من الثابت علمياً وحسب تقارير علماء الآثار في العالم، أن السومريين في وادي الرافدين هم الذين اخترعوا الكتابة لأول مرة في تاريخ البشرية، وذلك في حوالي منتصف الألف الرابعة قبل الميلاد، كما جاء في الأبحاث الأريكولوجية، ويعتقد بعض الباحثين أن السومريين اكتشفوا الكتابة قبل هذا التاريخ بقرون.

وللحقيقة العلمية، فإن الأبحاث العلمية عام 1961 اكتشفت رقَماً طينية عليها كتابات قديمة في منطقة تارتاريا برومانيا، وكذلك على ضفاف نهر الدانوب.

وتشير إلى أن الكتابة بدأت في هذه المناطق قبل الفترة السومرية في وادي الرافدين، ولأن العلم منصف للحقائق فقد عادت هذه الدراسات لتؤكد أن السومريين هم أول من ابتدع الكتابة التصويرية، ثم تطورت هذه الكتابات على يد السومريين أيضاً وحولوها إلى نظام كتابي ذات سمات صوتية.

لقد تم اكتشاف آلاف الرقم الطينية في مدينة «أورك» عاصمة السومريين والتي وردت في التورات باسم «أرك» وتعرف أيضاً بـ «أور» وموقعها الحالي قرب مدينة الناصرية في جنوب العراق. وكان السومريون يستعملون حوالي 2000 إشارة تصويرية في الألف الرابعة قبل الميلاد.

ثم أخذت هذه الإشارات بالإضمحلال حتى أصبحت 500-600 في الألف الأولى قبل الميلاد، ثم طوروا هذه الكتابة إلى المسمارية التي كانت تكتب على الطين الطري بأقلام رفيعة من القصب أو الخشب.

وقد تحسنت الكتابة المسمارية حتى وصلت إلى إمكانية التعبير عن أدق المفاهيم العلمية حينذاك، أو المشاعر الإنسانية وقد اكتشف العلماء رقماً كثيرة تتعلق نصوصها بأمور التجارة والإدارة وشؤون الدولة إلى جانب النصوص التي تتعلق بالقوانين، والميثولوجيا والفلك والرياضيات والتاريخ والطب والبيطرة والزراعة وكذلك الأدب.

حيث أثبتت الاكتشافات أن السومريين كتبوا أول نص روائي، مسرحي في العالم، ونقصد به هنا ملحمة جلجامش، التي دونها السومريون في حوالي 2000 سنة قبل الميلاد، ثم طورتها الحضارات التي جاءت بعد السومريين مثل الأكدية، والبابلية والأشورية.

وهناك نصوص أخرى تتعلق بنواح عديدة من الحياة إلى جانب الحكايات، ونص جلجامش موجود في المتاحف الأجنبية حالياً وقد ترجمه عدد من الضالعين في اللغة المسمارية مثل العالم الأثري طه باقر، والدكتور فراس السواح وغيرهما.

وبذلك نستطيع الجزم أن السومريين هم الذين اكتشفوا الكتاب ومنحوه الدور الأساسي في الحضارة، والحافظ للإنجازات الإنسانية والثقافية والتكنولوجية، وكانوا قد ابتدعوا المكتبات التي اكتشفت في آثار أور أو بابل وقد اختصوا بطريقة التسجيل والحفظ وفق برامج وأطر تتناسب وشكل الكتاب الطيني.

جاء البابليون وهم بناة حضارة إنسانية كبيرة، فطوروا الكتابة، وأنتجوا كتباً لمعارف عدة، واعتبرت كنزاً للإنسانية، وقد بلغت عدد الرقم الطينية المكتشفة في عهد البابليين فقط أكثر من 600 ألف رقم تتضمن مواضيع مختلفة لعلوم وآداب جديرة بالدراسة والاحترام بل والاعتزاز لأبناء الرافدين، كونهم ورثة حضارة إنسانية تعتبر أصل كل الحضارات التي تلت أزمانهم.

وتزخر متاحف أوروبا وأميركا بهذه الرقَم والآثار التي سرقت من أرض الرافدين على مدى كافة العصور كان آخرها الهجوم الهمجي على مراكز الحضارة في بغداد عند سقوطها على يد الأمريكان.

والسؤال.. من سرق رموز حضارتنا؟.

والجواب .. لن يكون السارق جاهلاً أو أمياً .. إن هذه السرقة جريمة بحق الإنسانية وحضارتها مع سبق الإصرار والترصد وعلى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية محاكمة هذه الدول التي تدعي الحضارة وتسرق رموز الأمم الأخرى.