تحتضن مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية لغاية الخامس عشر من الشهر الجاري معرض «المنحوتات» للفنان المصري حمدي النجار، الذي افتتح الليلة قبل الماضية بحضور سيف بن ساعد السويدي رئيس المجلس الاستشاري في الشارقة، ومحمد المر رئيس مجلس دبي الثقافي وإبراهيم حافظ القنصل العام المصري في دبي والإمارات الشمالية، وجمع من المثقفين والإعلاميين والمهتمين بالفن التشكيلي.
وفي جولة بين أرجاء المعرض، لا يفاجأ المشاهد سوى بالدهشة المتكررة في تأمله لخمسة وعشرين عملاً نحتياً، وهي تتواصل وتتناغم في مضامينها، وكأن بالفنان النجار يرى من الصعوبة مطلقاً معرفة هذه المزاوجة الذكية بين الواقعي برموزه وحيثياته، وبين ما يبدو عفوياً. فثمة توجه في أعماله وتصميم متواصل يحددها كلها، ويمنحها أسلوباً فريداً.
عالم من البرونز ومتضاد مع الواقع الاجتماعي يسبر قضايا الوطن والمواطن العربي في مراحل المخاض الأولى والمتكررة، يحاول معه النجار قول كلمته بطريقة النحت في الوجدان متناولاً شؤون وشجون الأمة العربية بكثير من الشفافية، محاولاً خلق عالم بديل أكثر جمالية.
منحوتات النجار ومضامينها ليست عفوية، وبالتالي ليست عبثية أو نتيجة المصادفة، فعالم الصناعات الكبرى والاحتكار لا يؤمن بالمصادفة.. إن كل شيء يأتي مفرغاً ومدروساً بنتائجه، فالواقع عنده يظل الرمز بتفاصيله وحدوده المجتزأة.
تكوينات النجار مكتفية بصمتها وبذاتيتها، تكشف الوجه البشع لعالم تسكنه المفارقة، فيحاول معها الفنان أن يسعى إلى الاتجاه الآخر في محاولة لفضح عبثيتها.
ينحاز حمدي النجار للتطويع والبناء الجزئي والكلي في القصاصات المعدنية بشكل احترافي، ولتسهيل المعالجة لديه، يقوم بتطويع المفردة وتجمعيها بأداء وتأثيرات على السطح، إلى أن تقف الكتلة ويقف الرائي معها مشدوها.
«انتظار»، «العالم 2003»، «الحرية»، «الحرب والسلام».. منحوتات محلقة في فضاء من التساؤل، جعل الفنان البرونز فيها يتشكل خارج مادته لينفلت من حدوده الرصينة ويعبر عن حرية ذات فضاء أوسع.
دبي ـ سامي نيال