أيام قليلة تفصلنا عن انطلاقة الدورة الرابعة لمهرجان دبي السينمائي الدولي.. وهي دورة ستكون استثنائية بكل المقاييس نظراً لضخامة المشاركة والتنظيم والجوائز والبرامج الجديدة التي تم استحداثها هذا العام.
في شهر يوليو الماضي صنفت صحيفة (يو إس أيه توداي) مهرجان دبي السينمائي الدولي من بين أفضل مهرجانات السينما في العالم وهو لا يزال في دورته الثالثة. وهو أمر ليس مستغرباً لمن يفتش في كواليس العمل الداخلية للمهرجان، حيث توجد الكثير من مكامن القوة التي يمكن أن تقود المهرجان خلال السنوات المقبلة لتحقيق سمعة عالمية كبيرة.
الجانب الأول المهم في هذا العمل هو التنظيم، وفي كل عام يعمل خلال المهرجان نحو أكثر من ثلاثة آلاف شخص من بين موظفين ومتطوعين بالمئات من المدارس والجامعات، ومعهم موظفو معظم دوائر دبي الحكومية والمؤسسات والفنادق، وتتم إدارة كل هؤلاء بطريقة محترفة تذهب إلى الاهتمام بأدق التفاصيل.
الجانب الأكثر قوة في المهرجان هو نوعية الأفلام المشاركة فيه، والمبرمجون العالميون المحترفون الذين يعملون على هذه البرامج.. فهناك مثلاً سايمون فيلدز المدير الفني للبرامج العالمية وهو من الأسماء المعروفة في السينما وسبق له العمل لمدة ثماني سنوات مديراً لمهرجان روتردام السينمائي.
وهناك أيضاً شيلا ويتاكر التي سبق لها العمل لمدة 10 سنوات مديرة لمهرجان لندن السينمائي ومثلهما كثيرون. وتكمن قوة كل مهرجان سينمائي في طبيعة المبرمجين الدوليين الذين يعملون فيه ومستوى الخبرة التي يمتلكونها.
الجانب المهم الآخر أن المهرجان بدأ منذ دورته الأولى باستقطاب الأسماء المحلية المهتمة بالسينما وحاول توظيفها لاكتساب الخبرة، ورغم ندرة الشباب المواطنين المتخصصين أو الدارسين لفن السينما إلا أن المهرجان وضع لنفسه برامج لاستقطابهم.
وهذا العام تم اختيار الإماراتي مسعود أمر الله مديراً فنياً للمهرجان، وهناك برنامج لتدريب أكثر من 12 مواطناً ودفعهم للاحتكاك بالعمل مع المبرمجين الدوليين والتعرف على طبيعة عملهم لكي يصبحوا مبرمجين للمهرجان في المستقبل.. إضافة إلى العديد من الجوائز والمبادرات الخاصة بالمواطنين السينمائيين من بينها جائزة لأفضل مخرجة إماراتية.
زاوية أخرى من القوة هي أن المهرجان بدأ بالتوسع إنتاجياً من خلال الإعلان عن مهرجان الخليج السينمائي الذي ينطلق في ابريل المقبل، وفي ذلك نوع من التكامل الإنتاجي، ويضاف إليه سلسلة من عروض الأفلام والبرامج التي تمتد طوال السنة في الإمارات.
جانب قوي آخر يمتلكه المهرجان هو عمق المضمون الفكري الذي يرافق العروض، وهناك في دورة هذا العام العديد من ورش العمل المتخصصة التي يقيمها مخرجون ومنتجون كبار من كل العالم تختص بأدق تفاصيل الصناعة السينمائية. يضاف إليها محاضرات وجلسات (الجسر الثقافي) التي تحاول الارتقاء بمستوى الحوار السينمائي من وجهة نظر مختلف الثقافات والإبداعات العالمية.
جانب قوة آخر نلمسه في مسابقة المهر العربية، ويتفرد مهرجان دبي السينمائي الدولي باعتباره المهرجان الوحيد في العالم الذي يخصص جوائزه لمسابقة الأفلام العربية فقط بينما تضع بقية المهرجانات كل العروض في سلة واحدة وتدرجها في مسابقة واحدة بما يخلق نوعاً من المنافسة غير المتكافئة بين الأفلام المشغولة في الغرب التي تتكلف الملايين من الدولارات وبين الأفلام العربية الفقيرة مادياً. جوانب مهمة كثيرة يمتاز بها مهرجان دبي السينمائي ستتضح للمتابعين والجمهور بداية من يوم السبت المقبل.