أكد المشاركون لــ «البيان» أن معرض الشارقة تظاهرة ثقافية سنوية تجدد أعمالهم، وتجعلهم يبحثون عن عناوين جديدة ومهمة..

فالمعرض بتميزه وتواصله نحو الأفضل يشكل فرصة سانحة للتبادل المعرفي والتعارف والتواصل، ويرى سعيد البرغوثي مسؤول دار كنعان من سوريا أن سؤال المشاركة أو عدم المشاركة لم يعد قائماً عند الناشرين بالنسبة لمعرض الشارقة، فهناك الكثير من الأسباب التي تدفع لذلك. ومنها أن المعرض في عراقته وتنظيمه يفتح الباب واسعاً لاستمرار المشاركة من جهة ويشجع الدور الأخرى على المشاركة الجديدة، واللجنة القائمة على تنظيم المعرض وبتوجهات صاحب السمو حاكم الشارقة، تتابع كل صغيرة وكبيرة بدقة، وتظل على اتصال مع الناشرين قبل المعرض وأثنائه، ويبدأ التحضير للمعرض المقبل مع نهاية المعرض الحالي. وأكد البرغوثي أن معرض الشارقة على جدول أعمال دار نعمان بشكل مستمر، وتحرص الدار على المشاركة بالجديد الذي يصل إلى نحو عشرين عنوانا، ومنها سلسلة الدار الجديدة «مرايا الفكر المعاصر» بإشراف الدكتور فيصل دراج، التي بدأت بكتاب «في غابة المرآة» لألبيرتو مانغويل.

وأيضاً كتاب «تاريخ اليهود وديانتهم» لإسرائيل شاحاك الذي يحلل السياسات الكئيبة لإسرائيل اليوم والتلمود وتأثير تقاليد الكهانة على دولة صغيرة تسعى كهانة الجناح اليميني لتحويلها إلى دولة دينية تقتصر على اليهود فقط.

من جانبه أكد نبيل نوفل مدير التسويق والمبيعات في دار الآداب اللبنانية على أن معرض الشارقة على جدول أعمال الدار التي شاركت به منذ بداياته، وتشارك هذه الدورة بعناوين مهمة وجديدة منها رواية للكاتبة العراقية عالية ممدوح بعنوان «التشهّي» تتناول علاقة السياسة بالجنس وأثرهما على تطور الشخصيات والأحداث، وكتاب لمحمد البساطي بعنوان «الجوع» يتحدث عن الجوع وأثره في المجتمع وما يشكله من ضغوط نفسية وانعكاسات سياسية واجتماعية.

وأشار إلى أن المعرض من أهم المعارض بالنسبة للدار، ليس لأنه في بداية موسم المعارض وحسب، بل لأنه معرض منظم ورواده متنوعون بتنوع الجاليات العربية في الدولة.

تنوع وتجدد

كون معرض الشارقة يفتح المجال أمام كل دور النشر فإن التنوع والتجدد سمة من سماته، فليس الكتب الفكرية والدينية والأكاديمية وحسب، بل كتب الأطفال أيضاً، وقد شهدت هذه الكتب اهتماماً واضحاً من قبل القائمين على المعرض، الذين حرصوا على أن تكون الكتب هادفة ومفيدة وتحقق شكلاً ومضموناً المناحي التربوية والتعليمية للأطفال.

وهذا ما أكدته الدار المشاركة التي منها دار الأصابع الذكية من سوريا عبر مسؤولة جناح الدار فاتن إبراهيم التي قالت ان الدار مصنفة كأفضل دار نشر في الشرق الأوسط اعداداً وتصميماً وهي مختصة فقط في طباعة ونشر كتب الأطفال، وانطلاقاً من حساسية التعامل مع هذه الكتب يوجد في الدار اختصاصيون يقومون باختيار المواضيع والصور وحتى الألوان.

وأضافت ابراهيم ان الوسائل التعليمية تعتمد مبدأ اللعب والاكتشاف وبتحقيق المتعة للطفل يتم تعليمه وليس عبر التلقين، بل عبر المشاركة، والدار تشارك في هذا المعرض بمجموعة كبيرة من الكتب تعمل على تعليم الطفل تهجي الحروف العربية باستخدام كل حواسه ومشاعره.

ومن التنوع والتجدد أيضاً كتب جامعة الكويت الأكاديمية ومجلاتها المحكمة، فهناك مجلة الشريعة ودراسات الخليج ومجلة العلوم الإنسانية والاجتماعية والمجلة التربوية وغيرها من المجلات المحكمة.

وأشارت غادة الحسن مندوبة جناح الجامعة إلى ان كتب جامعة الكويت بأسعار رمزية، ومجلس النشر العلمي يسعى لإفادة الطلبة والباحثين بطرحة القضايا الجديدة والمتنوعة والعميقة، وهناك علاقة تكاملية بين النشر الالكتروني والنشر العادي حيث يقوم المجلس بنشر ملخصات عن كتب الجامعة مما يشكل دليلاً للطلبة والباحثين ويشجعهم على اقتناء الكتب ككل.

دار النفائس من الأردن تهتم بالكتاب الإسلامي، وبرأي عبدالغفار الأشقر مسؤول الدار ان الكتاب الإسلامي يلاقي رواجاً في المعارض عامة وفي معرض الشارقة خاصة ويساعد على نشر الكتاب تنظيم المعرض وكثرة رواده وتنوعهم.

ومن الكتب المهمة التي تشارك فيها الدار كتاب الوقف الاسلامي بين النظرية والتطبيق للدكتور عكرمة صبري مفتي القدس.

صاحب دار مصر المحروسة خالد زغلول يشارك للمرة الثانية هذه الدورة والجديد والمتنوع في هذه المشاركة ان مصر المحروسة وكيلة مؤسسة الأهرام وتعرض مطبوعاتها هذا العام بالإضافة إلى مطبوعات الدار وأهمها كتب الشبكة العربية للمنظمات الأهلية والمجتمع المدني التي تتجاوز 22 عنواناً نبحث في دور المرأة في المجتمع والنشاطات التي تقوم بها منظمات المجتمعات المدنية العربية، والعمل على مكافحة الفقر والإسهام في التنمية البشرية، وغيرها من الكتب والعناوين المهمة للدار والجديدة التي تصل إلى عشرين عنواناً.

للمرة الأولى

في كل دورة ثمة دور نشر جديدة، ووصلت هذا العام إلى 120 دار نشر، مما يشكل زخماً في مصادر الكتب ويضيف عناوين جديدة وكتاباً جدداً، ومن الدور المشاركة للمرة الأولى دار حوران من سوريا التي كانت تشارك سابقاً بشكل غير مباشر عبر دور أخرى، لكنها بعد هذا التطور والتميز لمعرض الشارقة أصرت على المشاركة عبر صاحبة الدار أمل اللحام التي أكدت ان معرض الشارقة صار مرتبطاً بمدينة الثقافة.

وبحاكم هذه المدينة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي الذي يدعم الثقافة بشكل دائم ويشجع على القراءة عبر التسهيلات التي يقدمها لدور النشر، وعبر مشاركته وحضوره كل عام لهذه التظاهرة الفريدة التي يجتمع فيها هذه النخب الناشرة للعلم والمعرفة من كل الأقطار العربية.

وأكدت اللحام أن الدار تشارك بعناوين في غاية الأهمية، منها الملف التركي الذي يبحث في الإسلام السياسي، ويرصد الأحزاب الإسلامية في تركيا منذ تأسيسها إلى يومنا هذا، وقد أثارت هذه الملفات حفيظة النظام في تركيا وطلب النظام من الحكومة السورية عدم نشر بعض أجزاء هذه السلسلة التي وصلت إلى 12 جزءاً.

ومن الكتب المهمة ايضا ـ تضيف اللحام ـ الموسوعة الجيولوجية، وهي أول موسوعة جيولوجية عربية تؤرخ لتاريخ الأرض السورية منذ ملايين السنين وترصد تحولاته وطبقاتها والكائنات المتعاقبة عليها وصولاً إلى عصر الديناصورات.

وهناك كتب فلسفية وأكاديمية للدكتور يوسف سلامة والأعمال الكاملة لفرحان بلبل، اضافة لكتب مترجمة عن عدة لغات وروايات عالمية لكتاب كبار كهرمان هيسه ونعوم تشوميسكي وغيرهما.

عبدالجليل ناظم من دار توبقال المغربية، يشارك للمرة الأولى أيضاً، وتوبقال هي أعلى قمة في المغرب وتيمنا بهذا الارتقاء وطموحاً وخدمة للثقافة العربية جاءت تسمية الدار على اسم هذه القمة.

ويشيد ناظم بسمعة معرض الشارقة الدولي للكتاب، مؤكداً ان هذا الغياب عن المشاركة وراءه أسباب كثيرة وأهمها المادية، فتكاليف شحن الكتب من المغرب الأقصى إلى الإمارات باهظة، وبنية الكتاب الهشة لا تتحمل هذه التكاليف، ومع هذا غامرت الدار وشاركت في هذا المعرض المميز لتساهم في إثراء المعرفة وتتواصل مع دور النشر والناشرين.

ويضيف ناظم أن الدار التي أصبح عمرها الآن 25 سنة أثرت على الخريطة الثقافية في المغرب من خلال اختيارها الدقيق للكتب والمؤلفين، وتشارك الدار بعدة عناوين من أهمها كتاب حول ابن رشد الذي يجب ان نقرأه باستمرار، وكتاب عن نيتشه حول الفلسفة والسياسة يساعدنا على قمع الفكر الغربي بشكل عميق، وكتاب حول شعرية الترجمة ودور الترجمة وحيويتها في الحراك الثقافي العالمي.

تكريم الفائزين بجائزة الشارقة للثقافة العربية

برعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة يقام بمقر اليونسكو بباريس مساء يوم غد الخميس الموافق 6 ديسمبر 2007 حفل تسليم «جائزة الشارقة للثقافة العربية» في دورتها السادسة.

ويحضر حفل التكريم كيشيرو ماتسورا المدير العام للمنظمة العالمية للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو) وعبدالله العويس مدير عام دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة وسيف سلطان العرياني سفير الدولة لدى فرنسا والمندوب الدائم للدولة لدى اليونسكو.

إضافة إلى مندوبي الدول أعضاء اليونسكو والضيوف المدعوين من بلدان عدة.

وقد فاز بالدورة السادسة التي شارك فيها 28 مرشحاً من 23 دولة..عماد الدين لولح ـ مهندس وأستاذ في جامعة حلب بسورية ساهم عبر عمله الجامعي في التعريف بتاريخ العلوم عند العرب، إلى جانب أعماله الجامعية نشط في مجال صون وتأهيل مدينة حلب القديمة كما عمل في التخطيط العمراني للمدينة الحديثة.

أما الفائز الثاني عبدالسلام شاه (الهند) وهو أستاذ جامعي في جامعة نيودلهي، حيث يشرف على أبحاث حول الأدب والثقافة العربيين وتتمحور مؤلفاته المتعددة حول الثقافة الإسلامية والحوار بين الأديان، أبحاثه ودراساته معروفة في الهند والولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وكندا وفرنسا والدول العربية.

وتبلغ قيمة الجائزة خمسين ألف دولار تمنح مناصفة إضافة إلى شهادات براءة وتقدير من اليونسكو ودرع تكريمي من حكومة الشارقة.

وكانت جائزة الشارقة للثقافة العربية التي انطلقت كثمرة تعاون فعال بين اليونسكو والشارقة عند إعلان الشارقة عاصمة ثقافية للعالم العربي عام 1998 وذلك لتعزيز الثقافة العربية في العالم. وتمنح الجائزة لشخصيتين إحداهما عربية وأخرى من بلد آخر لجهودهما ولمساهمتهما بشكل متميز في تطوير الثقافة العربية وترويجها في العالم.

وصرح عبدالله العويس مدير عام دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة «أن حفل التكريم هذا العام جاء متزامناً مع معرض الشارقة الدولي للكتاب الذي يحظى أسوة بالأنشطة الثقافية الأخرى كبينالي الشارقة الدولي للفنون، وملتقى الشارقة لفن الخط العربي وأيام الشارقة المسرحية وأيام الشارقة التراثية بدعم مادي ومعنوي من قبل صاحب السمو حاكم الشارقة.