* إن غالبية الحالات التي تمت فيها إقالة المدربين وإسناد المهمة لمدرب آخر، كانت نتائجها إيجابية وشهدت الفرق طفرة كبيرة وملحوظة، وهو الأمر الذي وعلى ما يبدو جعل من الأندية تتسابق على عملية التغيير التي أصبحت نتائجها مضمونة في مواجهة أي موقف صعب تتعرض له الفرق، والتجارب السابقة أكدت على أن التغيير لمجرد التغيير كان مردوده الإيجابي على الفريق مضموناً 100%.

ولهذا وجدت الأندية المجال مفتوحاً أمامها لاتخاذ قرار الاستغناء عن المدرب لمجرد الشعور بأن الخسارة الأولى سوف تتبعها خسائر أخرى، ولأن عملية التضحية باللاعبين غير ممكنة بل مستحيلة، كان لابد من شخص يقوم بدور الضحية ويدفع الثمن، ولأن المدرب هو الخيار الأسهل لأداء ذلك الدور، فلم يكن مستغرباً أن يتم الاستغناء عنه وبأسهل من السهولة.

* الوقائع التي أمامنا تؤكد أن قرار الإقالة لا علاقة له بالأسباب الفنية وليس لأن المدرب غير كفء أو ما شابه ذلك، والدليل أن كل المدربين الذين تمت إقالتهم مؤخراً أو حتى في المناسبات الماضية، جميعهم من الكفاءات وأصحاب خبرة ميدانية معروفة على المستوى الدولي،

وكشفت لنا الحالات التي تم فيها الاستغناء عن المدربين أن السبب الرئيسي لمثل تلك القرارات هو نفسي بحت وبعيد كل البعد عن الناحية الفنية، لذا نجد أن التغيير في مثل تلك الحالات دائماً تكون نتائجه الإيجابية مضمونة وهذا ما أثبتته التجارب.

* المراقب لمثل تلك الحالات بإمكانه ملاحظة أن العملية تحولت إلى قاعدة ثابتة وأصبح معمولاً بها من جانب كل أنديتنا بلا استثناء، الكبيرة منها قبل الصغيرة والكل اعتبرها علاجاً ناجعاً تتسابق عليه الأندية بمجرد شعورها بالخطر.. وهنا تكمن المشكلة الحقيقية لأن التضحية بالمدرب ما هي إلا مسكن موضعي للألم أشبه بالحقن المسكنة،

وليس علاجاً تاماً للمرض الذي لا يمكن التعافي منه بنظام المسكنات الموضعية والوقتية في حال ما أردنا فعلياً الشفاء منه، ولجوء أنديتنا إلى تفنيش المدربين لا يمكن أن يحل المشكلة الحقيقية التي لا علاقة للمدرب المقال فيها، ورغم قناعتنا جميعاً بتلك الحقيقة إلا أننا لا نزال نصر على أن يكون المدرب هو كبش الفداء.

* إقالة المدربين هي شماعة لتعليق الأخطاء الحقيقية من جانب الأندية، وإذا كان المدرب هو من يدفع الثمن، فذلك لا يعني أبداً أنه مصدر الخلل، في الوقت الذي تكشف فيه حالات الإقالة حجم الخطأ في عملية اختيار المدرب المناسب الذي قد يصلح لناد معين وينجح معه، ليس من المستغرب أبداً أن يسجل فشلاً ذريعاً في ناد آخر،

لأن لكل ناد خصوصيته التي يجب مراعاتها في عملية اختيار المدرب المناسب الذي بإمكانه أن يحقق الاستقرار النفسي للفريق قبل الاستقرار الفني الذي يأتي في مرحلة لاحقة ويعد أسهل بكثير من الجانب النفسي الذي كان سبباً في إقالة جميع المدربين الذين حكم عليهم بالإبعاد لأسباب ليست فنية .

كلمة أخيرة

* المسألة آخذة في الانتشار بين أنديتنا التي لم تعد تتوقف كثيراً عند مسألة إقالة المدربين، ولم تعر أي أهمية للتبعية المالية التي تترتب عليها عملية الإقالة والبحث عن مدرب جديد لإنقاذ الموقف..

وإذا كانت الخسائر أحد الأسباب التي قادت أنديتنا إلى مثل تلك القرارات، فمن الأحرى أيضاً الوقوف عند الأسباب الحقيقية التي أدت إلى قرار إقالة المدرب والبحث عن الحلول بدلاً من البحث عن مدرب جديد يتكرر معه نفس السيناريو.

mjasim@albayan.ae