشعب متمسكا بعروبته فإن أجبرت اللغة على السقوط فهي حية مجتمعيا وتؤكد مقولة: «النار التي لا تحرقني أو تقتلني تجعلني أقوى».

وقالت الدكتورة سلطان إذا فقدنا الأمل في مؤسساتنا التربوية والإعلامية فإنه حتما يوجد علينا الكثير لنعمله لحماية هويتنا ونعول هنا على الأسرة باعتبارها الأكثر قدرة على أحداث التغيير، مشددة على أن اللغة إذا سقطت رسميا فهي باقية في المجتمع العربي والنماذج الشابة.

وتناولت الدكتورة سلطان محور الهوية في الإمارات مؤكدة أنها لا تنفصل عن الهوية العربية مشيرة إلى أن هاجس الهوية في الإمارات اكبر لأنهم يخضعون لتحد خارجي هو عولمة الثقافة وتحد داخلي لأنهم يتحولون مع مرور الوقت إلى أقلية وسط كثافة غير عربية والخطورة هنا كما ترى سلطان عندما يصبح وجودهم تحدياً للغة وللحضور الثقافي.

وقالت نريد ان نعرف الطرق والقنوات التي يمكن من خلالها الحفاظ على هويتنا وبالوقت ذاته الانفتاح على ثقافة الآخر، معتقدة أن المسؤولية تقع على عاتق المؤسسات التعليمية والإعلامية والأسرة والسلطات الرسمية

خاصة وان العولمة طالت مؤسساتنا التعليمية، ويخطئ من يعتقد أنها بدأت بعد أحداث 11 سبتمبر لأن التدخل في المناهج بدا منذ مطلع التسعينات بحجة إصلاح التعليم وتكريس مناخ الحرية لكن كل هذه ليست سوى ذرائع لتهميش اللغة.