المشاركة الإماراتية في دورة الألعاب العربية كانت مثار اهتمام من جانب مصر وعقب انتهاء حفل الختام أشاد المهندس حسن صقر رئيس اللجنة المنظمة العليا بالحضور الإماراتي سواء على المستوى الإداري أو الفني وفي تصريحاته أبدى ارتياحه للتجاوب الذي قدمته اللجنة الأولمبية الإماراتية.
خاصة في تذليل مشاركة كرة القدم وإيفاد فريق نال الثناء وكان قريباً من البرونزية وكذلك في التعاون الكامل لإنجاح سباق القدرة والدور البارز لاتحاد الإمارات للفروسية ونادي دبي للفروسية للمعاونة في تنظيم السباق. وطوال الأيام التي سبقت الدورة لم تنقطع الاتصالات ما بين اللجنة المنظمة والدكتور موسى عباس مدير اللجنة الأولمبية والمنسق العام للبعثة من اجل توفير كافة التسهيلات للفريق واللاعبين وتعددت اللقاءات مع قاسم سلطان رئيس البعثة وأعضاء الوفد الإداري مما يعكس العلاقة الخاصة التي تجمع البلدين والشعبين.
الدكتور موسى عباس كان أول الواصلين إلى القاهرة قبل الدورة ولم يغادرها إلا بعد الاطمئنان على عودة كامل افراد البعثة، وطوال الدورة كان مسؤولاً عن تذليل المشكلات وإيجاد الحلول سواء في الإقامة أو التنقلات والاتصالات وهي نفس المهمة التي تولاها بنجاح خلال دورات التضامن الإسلامي وغرب آسيا ثم آسياد الدوحة وانتهاء بالدورة العربية.
* ما الذي خرجنا به من دروس ورؤى وأفكار؟ ـ صناعة البطل هذا هو الدرس الذي يجب أن نتدارسه جيداً، دولة الإمارات يجب أن تركز على الألعاب التي يمكن الوصول من خلالها إلى ميداليات، أما تشتيت الجهود على أكثر من 30 لعبة، فهذا إهدار للجهد والمال، وبسهولة يبدو أننا نملك مواهب تحتاج إلى برامج علمية مستمرة من خلال خطط زمنية بحد أدنى 4 سنوات.
وصناعة البطل مسؤولية الدولة لكنها من صميم مهام الاتحادات الرياضية وبتمويل من الدولة واللجنة الأولمبية. وأن الدورة العربية كشفت لنا أن الرياضة ليست «شطارة» وشعارات وأيضاً ليست خططا على الورق بل عمل ميداني، فمن السهل وضع خطط لعشر سنوات، لكن معيار النجاح يرتبط بالتنفيذ على ارض الواقع، وربما هذا سر تفوق اليابانيين والصينيين.
* وما الذي تحتاجه رياضة الإمارات؟ ـ الاحتكاك الدائم مع الأقوياء كما حدث لنا في الدورة العربية واللعب مع دول شمال إفريقيا، وقبل ذلك يجب توفير قاعدة معلومات عن ما يحدث حولنا سواء في آسيا او خارجها. واكشف لكم أن ميداليتي سباق القوارب الشراعية كانتا مفاجأة لنا لم نتوقعها وهذا احد مكاسب اللعب مع الآخرين.
واذا كنا حصدنا 25 ميدالية متنوعة في مصر فان الاحتكاك مع فرق إفريقيا مكسب ثمين من وجهة نظري. * ما المطلوب من اللجنة الأولمبية؟ ـ نحن مميزون في سباق القدرة والتحمل للخيول، وذلك بشهادة الجميع، لماذا لا نسعى فوراً للعمل من أجل إقناع اللجنة الأولمبية الدولية بوضع هذا السباق ضمن أجندته تمهيداً لإدراج القدرة كلعبة استعراضية ثم اعتماده رسمياً في الدورات الأولمبية.
قد نرى المسألة صعبة وهي بالفعل كذلك، لكن إذا استخدمنا نفوذنا كعرب من خلال الأعضاء الممثلين لنا داخل اللجنة الأولمبية الدولية، يمكن مع الإلحاح والاتصالات الشخصية تحقيق الأمنية، ويعزز من قوة القدرة أنها جزء من مسابقات الفروسية أهم أركان المسابقات الأولمبية.
ويطرح الدكتور موسى استفساراً آخر: يمكن لنا التحرك من خلال سمو الأميرة هيا بنت الحسين رئيس الاتحاد الدولي للفروسية والشيخ احمد الفهد واللواء منير ثابت والوزيرة نوال المتوكل والشيخ تميم بن محمد وكلهم أعضاء في اللجنة الأولمبية الدولية.
كل الاحتمالات واردة بدليل حصول بريطانيا على حق تنظيم الأولمبياد 2012 بفضل التحرك الذي قام به بلير رئيس الوزراء رغم أن الملف البريطاني لم يكن الأقوى، إذا خططنا ونظمنا حملة ترويج لسباق القدرة مع ملف متكامل يمكن لنا إدراجها ضمن الأولمبياد.
* هناك مؤشرات على أن ميداليات الكاراتيه تحققت بتخطيط وجهود بعيداً عن اللجنة الأولمبية. هل هذا صحيح؟
ـ نتفق على أن توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوب نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء كانت وراء النجاح الذي حققته ابنته سمو الشيخة ميثاء آل مكتوم ورفاقها في الكاراتيه، واللافت أن هذه البطلة لا تتوقف أبداً عن العمل والاحتكاك مع مختلف مدارس اللعبة في العالم ومنذ آسياد الدوحة تعددت البطولات وفي القاهرة واجهت تحديات من مصر وتونس والجزائر والمغرب وهذا هو الاحتكاك المطلوب.
وبهذه المناسبة اكشف لكم عن الاهتمام الذي لاحظته من خبراء اللعبة العرب بالبطلة سمو الشيخة ميثاء، وتلقيت استفسارات حول تاريخها وكيفية إعدادها. وأضاف موسى عباس: قلت لرئيس اتحاد الكاراتيه المصري ان بطلتنا حصلت على جائزة الأداء الرياضي النظيف من اللجنة الأولمبية الدولية وهي متداولة منذ 40 عاماً وحصل عليها 400 رياضي منهم ثلاثة فقط أبطال كاراتيه احدهم بطلتنا سمو الشيخة ميثاء وهو ما يشعرنا بالفخر والزهو، وقلت له إنها استحقت الوسام لالتزامها بمبادئ وأخلاقية والرأفة بالخصوم وعدم إيذائهم والتكريم سيتم يوم 7 ديسمبر في باريس.
شاهدت البطلة الإماراتية تتابع بالساعات منازلات الكاراتيه دون ملل وبصبر شديد لتتعلم وتستفيد واعترف بأن سلوكها فاجأني، ليت كل رياضيينا مثلها، إنها بالفعل تمتلك أساس النجاح ومعها فريق فني وأداري شديد الالتزام.
* ما الذي تحتاجه مشاركة الإمارات في الآسياد العام المقبل؟
ـ البدء من الآن من حيث انتهينا ووضع الخطط الميدانية حتى نرفع أعلامنا خفاقة.
على الهامش
* تمنى موسى عدم المبالغة في النقد أو المدح فالدورة العربية كانت صعبة بكل المقاييس.
* وقال إن المال لا يحقق ميداليات بل الموهبة ثم إعداد المواهب بالمال.
* ويوجه الشكر لأعضاء البعثة من اللاعبين واللاعبات الذين أجادوا تمثيل الدولة خير تمثيل.
القاهرة ـ علاء إسماعيل

