تسيطر حالة من القلق الشديد على وسائل الاعلام الاسبانية وأندية كرة القدم بالبلاد بعدما انتشرت مؤخرا ظاهرة نزوح اللاعبين الصاعدين في أسبانيا إلى إنجلترا. فقد عرضت القنوات التليفزيونية والصحف الاسبانية خلال الشهر الماضي العديد من التحقيقات حول اللاعبين الاسبان الصاعدين الذين تغريهم الاندية الإنجليزية على الرحيل من أسبانيا.
ويخشى الاسبان من تحول الظاهرة التي بدأت كتجارب محدودة قبل أعوام قليلة إلى تدفق قوي لناشئيهم على إنجلترا. وكان أول لاعب أسباني شاب يغريه الانتقال إلى إنجلترا هو سيسك فابريغاس. حيث أغراه ناديه الحالي أرسنال للانضمام إليه تاركا فريق الشباب بنادي برشلونة الاسباني عام 2003 عندما كان اللاعب في ال15 فقط من عمره.
وكان السخط كبيرا بداخل برشلونة لخسارته لفابريغاس خاصة بعدما تحول اللاعب الان إلى واحد من أكثر لاعبي خط الوسط تأثيرا في الكرة الأوروبية. ولكن برشلونة لم يكن بيده حيلة وقتها لمنع انتقال اللاعب بما أن القانون الاسباني يحرم أندية البلاد من تقديم عروض احترافية للناشئين الذين تقل أعمارهم عن 16 عاما.
وبعد عامين آخرين، عاد مكتشفو المواهب التابعين لنادي أرسنال إلى برشلونة من جديد بتوجيهات من الفرنسي آرسين فينغر مدرب أرسنال لاغواء ناشيء آخر للانضمام إليهم وهو صانع الألعاب فران ميريدا البالغ من العمر 15 عاما.
ولكن هذه المرة رفع برشلونة دعوة مدنية ضد أرسنال في إحدى محاكم برشلونة، وأصدرت المحكمة حكمها بأن يدفع النادي اللندني 2ر3 ملايين يورو (67ر4 ملايين دولار) لبرشلونة كتعويض لحصوله على خدمات ميريدا.
ولكن لا يبدو أن هذا الحكم سيوقف أرسنال أو أي نادي إنجليزي آخر عن «سرقة» اللاعبين الاسبان الشباب. حيث ذكرت صحيفة «آس» الاسبانية أن هدف أرسنال التالي هو المهاجم دانييل باريخو (18 عاما) لاعب فريق الناشئين بريال مدريد «كاستيا» الذي ينافس بدوري الدرجة الثالثة الاسباني.
وبرز نجم باريخو عندما سجل هدف الفوز لاسبانيا في مرمى اليونان في نهائي بطولة الامم الأوروبية للشباب تحت 19 عاما التي جرت الصيف الماضي بالنمسا. ويسير ليفربول على خطى أرسنال في هذا الصدد. ويوجد ما لا يقل عن ستة لاعبين أسبان في فرق الشباب بليفربول الذي سرق هؤلاء اللاعبين من أندية برشلونة واشبيلية وأتلتيك بلباو وريال مدريد ولييدا.
حتى أن النادي الإنجليزي أحضر المدرب الاسباني أنخيل فاليس لمساعدة اللاعبين الاسبان الشباب بصفوفه على عدم الشعور بالغربة. ويعتبر المهاجمان دانييل باشيكو وجيرارد برونا هما أبرز اللاعبين الاسبان الواعدين بصفوف ليفربول.
ومن المعروف أن مدرب الفريق الأول بليفربول حاليا هو الاسباني رافاييل بنيتيز الذي ملأ الفريق باللاعبين الاسبان منذ توليه تدريبه في عام 2004 قادما من فالنسيا. وصرح بابلو بلانكو مدير برنامج إعداد الناشئين بنادي اشبيلية الاسباني حامل لقب بطولة كأس الاتحاد الأوروبي لصحيفة «آس» قائلا «إنه موقف يبعث على الاحباط الشديد».
وأكد ألفريدو ريلانو محرر الصحيفة الاسبانية نفسها أول من أمس أن المشكلة تمكن في «إننا نفضل شراء اللاعبين على صنعهم». وأن العديد من اللاعبين الاسبان الشباب يتوجهون لإنجلترا لانهم يعلمون أنهم ستتاح لهم هناك أكثر من فرصة.
ولطالما دأبت «آس» على انتقاد الاندية الاسبانية لعدم منحها الفرص الكافية لناشئيها المحليين. وأنهى ريلانو مقاله معربا عن أمله في حدوث «تغيير في العقليات» بأسبانيا بحيث تبدأ الاندية الاسبانية في الاعتناء بلاعبيها الناشئين بقدر ما يحدث في إنجلترا.
