عبر فعالية ثقافية لافتة يجوب معرض المصورين إمارات الدولة بطقوس متباينة، حيث يستقبل القائمون على الشأن الثقافي في كل إمارة المعرض باحتفالية خاصة.
وكانت دائرة الثقافة والإعلام في عجمان قد استقبلت المعرض أخيراً، بالتنسيق مع جمعية الصحفيين، بحضور سمو الشيخ عمار بن حميد النعيمي ولي عهد عجمان رئيس المجلس التنفيذي، وتم في حفل الافتتاح عرض فيلم تسجيلي من إعداد صلاح الفكي وإخراج حسام حوراني، وتضمن الفيلم ثلاثة محاور.
تناول الأول الصحافة كمهنة وسلطة وإبداع بشكل عام وصحافة الإمارات بشكل خاص، وبحث المحور الثاني في الصورة ودورها كمكمل للمقالة ومعزز لها وكقائم مقامها أحياناً، بينما أشار المحور الثالث إلى جمعية الصحفيين في الدولة ومسيرتها ودورها وصولاً إلى معرض المصورين المتنقل.
وأظهر الفيلم في جوهره علاقة الصورة بالإعلام عامة والصحافة خاصة، ودور المصورين الإبداعي، ورافق الحديث عن هذه العلاقة صور من المعرض، تم اختيارها بدقة ودراية، وسوداوية أيضاً، رغم أن المعرض يضم الكثير من الصور المشرقة بالأمل.
ومع تميز الاحتفاء العجماني بالمصورين ثمة ملاحظتان لافتتان، الأولى غياب الأسماء عن الأعمال المعروضة، مما أبعد التنافس الايجابي بين المصورين الصحافيين من جهة، وظلم أصحاب الصور الإبداعية من جهة ثانية، فكيف للمشاهد أن يميز بين مصور وآخر، وكيف للمسة الذاتية أن تصبو بعلاقة المصور بعمله وبعلاقة المصور بالمشاهد؟
الملاحظة الثانية هي أن أغلب الأعمال كان التقاط اللحظة الهاربة قاسمها المشترك،
فحين يقوم مصور ما بالتقاط زاوية لشكل ما، ثمة لحظات هاربة دائما، أكان الشكل متحركاً أم ثابتاً، فإضافة للطقس وتبدلاته، وحركة الظل والضوء وانعكاس كل ذلك على الشكل بين لحظة وأخرى، ثمة نظرة خاصة لكل عين ومسافة لكل رؤية وأحاسيس لكل بصيرة ومرجعية لكل فرد، أكانت ثقافية أم فكرية أم جمالية، تقرب هذا الفن من ذاتية الفنان أكثر من غيره من الفنون.. ولذلك لا يمكن تصوير أي تصوير بتماهٍ، أو محاكاته بدقة.
وفي معرض «اللحظة الهاربة» تتوزع على طقوس الحياة بأحزانها وأفراحها، وتبدلات الطبيعة وبفصولها وعتمتها ونورها.. فثمة طفل يركض خلف فراشته، ويتفجر وجهه نضارة ودهشة .. وثمة حصان يكبو بحسرة أو يجنح برشاقة، وثمة سقوط لقطرة ماء أو لحبة ندى ببريق أخاذ لا يتكرر أبداً للمرة الثانية.
والأكثر إثارة أن التقاط هذه «اللحظة الهاربة» لا يتوقف على الحركة وحسب، بل ثمة تدوين لحرفة يدوية ستزول مع الأيام، ولبناء قديم تدمره يد الطبيعة رويداً رويداً.. وثمة تأريخ لعمر سيمضي عبر الوجوه الهرمة والتجاعيد الغائرة، وعبر تعاقب للظل والضوء في غفلتنا عن اليومي والسائد، بالإضافة إلى مناظر من الطبيعة لا تلتقطها إلا العين الذواقة المبدعة وتحولها للوحة الخبرة والتراكم المعرفي.
