كأنها فيلم مكسيكي يأبى النهاية، مللنا حلقاته، أزعجتنا تفاصيله، اعتقدنا أنها ممكن أن تنتهي عند الحلقة الثانية أو الثالثة في أبعد الحدود، ولكنها تواصلت وفق شكل ومضمون درامي مؤسف، تلكم هي قضية حارس مرمى منتخب الإمارات وفريق نادي الوصل الأول لكرة القدم ماجد ناصر، قضية بدأت حلقتها الأولى في السابع والعشرين من سبتمبر الماضي في العاصمة أبوظبي وتحديدا في ملعب نادي الجزيرة حيث لقاء افتتاح بطولة الدوري العام بين الجزيرة والوصل!

وفي تلك المباراة حدثت الحكاية، ماجد ناصر يشرع بالاعتداء تحت تأثير الضغط العصبي على مساعد الحكم سعيد الحوطي، تمر الحكاية بحلقتها الثانية، لجنة المسابقات تحدد موعدا لاتخاذ قرار العقوبة لكنها ترجئ الأمر إلى موعد آخر حيث اتخذت قرارها بإيقاف الحارس الدولي 13 مباراة مع غرامة 10 آلاف درهم. الوصل يتقدم باستئناف، اتحاد كرة القدم يشكل لجنة للاستئناف برئاسة علي الخضر، تجتمع اللجنة مرتين، تقرر تخفيف العقوبة إلى الإيقاف 5 مباريات مع غرامة 5 آلاف درهم، يطير الخبر إلى ماجد ناصر لإبلاغه أن المتبقي من زمن الابتعاد عن عرين فريقه الوصل هو مباراة واحدة فقط! وهنا ظن الجميع أن الستار قد أسدل على الحكاية بانتهاء فصلها الأخير، ولكن الحوطي يفاجئ الجميع! سعيد الحوطي يوكل المحامي حسين البناي لرفع شكوى جزائية ضد مواطنه ماجد ناصر وهنا ماجد ناصر، مجرد من أية صفة أي ليس بصفته كلاعب دولي أو نجم في الوصل، بل بصفته العامة، مواطن يشكو مواطنا آخر في محكمة مدنية!... وإليكم آخر التفاصيل!!

أمس الأربعاء ... أمس الأربعاء وبرفقة محاميه حسين البناي، تقدم المواطن سعيد الحوطي بشكوى جزائية ضد المواطن ماجد ناصر في مركز شرطة الشعبية بالعاصمة أبوظبي حيث وقعت الجريمة ـ نعم الجريمة- حسب ما اسماها المحامي البناي الذي أوضح قائلا: لان الجريمة وقعت في نادي الجزيرة بأبوظبي فان موكلي تقدم بشكوى إلى مركز شرطة الشعبية في أبوظبي بحق ماجد ناصر. * ونسأل المحامي البناي .. ما هي مطالب موكلك سعيد الحوطي؟ ـ البناي: موكلي يرى انه قد وقع عليه اعتداء حيث وجه الجاني ماجد ناصر ضربة إلى رأس الحوطي وبغض النظر عن قوة تلك الضربة لان للجسد حرمة يصونها القانون ناهيك عن اتهامه بالرشوة التي تندرج تحت بند السب والقذف حيث المساس بسمعته والطعن في شرفه ونزاهته وأمانته وهي ألفاظ يحاسب عليها القانون.

لم يشغل باله

* لو طلبنا منك إيجازا لما استند إليه الحوطي بماذا توجزها؟

ـ موكلي الحوطي استند إلى 3 حالات هي الاعتداء الجسدي والقذف والسب والاتهام بالرشوة.

* هل الشكوى جزائية؟

ـ نعم جزائية.

* ولكن القضية لها جانب إداري وهو المتعلق بقرار اتحاد كرة القدم بإيقاف اللاعب 13 مباراة وتغريمه 10 آلاف درهم!

ـ موكلي لم يشغل باله بالجانب الإداري للقضية بل نظر إليها من زاوية جزائية حيث يرى انه تعرض لإساءة من ماجد ناصر وهي إساءة تتعدى الحوطي نفسه لذلك جاء تحركه برفع الشكوى وهو موقف ايجابي حرص هو على اتخاذه بعدما رأى عدم تحرك أطراف أخرى!

* ماذا تقصد بالأطراف الأخرى ومن هي؟!

ـ ماجد ناصر اتهم موكلي بالرشوة ومكان وقوع الجريمة في نادي الجزيرة بأبوظبي وطالما أن فريق نادي الجزيرة هو طرف في تلك المباراة، فان المعني هنا ولو جاء بصورة غير معلنة، هو نادي الجزيرة لكنه لم يتحرك فتحرك موكلي رافعا الشكوى!

أطراف أخرى

* وهل هناك أطراف أخرى؟!

ـ نعم، نادي الوصل!

* إلى أي مواد قانونية استند موكلك في شكواه؟

ـ موكلي استند إلى 3 مواد في قانون العقوبات الاتحادي.

* وما هي هذه المواد؟

ـ المواد تحمل أرقام 339 و371 و372

* ألا يرى موكلك أن عقوبة اتحاد كرة القدم بحق اللاعب ماجد ناصر كافية؟

ـ لا، هو يرى انه تعرض لأذى كبير حيث نسمع أن عقوبات اتخذت بحق لاعبين آخرين من خارج الدولة كعقوبة الإيقاف سنة أو أكثر بشأن حالات فيها ضرر اقل من حجم الضرر الذي تعرض له موكلي!

نعم نرى

* هل ترى أنت وموكلك أن (الضرر) الصادر من ماجد ناصر يشمل أطرافاً أخرى؟

ـ نعم نرى ذلك، حيث إن الضرر الصادر من ماجد ناصر يشمل أشخاصا آخرين غير موكلي الحوطي ومنهم مثلا نادي الجزيرة!

* ما هي الأدلة التي استندتم إليها في تقديم الشكوى؟

ـ لدينا عدة أدلة منها تقرير حكم المباراة واعتراف ماجد ناصر نفسه بأنه اتهم موكلي بالرشوة وذلك في مقابلته مع مذيع أبوظبي عامر سالمين إضافة إلى أن ماجد ناصر ليس لديه أدلة وإثباتات قاطعة على أن موكلي قد أخذ رشوة.

* هل ممكن أن تستعين بشريط إذاعة أبوظبي؟

ـ نعم ممكن جدا ولكن في مرحلة لاحقة حيث إن ما لدينا الآن يبدو كافيا.

الاعتذار لا يكفي

* ولكن اللاعب ماجد ناصر اعتذر، ألا يكفي مثل هذا الاعتذار؟

ـ اعتذار ماجد ناصر لا ينفي وقوع الجريمة ولا يمنع من إيقاع العقوبة بحقه وحسب القانون.

* ما هو مسار الشكوى بعد تقديمها إلى الشرطة؟

ـ الشكوى الآن في مركز شرطة الشعبية بأبوظبي وهم يتابعون القضية مع الجاني ماجد ناصر ومن ثم يتم رفعها إلى النيابة العامة بعد التحقيق من الواقعة مع ماجد ناصر نفسه في قضية جزائية عامة.

* وكم من الوقت تستغرق الشكوى حتى تصل إلى محطة اتخاذ القرار النهائي؟

ـ مسألة الوقت متروكة لطبيعة الإجراءات في مثل هذه القضايا بين الشرطة والنيابة العامة.

* وما هي العقوبة المتوقعة؟

ـ الحبس أو الغرامة أو كلاهما.

سنتان حبس

* ما مدة الحبس وما حجم الغرامة؟

ـ بالنسبة للقذف فإن مدة الحبس لا تزيد على السنتين وغرامة لا تزيد عن العشرين ألف درهم أما الاعتداء الجسدي فمدة عقوبة الحبس فيه لا تزيد على سنة وغرامة لا تزيد على 10 آلاف درهم.

* هل كنت أنت وموكلك على علم بقرار لجنة الاستئناف الأخير؟!

ـ لا أبدا، نحن تحركنا قبل صدور القرار الجديد للجنة الاستئناف، وكما قلت لك إن موكلي لم ينشغل بالجانب الإداري للقضية بقدر انشغاله بالجانب الجزائي باعتباره متضرراً.

* هل لمست مشاعر معينة لدى موكلك خصوصا بشأن اتهامه بالرشوة؟

ـ نعم، هو يحاول إبعاد تهمة الرشوة عنه وإفهام الرأي العام بأنه نزيه من خلال القانون خصوصا وانه يواجه نظرات وربما كلاماً من الجماهير خلال إدارته للمباريات التي أعقبت الحادثة وهذا ما يؤثر عليه حيث يرى أن سكوته على التهمة يولد قناعة سلبية ضده لدى جماهير كرة القدم في الإمارات ولهذا هو يريد أن يأخذ القانون مجراه في القضية ولذلك جاء تحركه برفع الشكوى.

نعم يحق لماجد

* لماذا لم يبادر موكلك برفع شكوى جزائية بعد الحادثة مباشرة ولماذا انتظر كل هذه الفترة؟!

ـ كان أمام موكلي 3 أشهر من حقه أن يرفع خلالها شكوى متى ما شاء، وهو الآن يرفع شكواه ومدة الشهور الثلاثة لم تنقض بعد!

* هل من حق اللاعب ماجد ناصر العودة للملاعب بعد انقضاء مدة العقوبة في ظل وجود شكوى مرفوعة ضده؟

ـ نعم من حق اللاعب ماجد ناصر العودة للملاعب بعد انقضاء فترة عقوبته الإدارية من قبل اتحاد كرة القدم وبغض النظر عن الشكوى المرفوعة عليه الآن ولكني هنا أوجه لاتحاد كرة القدم تساؤلا.. هل تسمح بعودة لاعب إلى الملاعب عليه شكوى جزائية؟!

علي شدهان