منذ اللحظة الأولى لدخول معرض «موسيقى الأحرف» للفنانين العراقيين محمد النوري وسرمد الموسوي الذي افتتحه أول من أمس الدكتور صلاح القاسم،الأمين العام لمجلس دبي الثقافي، في مركز الفنون والمواهب بنادي دبي للسيدات، تنطبع في النفس أجواء التراث الإسلامي الغنية، بما تحمله في طياتها من إبداع يغوص في أعماق الروح، فالفنان سرمد الموسوي يصنع أشكاله الفنية بتوليفة بين المعاصرة وتأكيد الهوية.

وهذا يتجلى في تقنية مخزوفاته ومضمونها، حيث شكلت قطعه الخزفية تنامي قدرته في إخراج أعماله، وإظهار صيغه الخزفية في مزيج من الوحدة التراثية والخط العربي.

ولعل ذلك يدل على المرونة في التوجهات الفنية، وكسر الأطر الخزفية التقليدية أو المعتادة واعتماد أطر أكثر حركية تنقلنا إلى روح الماضي عبر سمات حضارية تنضح بالجمال.

هكذا يحاول سرمد الموسوي إعادة صياغة خزفياته مرة أخرى، مستفيداً من المعطيات الجمالية للمادة في إطار موروثه الثقافي العربي والإسلامي.

وما يميز أعمال الفنان الحس الفطري في تناول قطعه الخزفية، والتي ظهرت كآنية أو قدور أحياناً، واتجاهه الدؤوب نحو العمل على السطوح الخارجية، والشغل على تفاصيلها الدقيقة ليضفي أشكالاً ذات تشكيلاتٍ مختلفة وألوان حية.

ويعمد الموسوي إلى تنويع أشكاله الخزفية، معتمداً صيغة الكتلة الواحدة أو الكتلتين معاً، مستفيداً من الناحية الجمالية للحرف، وكأنه باستخدامه الأحرف يبعث برسالة إلى حضاراتٍ مختلفة.

أما زميله في معرض «موسيقى الأحرف» الفنان محمد النوري فيخط رسومه ضمن مجال الخط العربي والزخرفة الإسلامية.

وكأنه يسعى للتعبير عن الوجه الحقيقي والواقعي لجماليات وعمق الفن الإسلامي الذي يمثل منبع الاستلهام والتأمل في عالم الثقافة والفنون قديماً وحديثاً، ما يمنح المشاهد نوعاً من البهجة والتأمل حيال تكويناتٍ وتشكيل الأحرف عبر تقنيات اللون، وإخراج شكل الحرف عن صورته ومفهومه التقليديين.

دبي ـ سامي نيال