تأسس مركز الوثائق والبحوث عام 1968 بتوجيهات من مؤسس دولة الاتحاد وباني نهضتها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه» بهدف اقتناء اكبر عدد من الوثائق المهمة في تاريخ الدولة ومنطقة الخليج حتى غدا المركز اليوم ذاكرة الوطن التي ينهل منها الباحثون والمؤرخون ويعتمد عليها أصحاب القرار.
وأكد سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وزير شؤون الرئاسة رئيس المركز خلال زيارته التفقدية للمركز في أواخر ديسمبر 2006 على الدور الذي يؤديه المركز في تطوير الذاكرة الأرشيفية للوطن وحفظ الوثائق التاريخية وتنظيمها..
مشيدا بالنقلة النوعية التي حققها المركز بتحوله إلى المرحلة الالكترونية الرقمية لاستيعاب وتطبيق آخر ما توصل إليه العالم من النظم والبرامج والتقنيات الحديثة الخاصة بالأرشفة وحفظ الوثائق واسترجاعها واستخدامها.
وحدد سموه هوية المركز ومهامه وقال انه مؤسسة مؤتمنة على تاريخ الوطن وذاكرته مشيرا إلى انه معنى بتعريف الجيل الجديد بالإرث الحضاري والثقافي لأجدادهم بما يعمق الإحساس بالهوية الوطنية ويعزز الولاء للوطن والانتماء إليه.
واستطاع المركز بما يحظى بتمعن اهتمام القيادة الحكيمة وبدعم لا محدود من سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وزير شؤون الرئاسة رئيس المركز أن يحقق تميزا جعله في المرتبة الأولى في الشرق الأوسط والسادس على الصعيد العالمي.
خاصة انه يعتمد على قاعدة تكنولوجية حديثة في تنفيذ مهامه. ويتألف مركز الوثائق والبحوث من إدارة الوثائق وإدارة البحوث والترجمة والنشر وإدارة الخدمات المساندة وإدارة خدمة المستفيدين وتتكون إدارة الوثائق من مجموعة من الأرشيفات العالمية من بينها الأميركي والفرنسي والفارسي والعثماني والياباني والهولندي والبرتغالي والألماني وأرشيف مجلس التعاون لدول الخليج العربية وقسم التوثيق المعاصر إلى جانب الأرشيفات التي يضمها المركز فان مكتبته ثرية بآلاف الدوريات والكتب التي يعتمد عليها الباحثون كمصادر ومراجع تفيدهم في أبحاثهم ودراساتهم وتعرف بمكتبة الإمارات وقد أدرجت مقتنياتها في شبكة الانترنت ليستفيد منها الباحثون.
ويصدر مركز الوثائق والبحوث الي جانب عمله في التوثيق والأرشفة المكتبة الثقافية العديد من الإصدارات التي تجمع بين الأصالة والمعاصرة وبين التراث والحداثة من أبرزها سلسلة «يوميات زايد» وتشمل نشاطات المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان منذ توليه الحكم وكتاب «الفرائد من أقوال زايد» الذي يجمع أحاديثه ومقابلاته وخطبه في شتى المناسبات والمحافل وكتاب «قصر الحصن: تاريخ حكام أبوظبى 1793 - 1960».
وكتاب «زايد والتراث» وكتاب «النسبة الي المواضع والبلدان» فضلا عن سلسلة «وقائع دولة الإمارات» وسلسلة «وثائق دولة الإمارات». وقد رفد المركز الساحة الثقافية مؤخرا بموسوعتي «المأمون» و«العاديات» عن الإبل والخيول وبكتاب مترجم حول «الإمامة في عمان».
ويعمل مركز الوثائق والبحوث بجهد دؤوب للحصول علي مزيد من الوثائق التي تزيد في مخزون ذاكرة الوطن وانطلاقا من هذا الهدف فانه يعتمد مندوبين له في مختلف أرشيفات العالم للبحث عن وثائق تخص الإمارات أو منطقة الخليج وفي هذا العام وقع المركز مع جامعة كاثوليكا كريسما الايطالية اتفاقية للبحث عن وثائق هامة منذ القرن الخامس عشر الميلادي لتزويد المركز بها.
ويضم المركز عدة قاعات من بينها «قاعة الشيخ زايد» وهي كبري القاعات في الدور الأرضي تعرض ابرز الوثائق والصور والخرائط واهم إصدارات المركز القديمة والحديثة والكنب النادرة التي تحكي جانبا من تاريخ الإمارات وهي تقع في مواجهة قاعة الخيال العلمي «أو الواقع الافتراضي» التي تقدم للزوار فيلما وثائقيا عن تاريخ دولة الإمارات ثلاثي الأبعاد بتقنية عالية هي الأولى من نوعها في قارة آسيا.
ويفتح المركز أبوابه أمام الباحثين والزوار الذين يطلعون على محتوياته التي تتميز بفرادتها وكذلك المثقفين الذين يواظبون على متابعة الأنشطة الثقافية المتمثلة بالمحاضرات التي يحييها اختصاصيون عرب وأجانب كانت آخرها محاضرة الدكتور زغلول النجار عن «مشاهدة الآخرة في القرآن».
كما يستقبل المركز على مدار العام وفودا رسمية من داخل البلاد وخارجها وقد استقبل هذا العام وفودا رسمية من دول شقيقة وصديقة من مصر والكويت وتركيا وألمانيا والمكسيك والبرازيل واليابان والهند وجنوب افريقيا والولايات المتحدة وفرنسا واسبانيا وبريطانيا.
وشارك المركز في عدد من المعارض الفنية وفي معارض الكتب كمعرض الكتاب الدولي الذي أقيم في أبوظبي هذا العام ويشارك بشكل دوري في المعرض الوطني الثالث للفنون التشكيلية الذي يقام سنويا في فندق نادي ضباط القوات المسلحة في أبوظبي ببعض مقتنياته من الصور الفوتوغرافية التاريخية والوثائق النادرة بالإضافة إلى مشاركته في معارض الكتب والمعارض التشكيلية الهامة داخل البلاد وخارجها.
وعمل المركز منذ تأسيسه على مد جسور التواصل مع عدد من المؤسسات الثقافية المحلية والعربية والجامعات والمؤسسات المعلوماتية والمراكز الثقافية العالمية ما جعله يرتبط باتفاقيات تعاون ومذكرات تفاهم مع عدد كبير منها يسرت له سبل التعاون في مختلف أنواع الأنشطة والاهتمامات المشتركة واثبت حضوره الفعال في المحافل الوطنية والعربية والعالمية.
وشارك المركز في الندوة الأكاديمية الدولية لعام 2007 التي نظمت بأبوظبي بعنوان «التعددية الثقافية والتواصل الحضاري في القرن الحادي والعشرين ونظم المركز في المملكة العربية السعودية أرشيف مدينة جده وكان حاضرا في مؤتمر الاتحاد العربي للمكتبات والمعلومات وفي مؤتمر جمعية المكتبات المتخصصة وفي المؤتمر الذي عقد في طشقند بمناسبة اختيارها عاصمة للثقافة الإسلامية.
ومن ابرز الأعمال التي أنجزها المركز خلال العام «الترجمة العربية الدقيقة» لمرشد الأرشيفيين في الوثائق الالكترونية، التي نشرت على الموقع الالكتروني للمجلس الدولي للأرشيف وكان حاضرا أيضا في المؤتمر السنوي لجمعية التاريخ الشفهي في ولاية رود ايلند الأميركية.
ويتمثل المركز على الدوام في أدائه بكلمة القائد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه حين زار المركز والتي قال فيها «إن حجم الدول لا يقاس بمساحتها على الخريطة بل بتراثها وحضارتها.. إننا فخورون بما يقدمه مركز الوثائق والبحوث من خدمات لطالبي العلم والمعرفة.
