دائما ما تحمل أي مباراة في الدوري في طياتها ثلاث نقاط، إلا أن فوز الشارقة على الشعب بهدفين نظيفين، في عقر داره ووسط جمهوره لم يكن أبدا مجرد ثلاث نقاط عابرة، بل أكثر من ذلك، ولن نبالغ إذا قلنا إن جمهور الشارقة يعيش كما لو كان حصل على لقب بطولة الدوري، ولهم الحق في ذلك فالفوز جاء على ابن العم الشعباوي الطرف الثاني في أقوى ديربي في الدوري الإماراتي.

ولان الفوز له عوامل والخسارة لها أسبابها، فلابد وان نعترف أن الشارقة كان يستحق الفوز عن جدارة واستحقاق ولولا تسرع أو استعراض لاعبي الشارقة في بعض المواقف لتضاعف عدد الأهداف، والفوز رفع رصيد الملك إلى ثماني نقاط احتل بها المركز الثالث ومازال لديه مباراة مؤجله أمام الجزيرة من الأسبوع الثاني والفوز بها يصعد بالفريق درجه أخرى للأمام.

وبالعودة إلى المباراة نجد أن الشارقة تفوق في كل شيء لعباً وتنظيماً وإدارة للقاء من جانب الجهاز الفني، والتزام اللاعبين، وكما أوضحنا نقاط الضعف بالفريق خلال مباراة حتا جاء الوقت لينال الفريق حقه عندما أجاد، فكان لاعبو الشارقة أشبه بالجنود أو المقاتلين في الملعب فلم يكن هناك منهم من يحاول الفلسفة أو التعالي على الكرة فالكل نفذ التعليمات وأدى دوره على أكمل وجه.

وتفوق الهولندي فان دير ليم في إدارة المباراة بشكل أكثر من رائع، فكان أهم ما لعب به المدرب هو «القبض» على اخطر لاعبي الشعب وإخراجهم من المباراة وهم محترفو الفريق سامراه ومعدنجي وميثم باؤو، وبالفعل احكم السيطرة عليهم وقبض الدفاع والوسط الشرقاوي على الثلاثي فلم يكن لهم وجود أو دور بارز في المباراة، وتحولوا من نقطة قوة إلى ثغرة كبرى في الأداء، وهذا بفضل الأداء القوي والرقابة الجيدة للاعبي الشارقة وعدم السماح لمحترفي الشعب بالتحرك ولا استلام وتسلم الكرة.

وفي الوقت الذي يراهن فيه أي مدرب على خطة فان دير ليم باعتماده على انطلاقات ظهيري الجنب في شن الهجوم، كانت المفاجأة أن الاختراقات كانت تميل إلى وسط الملعب ومن العمق مع تنوعها في الأطراف بعض الشيء ولكن ليس عن طريق ظهيري الجنب بل من خلال شجاعي وخليفة، ليتحول اللعب من 4/4/2 إلى 3/5/2 ويفاجئ فان دير ليم زلاتكو بتلك التحركات التكتيكية في الملعب - ونجح - في إرباك تفكير مدرب الشعب.

وكانت المفاجأة الثانية في وجود طارق احمد بتشكيل المباراة لأول مرة منذ بداية الموسم أساسيا وكان وجوده في التشكيل مفاجأة للجميع وربما المفاجأة الكبرى هي الأداء القوي للاعب الذي منحه ثقة عالية جعلته يصول ويجول في الملعب واحكم الرقابة على مفاتيح لعب الشعب.

وإعطاء الحرية لشجاعي في الوسط أعطى له مرونة في الأداء فلم يتمركز في مكان واحد بل تجده في كل مكان بالملعب واحتار معه دفاع الشعب ولم يجدوا سوى الخشونة، لكن شجاعي كان ملتزما ولم يثأر غضبه كما هو معتاد والتزم الصمت - وكانت تلك مفاجأة أخرى!

والمناورة الأخرى هي انضمام فايز مكان خميس احمد كظهير أيمن، ومن تلك التحركات التكتيكية والتغير في اللاعبين كان له وجهة نظر صائبة، فالأهم في اللقاء هو ألا تخسر ثم تفكر في الفوز، وخميس له نزعة هجومية بينما العكس لدى فايز، ففضل فان دير ليم الدفع بفايز ليكون ظهيرا قويا يوقف حركة جناحي الشعب وأيضا نجح، فكان الدفاع حديديا.

حيرة زالاتكو

وبالرغم من أن الأداء كان كله يصب في مصلحه الشارقة هجوما ودفاعا فلم يكن زالاتكو بلا تحرك وكان يحاول أن يصلح ما يفسده لاعبوه لكن دون جدوى، لأنهم استسلموا لمهارات وقوة لاعبي الشارقة، وكل منهم رفع الراية مبكرا، وحاول جاهدا أن يصلح الأخطاء من خلال التغييرات والدفع بمهاجمين جدد مع البقاء على القوة الضاربة الأساسية وسحب مدافع.

إلا أن كل المحاولات كانت تبوء بالفشل وهو ما جعل الكرواتي حائرا ولسان حاله يقول .. ماذا افعل؟ وربما تكون مفاجآت فان دير ليم سواء في التشكيل أو التغيير الخططي هو ما ساعد على ارتباك تفكير مدرب الشعب، وهذه احد أسباب التفوق وهي سياسة المفاجآت التكتيكية.

التزام خططي

كان من الواضح أن خط وسط الفريق كان محور الأداء في كل شيء، وكان لديه التزام خططي رائع، فكان هو المحطة الأولى لردع أي هجوم شعباوي وسيطر قصي منير وطارق احمد ومعهما الداهية الماكر شجاعي وخليفة المنصوري على وسط الملعب، ولم يسمحوا لوسط الشعب بالتواجد لا من قريب ولا من بعيد واستسلم لاعبو الشعب للسيطرة الشرقاوية. ونفس الدور هجوما فكان تواجد خليفة وشجاعي في دفاعات الشعب أمرا معتادا ومشهدا مكررا ونجحا وتفوقا وكانت لهما الكلمة العليا في اللقاء.

وهناك أمر مهم يجب توضيحه وهو أن وسط الملعب عاد له ثقله ووزنه بعودة العراقي قصي منير الذي يثبت يوما بعد آخر انه صفقه من الطراز الفريد وله حضور قوي في الملعب وقائد حقيقي لزملائه، فكان هو محور الأداء والمحطة الأساسية دفاعا وهجوما. وعلى عكس المباراة الماضية أمام حتا واللعب العشوائي، كان هناك حالة جماعية في الأداء وشكل واضح في الخطة وأسلوب مميز في التنفيذ، كلها عوامل ساعدت على التفوق والفوز في المباراة والعودة من استاد خالد بن محمد بأغلى ثلاث نقاط.

وبلا شك أن خط دفاع الشارقة أصبح من أقوى خطوطه على الإطلاق مع استعادة مشعل عبدالوهاب لمستواه الحقيقي واندماج موسى حطب مع زملائه وفايز وسهيل، وكلهم كانوا نجوما- لكن لماذا -، دائما الالتزام وعدم الفلسفة يكون تفوقا وتألقا فلم يحاول أي مدافع بالفريق أن يتعامل بتعال على الكرة وكان إزالة الخطورة هو الهم الأكبر للاعبين وعدم وجود أي كرة في محيط الماس حتى تظل شباكه عذراء، وكان هذا محور التفوق، الالتزام بالتعليمات والتعامل القوي والرجولي مع الكرات العرضية ومن العمق أيضا.

نجاح إداري

الكل يعلم أن مباريات الديربي تكون بمثابة دوري وبطولة من نوع خاص، والفوز فيها هو لقب وتفوق ومن الممكن أن تغفر الجماهير أي أخطاء في الماضي بفوز وتفوق في احد لقاءات الديربي، ولابد وان نشيد بالإدارة في هذا الأمر، خاصة وان اللاعبين كانوا في حالة نفسية سيئة عقب التعادل أمام حتا.

وهنا جاء الدور الإداري، بإخراج اللاعبين من دائرة الإحباط إلى التركيز واستعادة الثقة من اجل مباراة الديربي، وكانت لزيارة الشيخ عبدالله آل ثاني رئيس مجلس الشرف الشرقاوي أثرها الكبير في استعادة اللاعبين ثقتهم في أنفسهم، وتعاملت الإدارة برئاسة الشيخ احمد بن عبدالله آل ثاني مع الأمر بحرفية واحترافية شديدة فكان الفوز في انتظارهم مكافأة لهم على هذا النجاح الإداري.

كو ياجر: التزام اللاعبين أهدى الشارقة النقاط الثلاث

اعتذر الهولندي فان دير ليم عن عدم حضور المؤتمر الصحفي عقب المباراة لأسباب خاصة وجاء إلى مقر المؤتمر واعتذر وشد على يد زالاتكو وتبادلا التهاني، وكان كو ياجر مساعد المدرب موجوداً مع زالاتكو مدرب الشعب. وأكد ياجر أن فريقه استحق الفوز لأنه لعب بقلب رجل واحد وهدف واحد، وسعيد بالنقاط الثلاث التي كنا نستحقها بالفعل، وأحب أن اشكر الشعب على أدائهم وجعل المباراة قوية لأنه لولا أسلوب الشعب الهجومي ما استمتعت الجماهير بهذا اللقاء أو خرج بهذه القوة، فالشعب فريق يحب اللعب الهجومي.

وأشار إلى أن المباراة كانت مفتوحة من الفريقين، وفي النهاية المستفيد الكرة الشرقاوية، وداعب الحضور مشيرا إلى انه كأجنبي لا يشعر بمدى أهمية المباراة لدى الجماهير لكنه رأى ذلك بعينه خلال وبعد المباراة.

وأوضح كو ياجر أن المفاجآت التي يتحدث عنها البعض في التشكيل قد تكون بالنسبة للجهاز الفني عادية، فالدفع بطارق احمد مكان احمد ضياء أمر عادي ونحن فريق مكون من 24 لاعبا ومن الممكن أن نستعين بأي لاعب في أي وقت من المباريات والأفضل هو من يجد مكانه في التشكيل إضافة إلى الخطة التي نلعب بها ومن يصلح لها، وكلها أمور فنيه مرنة.

مؤكدا أن التدريبات هي التي تكشف من هو الأصلح للمباريات، والتدريب القوي هو سبيل أي لاعب للتشكيلة الأساسية. وأكد ياجر أن الالتزام الخططي للاعبين واللعب برجولة والتعامل مع المباراة على أنها مصيرية منح الشارقة الأفضلية وجعلهم الطرف الأفضل والأقوى، وتفوقنا تكتيكاً بفضل الالتزام الذي كان رائعا في كل شيء.

وأشاد ياجر بالمباراة بشكل عام مؤكدا سعادته بالأداء قبل النتيجة لأنها تعنى لهم الكثير، بعد كبوة حتا والتعادل أمامه بشكل غريب. وقال ياجر إن الجهاز الفني سوف يترك اللاعبين يحتفلون بعد المباراة ولن يتحدث معهم في شيء لكن سوف يعود على الفور ثاني يوم للتدريب استعدادا لمواجهة العين في الكأس، وهي مباراة صعبة وقوية وسنعمل عليها من الآن.

قصي منير: درسنا أسلوب الشعب فتفوقنا

أكد أسد الشارقة العراقي قصي منير أن فريقه تفوق على الشعب، والمباراة كانت قوية وكان الفوز مهما بعد التعادل أمام حتا، وتم الإعداد للمباراة بشكل قوي وعملنا وتدربنا بقوة على مدار الأيام الماضية، ودرسنا أسلوب الشعب وتفوقنا بفضل الخطة وتعليمات المدرب والالتزام التام، والفوز له نكهة خاصة لأنه على الجار الشعباوي ونهديه للجمهور ولأنه أيضا خارج ملعبنا. وأشار إلى أن دور خط الوسط كان كمحطة محورية في الأداء وتعليمات المدرب واضحة بعدم التهاون مع أي هجمات أو التأخر في شن الهجوم.

الماس: المباراة كانت عصيبةش

أشار محمود الماس حارس عرين الشارقة إلى أن أصعب لقاءات المباراة عليه، كانت الـ 90 دقيقه كلها، فلم تكن هناك لحظة لم يشعر فيها بالقلق من المباراة خاصة وأنها أمام فريق قوي ومحترم ولابد ان تعمل له ألف حساب، وأهدى الماس الفوز إلى الإدارة والجماهير التي وقفت بجانب الفريق حتى بعد خسارة نقطتين أمام حتا.

نواف: فوز له مذاق خاص

وجه نواف مبارك غزال الشارقة التهنئة إلى جماهير الملك للفوز الكبير والمستحق، مؤكداً أن الثلاث نقاط غالية وخارج ملعبهم، وتعني لهم الكثير ولها مذاق خاص لأنها جاء على حساب الشعب، وأشار إلى الفريق يسعى إلى الصدارة والزحف في هدوء للقمة، وعن دوره في اللقاء بعد أن نزل بديلاً للكاس، قال: تخفيف الضغط على الدفاع وعمل محطة هجومية ونقل الكرة للأمام في اقل عدد من التمريرات.

زالاتكو: تعليماتي لم ينفذها لاعبو الشعب

عبر الكرواتي زالاتكو مدرب الشعب عن حزنه لأداء فريقه خلال اللقاء، مؤكدا أن الفريق لم يدخل المباراة كما اتفقنا عليه ودخل اللاعبون بشكل سيء تنظيمياً، سواء في التسليم وتسلم الكرة وكان عشوائيا، وفريقي لم يقدم كرته المعروفة عنه، وان كان هذا لا يقلل من فوز الشارقة الذي كان هو الطرف الأفضل والأقوى والأكثر تنظيماً، واستفادوا بالفرصتين التي أتيحت للفريق خلال المباراة ونجحوا في فرض السيطرة، من خلال حفاظهم على التقدم.

وفجر زالاتكو مفاجأة عندما أكد أن المباراة لم تكن ترتقي لمستوى مباريات الديربي - لكن يبدو أن زالاتكو يقول ذلك لان فريقه لم يكن موجودا في المباراة! وقال أيضا مدرب الشعب إن الشارقة نجح في غلق منطقه مرماه، وتقليل المساحات أمام مهاجمي فريقي، ولم تكن تلك الخسارة في موعدها أبدا، ومع ذلك لن ننزعج فهي ليست نهاية المطاف أو نهاية العالم، ويكفي حالة الحزن التي كان عليها اللاعبون ومدى تأثرهم بالخسارة بما يعني أنهم يتحملون مسؤولية ما حدث.

ورداً على أسباب عدم تنفيذ لاعبيه التعليمات أشار زالاتكو إلى أن من الجائز أن تكون العوامل النفسية والضغوط هي السبب في ذلك فمثل تلك المباريات يكون العامل النفسي فيها أقوى من العامل الفني والخططي، وكرة القدم يوم لك ويوم عليك. وأشار زالاتكو انه خرج بفائدة واحده فقط وهي أن الخسارة دائما ما تكشف عن النواقص في الفريق وتكشف الأخطاء، وسوف نحاول استعادة التوازن والعمل على إصلاح الأخطاء خلال الأيام الثلاثة المقبلة من اجل العودة إلى مباريات الكأس.

وعن سحبه قلب الدفاع جابر عبدالله والدفع بعبدالله عيسى المهاجم مما يؤثر على قوة وتماسك الدفاع، أشار زالاتكو إلى انه كان خاسرا بهدفين ولابد من تدعيم الهجوم للتعويض وليس مهما الخسارة بهدفين أو أكثر، لكن كان لابد من عمل إصلاحات فنية خلال المباراة. وعن أفضل لاعب وأكثرهم إزعاجا في الشارقة أكد زالاتكو أن اندرسون شكل له خطورة كبيرة وكانت تحركاته مزعجة له وللدفاع، وأيضا دفاع الشارقة لعب بشكل رائع ولعبوا بمبدأ السلامة.

أحمد آل ثاني: فوز فريقنا جاء عن جدارة

عبّر الشيخ احمد آل ثاني رئيس مجلس إدارة الشارقة عن سعادته بالفوز مؤكدا أن الانتصار جاء عن جدارة واستحقاق، وأهداه للشيخ عبدالله آل ثاني رئيس مجلس الشرف لدعمه الفريق على طول الخط، وأشاد بالفريق والجهاز الفني، خاصة وان هذا التفوق والأداء الراقي جاء بعد تعادل الفريق أمام حتا وتجاوز الأحزان، ولعب الفريق بواقعيه شديدة وأشاد بمحترفي الفريق وانه كان لهما بصمة في المباراة.

وأشار إلى أن التركيز الآن سوف يتجه إلى المباراة المهمة أمام العين في الكأس، وسنسعى إلى الفوز إن شاء الله. ونفى أن تكون هناك مكافآت خاصة للفوز لأنها مباراة مثل أي مباراة، بثلاث نقاط.

خالد المدفع: اللاعبون وعدوا وأوفوا

وجه خالد المدفع أمين السر العام الشكر إلى اللاعبين والجهاز الفني والجمهور الغفير الذي حضر المباراة وكان اللاعب رقم واحد في المباراة، وقال المدفع ان الفوز كان غاليا ومهما للفريق خلال تلك المرحلة، خاصة بعد الكبوة التي تعرض لها الفريق أمام حتا، والتي كان لهلا ظروف خاصة وأغلقنا هذا الملف تماماً، حتى أننا لم نحاول مناقشة اللاعبين في هذا الأمر وكانت هناك فقط مجرد ملاحظات، وعملنا على تدعيم ثقة اللاعبين وإخراجهم من حالة الضغوط النفسية التي يتعرضون لها قبل مباراة الشعب، ونجحنا والحمد لله في ذلك.

وأوضح أن اللاعبين وعدوا، واوفوا وظهروا بمستوى طيب للغاية ودائما مباريات الديربي يكون الفوز فيها للأهدأ أعصابا، ونسعى كإدارة برئاسة الشيخ احمد آل ثاني أن نوفر كل الإمكانات للفريق من اجل التركيز في اللعب فقط وحصد النقاط، والقادم أفضل.

متابعة: محمد نبيل