شهد اليوم الرابع من مهرجان الفجيرة الدولي للمونودراما، تكريم الفنانة الإماراتية القديرة سميرة أحمد من قبل إدارة المهرجان وجمعية المسرحيين في الإمارات، لمناسبة حصولها على جائزة الدولة التقديرية للعام 2007، وسط مظاهر احتفالية جعلت ضيوف المهرجان يقفون ويصفقون طويلاً لزميلتهم الإماراتية التي استحقت هذه الجائزة لإبداعها في مجال الدراما التلفزيونية والمسرحية.

وتعتبر الفنانة سميرة أحمد واحدة من نجمات الخليج في الفن الدرامي، حيث قدمت خلال مسيرتها التي تمتد لربع قرن من الزمن الكثير من الأعمال الكبيرة واستحقت جائزة مهرجان قرطاج الدولي كأفضل ممثلة عن مسرحية «مقهى بو حمدة»، وقالت في تصريح لـ «البيان»: «أنا سعيدة بهذا التكريم الكبير الذي قدمته دولتي الحبيبة لي وهو تكريم لكل إماراتية تجتهد لترفع اسم بلدها عالياً،

وأنا أشكر بلدي على هذه الهدية الغالية وأشكر إدارة المهرجان وجمعية المسرحيين على هذه اللفتة وما أجمل أن يكرم المرء في بلده وبين ضيوف كبار كضيوف مهرجان الفجيرة هذا المهرجان الغالي على قلبي».

وتوالت فعاليات المهرجان، وتوالت معها خيبة العروض العربية بعد مشاهدتنا بالأمس للعرض المصري «المرآة».. ويبدو أن هذه العروض مازالت ترواح مكانها ضمن قراءة غير صحيحة لفن المونودراما، في الوقت الذي يعول فيه أن يرفع عرض «جرصة» للفنان اللبناني رفيق علي أحمد من مستوى تلك الأعمال.

وبالمقابل نجد أن العروض الأجنبية تقدم قراءات أكثر حيوية لهذا الفن الصعب، الذي ليس من السهولة أن يجعل المشاهد متسمراً يشاهده بمتعة وحب شديدين، وهنا لا بد أن نشيد بالعرض الأوكراني «ريتشارد بعد ريتشارد» الذي قدمته الممثلة ليديا دانيال شوك بإدارة متميزة من المخرجة ايرينا فوليتسكا.

وحسب تعبير أحد الفنانين العرب المشاركين في المهرجان، فإن «تألق العروض الأجنبية غيب حضور العرض العربي الذي ما زال يعاني من عدم وجود الممثل الحقيقي».

«ريتشارد الثالث» في قلب امرأة

أول عروض اليوم الرابع كان «ريتشارد بعد ريتشارد» والمأخوذ بتصرف عن النص «ريتشارد الثالث» الذي يعتبر أحد النصوص الشكسبيرية الهامة في طرح العلاقة المرضية مع السلطة، وقدم العرض في المسرح الصغير وبدأت بضم شيء ما مخبأ ضمن ملاءة سوداء،

حيث يشعر المشاهد أن الملاءة السوداء تخبئ أمراً حميمياً بالنسبة للشخصية. وحينما ينتهي هذا الفاصل التمهيدي تفاجئ الممثلة الجمهور بإحدى عشرة قطعة كبيرة من الملفوف، وقد نثرت على أرضية المسرح، بالتأكيد حركة الممثلة ودورانها ضمن دائرة محددة يجعلنا ندرك أن العرض سيقدم الكثير وأن هناك مفاجآت مثيرة،

فاتنا أن نشير هنا إل أن 12 سكيناً كانت موجودة على قرص مغناطيسي وسط المسرح ومثبته من الأعلى والأسفل تثبيتاً محكماً، بضربة واحدة تمزق الممثلة قطع الملفوف وتبدأ بفرمها بنعومة شديدة

وهي تحكي كلاماً فيه انتقام من مرحلة ماضية وهي لا تتوانى عن الحديث عن أسماء كثيرة وحالات انفعالية لها علاقة بالزمن، نعترف أن اللغة لم تكن مفهومة بالنسبة للكثيرين لأن العرض ناطق باللغة الروسية ولكن نعترف أيضاً أن العرض كان محط أنظار المشاهدين دون أن تقف اللغة عائقاً.

ولا ندري حقاً لماذا لمحت المخرجة إلى أن العرض مأخوذ عن نص شكسبيري ولو لم تقل هذا لما استنتج أحد هذه المسألة، ولكن ربما أرادت أن تقدم تبريراً حقيقيا لهذا العنف الموجود في العرض، ولكن المخرجة بذكائها تركت الأبواب مفتوحة في كلمتها الموزعة لتقول «يمتلك المشاهدين حرية تقرير متى وبأية ظروف تجري الأحداث».

وإذا كان العمل ميالاً لتقديم شخصية الملك ريتشارد فإننا نرى هنا أن زوجة ريتشارد هي المعنية بهذا الطرح وبأن موت ريتشارد أدى إلى خروج كل هذه الطاقة العدوانية التي قدمتها على هذه الطريقة من الملفوف هو شكل من أشكال تفريغ الشحنات العدائية الموجودة. وربما من حقنا أن نسأل هل يتم تفريغ شحنات القتل والدمار اللذين يحدثان في العالم الآن بهذه الطريقة،

بعد أن صار جز الرؤوس أمرا هينا، ولكن ليس على الملفوف بل على البشر؟ سؤال ربما كان قريبا جدا من وحي هذا العرض الكبير الذي استحق تحية المشاهدين طويلا ولا نريد هنا أن نبخس جهود المخرجة في مسايرة الحدث الدرامي والفكري فنياً

حيث قدمت قراءة دقيقة جداً للإضاءة والموسيقى ولكنها أدركت أنها تقدم عرضا عن طريق الممثل، فاحترمت خصوصية الممثلة، وقدرت خصوصية المونودراما، واستحقت الثناء لعرض يعتبر الأميز حتى الآن.

الجمهور يبحث عن «المرآة»

على مسافة قريبة من العرضين العربيين «الرقصة الأخيرة»، من سوريا، و«فانوس» من الإمارات، قدمت مصر عرضها المسرحي «المرآة» تأليف الشاعر والكاتب أحمد سامي خاطر وإخراج محمود كحيلة وتمثيل عبير محمود عبد العزيز،

وهو يحكي عن فتاة تصارع الأرق والألم والوحدة وذلك وحسب ادعاء النص لرغبتها أن تعيش حياة نظيفة وسط الملوثات الاجتماعية والإنسانية، وبهذا القدر البسيط من التوصيف ندخل خشبة المسرح الذي يتوسطه سرير ومرآة مكسورة ومذياع وكرسي مكسور وبعض الإكسسوارات الأخرى،

وعلى الرغم من أن الصالة كانت مكتظة بالمشاهدين، إلا أنهم بدءوا يغادرونها تباعاً فالعرض كان غريباً بقطعه واكسسواراته عن الجو العام الذي أوحى بأنه سيكون ناطقاً باللهجة المحكية المصرية، ولكن اللغة الفصحى المستخدمة خلقت خرقا بين الحالة العامة

وبين حضور الممثلة التي لم تسعفها إمكاناتها الصوتية للوصول إلى المشاهدين وهكذا تبدأ بسرد حالات كثيرة عن تلوث المجتمع بالكثير من القضايا التي تجعلها حبيسة الغرفة. العرض عانى بالدرجة الأولى من مأزق الممثلة، ويبدو أن اجتهادات المخرج لم تتح المخرج لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وما قلناه قبل قليل عن العرض الأوكراني يجوز عن هذا العرض .

رفيق علي أحمد بطل «باب الحارة»!

توقف بعض الشبان المواطنين بالقرب من الفنان اللبناني رفيق علي احمد وراحوا يخاطبونه: «باليلا بلبلوكي» ظناً منهم انه الفنان السوري نزار ابو حجر في «باب الحارة» فما كان منه إلا أن أجاب ممازحاً: «لهون لاحقيني». وقال لنا إن الشبه الكبير بينه وبين أبو حجر يلحق به في كل بلد يزوره، وخاصة بعد نجاح «باب الحارة» والشخصية الجميلة التي أداها فيه.

المفكرة

تعرض اليوم مسرحية «من أنا» من اليابان تأليف وإخراج وتمثيل نوزومي ساتومي، و«أنا لحبيبي» من الأردن تأليف وإخراج غنام غنام وتمثيل خالد الطريفي.

دبي ـ جمال آدم