* بمجرد ان ظهرت نتيجة قرعة التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس العالم 2010 في جنوب أفريقيا والتي أقيمت في مدينة «ديربان» بحضور ألمع وأشهر واهم نجوم الكرة على الإطلاق.. توالت ردود الأفعال من كل حدب وصوب، وراحت الناس تتكلم عن فرص منتخباتها، والى أين ستذهب بها المباريات، ومصيرها من المشاركة في تلك المناسبة المهمة، والتي أقول عنها «دوما» إنها أهم ما يجمع البشرية كلها.

وليس هناك ما يلفت حوله البشر مهما كان سوى كأس العالم، وهي البطولة التي تحولت إلى الحدث الكوني، الذي تجاوز كل الحدود وإذا كانت البطولة تجمع 32 فريقا فقط، فمن يتابعون البطولة - والأرقام شاهده على ذلك - يتجاوز هذا العدد بكثير ويقدر عدد الدول.

التي تابعت نهائيات البطولة الأخيرة في ألمانيا العام الماضي بمائة وسبعين دولة ونسبة تصل إلى 80% من إجمالي تعداد سكان الأرض، وكانت هناك العشرات من القصص والحكايات الغريبة عن عادات المشاهدة، وتوقف العمل وهروب العاملين ومشاجرات الأزواج، وتأكيدات لما يفعله العالم وكرة القدم في الناس!

* مدربو المنتخبات المشاركة في التصفيات الجديدة لم يكونوا بعيدين عن حالة التفاعل مع نتيجة القرعة، ونقلت وكالات الأنباء العالمية فيضا من التصريحات للمديرين الفنيين، وفيها أبدوا رؤيتهم، ونقلوا انطباعاتهم عن فرص المنتخبات التي يتولون مسؤوليتها، ونالت كل كلمة من تلك التصريحات الاهتمام في جميع الاتجاهات..

وهو دليل آخر - وليس أخيرا -عن وزن القرعة، وكأس العالم ولكن هناك أرقاما أخرى في غاية الأهمية، ولها دلالتها، وقيمتها، وهي تكشف لأهل الأرض وماذا فعلت بهم بطولة كأس العالم.

* ومن المهم ان نعرف - مثلا - ان التصفيات سوف تستمر لثلاثين شهرا، وتقام فيها 861 مباراة، تتبارى فيها 170 دولة، حتى يتم الكشف عن اسم الفرق المتأهبة للنهائيات، وأي دولة إلى جانب جنوب أفريقيا، التي تحتضن البطولة على أرضها لابد ان أذكر هنا ان التصفيات منذ بدايتها كانت تصفيات تمهيدية، ضمت 205 دول.

وهو رقم يزيد عن عدد أعضاء الأمم المتحدة التي يبلغ أعضاؤها 199 دولة فقط.. وهذا يعني ان هناك من بلاد العالم اختار ان يلعب كرة القدم دون ان ينضم للمؤسسة الدولية التي تتيح له ان يكون دولة معترفا بها من باقي دول العالم وهي مسألة في غاية الغرابة.. أليس كذلك ؟!!

* من الضروري ان اسأل هنا: لماذا تحظى كأس العالم بكل تلك القيمة الهائلة ؟ هل لأنها بطولة في كرة القدم ؟ أم لسبب آخر؟

والحقيقة ان الكرة بالطبع السبب في كل هذا ولكنها ليست السبب الوحيد فهناك من الناس من يرى المونديال فرصة للمتعة البصرية لأن ما تراه العين على امتداد شهر كامل هو أفضل، وأقوى المستويات على الإطلاق، وليس مهما أن يكون لك منتخب يلعب باسم بلدك، فقد تجد في منتخب آخر ما يدفعك إلى تشجيعه.

وقد تحب ان تنحاز اليه، وحبا فيه او رغبة في تعويض غياب من يمثلك، وربما يفسر هذا لنا سر عشق الملايين للكرة البرازيلية، ومنتخب السامبا، وهناك من يحب الفرق الأفريقية السمراء،ـ وتملك الكاميرون قاعدة جماهيرية لا بأس بها ـ وربما كان الفضل فيها يرجع إلى (روجيه ميلا) الذي ابهر العالم بإصراره،ومهاراته،وأهدافه، وسنه الكبيرة.

أما من ابتسمت له الدنيا، وذهب منتخب بلاده إلى هذا المحفل الكبير فهو يملك كل الأسباب لكي يعشق كأس العالم، ويترقب قدومها ليستمتع بمبارياتها وأظن ان هذا هو نفس ما فعلته القرعة، فقد أشعلت ثورة التطلعات وراح الكل في دول المائة والسبعين يحلم بمقعد في جنوب أفريقيا.. فمن يحققه، ومن ينتهي الأمر به إلى كابوس؟ لننتظر ونرى.