كانت العاصمة الفرنسية باريس مسرحا لحدث هو الأول من نوعه على صعيد الرياضة الإماراتية والخليجية والعربية عندما شهدت القاعة الرئيسية بمقر منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة اليونسكو تكريم سمو الشيخة ميثاء بنت محمد بن راشد آل مكتوم بمناسبة فوزها بالجائزة الدولية للعب النظيف لعام 2006 التي تمنحها اللجنة الدولية للعب النظيف للرياضيين على مستوى العالم في مختلف الرياضات.
وشهد الاحتفالية التي أقيمت أمس عدد من رموز الرياضة العالمية والكثير من النجوم الدوليين الذين سبق لهم الفوز بالجائزة، كما حضرها خوان أنطونيو سامارانش رئيس اللجنة الأولمبية الدولية السابق وأحد المؤسسين للجائزة التي انطلقت في العام 1963، كما حضر الحفل عدد كبير من المدعوين الذين جاؤوا للمشاركة في احتفالية النجوم الأكثر تأثيرا على مستوى الرياضة العالمية. وقد تسلمت سمو الشيخة ميثاء بنت محمد الجائزة من رئيس اللجنة الأولمبية الفرنسية وسط أجواء احتفالية مثيرة خاصة وأن سموها هي أول رياضية عربية تفوز بهذا التكريم وفي لعبة صعبة مثل الكاراتيه الأمر الذي كان محط اهتمام وإعجاب كبيرين من الحضور الذين وقفوا لتحية البطلة الإماراتية التي ومن خلال فوزها بالجائزة وضعت الرياضة العربية في المكان الذي تستحق.
وأثبتت قدرة الفتاة الإماراتية على التميز دوليا دون أن يؤثر ذلك على المضمون الحقيقي للرياضة القائم على الأخلاق ، وبفوز سمو الشيخة ميثاء بنت محمد بتلك الجائزة تكون سموها قد حققت انجازا جديدا لرياضة الإمارات يضاف لسلسلة الانجازات الدولية التي حققتها باسم الإمارات على مختلف الميادين، وتتضاعف قيمة هذا التكريم كونه يمثل أعلى الأوسمة التي يتمناها أي رياضي وهو الأول من نوعه والأهم من حيث قيمته المعنوية التي تعني الوصول لقمة السمو الرياضي. ويذكر أن الترشيحات لهذه الجائزة الدولية التي انطلقت قبل أكثر من خمسة وأربعين عاما، تقدم سنويا من اللجان الأولمبية الوطنية في مختلف دول العالم، ولا يفوز بها إلا من يحقق الشروط والمقاييس الخاصة والدقيقة الموضوعة من قبل اللجنة الدولية في مختلف أنواع الرياضات.
وقد نال هذه الجائزة على مدى ربع قرن أربعمائة رياضي فقط من جميع دول العالم، وحصول سمو الشيخة ميثاء على تكريم بهذا الحجم يؤكد نهج سموها في التعاطي مع الرياضة من جانبها الأهم والقائم على الأخلاق قبل كل شيء وقبل مسألة الفوز والخسارة. - اعتبرت التكريم وساماً لكل الرياضيين وانتصاراً للروح الرياضية: ميثاء بنت محمد : الجائزة هدية متواضعة للإمارات في عيدها الـ 36: في تلك اللحظات التي لا يمكن وصفها لأنها تحمل في مضمونها جانبا مليئاً بحب الوطن الذي لا يمكن وصفه.. أعربت سمو الشيخة ميثاء بنت محمد عن سعادتها وعن فخرها الكبير بالتكريم الذي هو تكريم للإمارات ولابنة الإمارات وللرياضة الإماراتية مشيرة إلى أن شعورها وهي تقف على منصة التكريم كان مختلفا تماما عن تلك المشاعر التي اعتادت عليها وهي تقف على منصات التتويج وتحقيق الانجازات والفوز بالميداليات.
ووصفت سموها التكريم بأنه انتصار للروح الرياضية وترسيخ للمعاني النبيلة للرياضة التي يجب أن تعم في جميع التظاهرات الرياضية في مختلف دول العالم، مؤكدة أن الفوز بالميداليات وتحقيق الانجازات يعد تكريما للرياضيين وانعكاساً لمدى الجهد والإخلاص والحرص الذي يبديه الرياضي من أجل تشريف بلده، ولكن كل تلك المشاعر تختلف عندما يكون التكريم الرياضي مبنياً على جانب إنساني في المقام الأول.
وأضافت سمو الشيخة ميثاء بنت محمد قائلة، إنها من الأمور الجميلة أن تكون هناك جهات ومنظمات تركز على الجانب الجميل من الرياضة والمتعلق بالأداء بعيدا عن النتائج، مشيرة إلى أننا اعتدنا أن نجد بأن الاهتمام كله يذهب نحو النتائج دون أن يكون هناك أي اهتمام بالقيم الأساسية من ممارسة الرياضة والتعاطي معها.
ووجود اللجنة الدولية للعب النظيف ومن خلال الحفل السنوي الذي تقيمه كل عام من أجل المتميزين أخلاقيا من شأنه أن يرسخ ذلك المفهوم الذي أقيمت من أجلة مختلف أنواع التظاهرات الرياضية العالمية.
وأعربت سموها عن فخرها الكبير وهي تحتفل بهذه الجائزة والتكريم الذي يصادف هذه الأيام الوطنية الجميلة والتي تحتفل من خلالها دولتنا الحبيبة بعيدها المجيد ال36، مما ضاعف من حجم ومكانة الجائزة التي هي عربون وفاء مني ومن كل أبناء الإمارات ورياضييها للوطن الذي نسعى جميعا من أجل الإعلاء من شأنه وتشريفه في مختلف الميادين والتظاهرات الرياضية العالمية، والجائزة والتكريم بهذا الوسام الكبير ما هو إلا هدية متواضعة للإمارات في يوم عيدها الذي هو عيدنا جميعا.
سامارانش : الجائزة توازي في معناها ميدالية من الألماس لمضمونها السامي
كنت شخصيا حريصا على أن أستمع إلى رأي خوان أنطونيو سامارانش الرئيس السابق للجنة الأولمبية الدولية والرئيس الفخري للجنة الدولية للعب النظيف باعتباره أحد مؤسسي هذه اللجنة، وسألته عن أهمية مثل هذه الجوائز والأوسمة التي يحصل عليها الرياضيون..
حيث أشار إلى أن إذا كانت الميدالية الذهبية في الأولمبياد هي أقصى ما يطمح إليه الرياضي، فإن التكريم الذي يلقاه الرياضيون من اللجنة الدولية للعب النظيف يوازي في أهميته الميدالية الأولمبية ويفوقها بكثير ولن أبالغ إذا قلت إنها توازي ميدالية من الألماس لمن ينجح في التواجد ضمن الذين يتم تكريمهم التزاما وتمسكا بالمبادئ الرياضية.
جلفار: التكريم إضافة جديدة لسجل الإنجازات
عبر محمد عبدالكريم جلفار عضو اللجنة الأولمبية الوطنية وممثلها في حفل التكريم أمس، عن سعادته الكبيرة بالانجاز الذي حققته سمو الشيخة ميثاء بنت محمد بن راشد آل مكتوم بحصولها على هذا التقدير الدولي من جهة لها مكانتها الدولية لمؤسسة راعية لترسيخ الجانب الأهم في العمل الرياضي.
مشيرا إلى أن التكريم فخر لنا جميعا كإماراتيين وللرياضة الإماراتية التي تخطت إنجازاتها الحدود الإقليمية وأصبح اسم الإمارات حاضرا في أهم وأكبر المحافل الرياضية الدولية، وما حدث أمس في مقر اليونسكو في العاصمة الفرنسية باريس دليل قاطع على نجاحات الرياضة الإماراتية التي لم يكن لها أن تصل إلى ما وصلت إليه لولا اهتمام قيادتنا الرشيدة بالرياضة والرياضيين إيمانا منهم بأهمية القطاع الرياضي في المجتمع.
وأضاف جلفار: من حقنا أن نفخر بالنجاحات التي حققتها سمو الشيخة ميثاء التي تحمل لواء الدفاع عن الفتاة الإماراتية في مختلف الميادين الرياضية والتي أكدت من خلالها الرياضة النسائية حضورها المميز.. وتكريم سموها أمس إضافة جديدة تضاف إلى ذلك السجل الرائع من الانجازات لسمو الشيخة ميثاء بنت محمد.
جيان دوريي : الجائزة تحكمها معايير دقيقة ولا ينالها إلا المتميزون
تقدم جيان دوريي الأمين العام للجنة الدولية للعب النظيف بالتهنئة لسمو الشيخة ميثاء بمناسبة فوزها بالجائزة التي تعتبر أفضل تكريم لمجهوداتها وعطاءاتها وفوزها بالجائزة كأول رياضية في لعبة الكاراتيه على مستوى العالم تحقق ذلك الانجاز وتنال شرف التكريم فيه من التأكيد ما يكفي على الدور الذي قامت به سموها من خلال ترسيخها للمعاني السامية للرياضة.
وأشار أمين عام اللجنة الدولية إلى المقاييس الدقيقة التي تتم على ضوئها عملية الاختيار التي يتقدم إليها سنويا مئات الرياضيين ولكن التكريم لا يكون إلا للبعض منهم ممن تنطبق عليهم المعايير التي كانت وراء حصول سمو الشيخة ميثاء على ذلك التكريم الذي يتطلع إليه ويتمناه الآلاف من الرياضيين ولكن لا يناله إلا البعض فقط.
معينة جديد: حلمي الصغير كبر
لأنها بدأت الطريق من الصفر مع سمو الشيخة ميثاء بنت محمد، ولأنها شهدت البدايات وتذوقت طعم الفوز والبطولات والانجازات، فكان من الطبيعي أن تكون فرحتها بالتكريم أمس مختلفة عن كل تلك المناسبات الماضية.. ولم تخف المدربة معينة جديد فرحتها التي تخطت في حجمها جميع المناسبات الماضية التي حققت من خلالها سمو الشيخة ميثاء الكثير من الانجازات.
إلا أن الفرحة هذه المرة كانت مختلفة، خاصة لكونها أول فتاه عربية تحصل على هذا الشرف وفي لعبة صعبة مثل الكاراتيه، الجمع فيها بين القتال والقوة على البساط وبين ما هو أكبر من عملية الربح والخسارة أصبح عملة نادرة ولكنه كان من الأساسيات عند سمو الشيخة ميثاء التي وضعت قدمها في هذه اللعبة قبل سبع سنوات وبالتحديد في دورة غرب آسيا التي أقيمت في الدولة والتي كانت البداية لنجاحات سموها التي تخطت الحدود.
المدربة معينه جديد أكدت أن الروح الرياضية هي التي تنتصر في النهاية وهذا ما تحقق على أرض الواقع عندما انتصرت الروح الرياضية لسمو الشيخة ميثاء وكشفت المعدن الحقيقي لسموها.
باريس ـ محمد جاسم



