بعد فترة استراحة ثقيلة «الدم» فاق دورينا من نومه نشيطا.. فشهد أحداثا عوضنا فيها فترة ركود الاستراحة ومللها.. وها هو قد عاد دورينا فعادت معه الاستقالات.. عاد فعادت معه المفاجآت.. عاد فعادت معه بوارق أمل وأطواق نجاة للبعض..
عاد فعادت القضايا والحكايا والشكاوى.. عاد ليسقط من مدحناهم ويرتفع من انتقدناه.. عاد ورحل أكثر المدربين إثارة للجدل رغم تاريخه وكفاءته.. لدورينا أعزائي في هذه الجولة قصص وأخبار ومشاهد تستحق التعليق والتعميق في النظر.. فإذا اختلف المحللون حول مستوى قيمته الفنية فلا أعتقد إنهم سيختلفون عن مدى إثارته التي قد ننسى النتائج ونبحث عن مشاهد لتوابعها.. في هذا الأسبوع راشد بالهول يرفع زي ماريو للسماء من جديد وينصفه بعد سلسلة من الأخبار التي تنبأت قرب رحيله أو ترحيله..
وفي هذا الأسبوع ضرب فريق الشارقة أروع الأمثال في الاستهتار والارتباك والخوف والتفكير في المستقبل فخسر نقطتين من حتا رغم أنه يستحق خسارة الثلاث نقاط بأكملها.. والنصر بكل ما فيه أحرق مفاجأة وخبر احتمال رحيل كل من فيه بعد ان نجح في الاختبار المؤقت.. واقرأ أيضا عن حكامنا «المساكين» المُنتقدين والمُهاجمين.. فالجميع تحدث عن الاحتراف ونال نصيبه منه وعندما رفع قضاة الملاعب أيديهم ليعبروا عما فيهم وطلبوا التفرغ المؤقت يوم المباراة قوبلوا بالصد والهجران فانطبق عليهم المثل المحلي القائل «هل نحن عيال البطة السوداء».. وللتفاؤل والتشاؤم وكيفية التعامل معها في وسطنا الرياضي طريقة جديدة أنصحكم بقراءتها في فقرة «التوانسة بلا حظ»..
قالها بصريح العبارة وبدون أي تكلف رسمي.. لا نريد مدرب منتخب البرازيل «دوونجا» ولم نفكر بإيفان هيسك.. زي ماريو هو الأصلح هو الأفضل هو الأبقى هو الذي نثق به ونعرف إمكانياته.. هذا ما قاله بالضبط راشد بالهول رئيس مجلس إدارة نادي الوصل في حديث ودي بعد مباراة فريقه مع الأهلي.. وقبل أن أقول له حتى لو لم تفز على الأهلي اليوم.. استكمل حديثه هذا المدرب فاز معنا بالدوري والكأس الموسم.. فهل من المعقول أن آتي بمدرب غيره لمجرد خسارة أو خسارتين أو حتى ثلاثة.. الفوز أعاد الروح لراشد بالهول والفوز أعاد الحياة للوصل.. والفوز أعاد لي وجهه زي ماريو الحقيقي.. فبات يضحك ويصرح ويتغزل ويتوعد الفرق القادمة أيضا.. أنه الفوز الذي جعل « بالهول » يرفض دونجا مدرب البرازيل.. وقد يجعل زي ماريو يرفض البرازيل من أجل الوصل.
دوري المدافعين الإماراتيين
عزيزي القارئ والمتتبع الرياضي لنشاط دورينا المحلي.. المطلوب منك التمعن قليلا في أسماء اللاعبين الذي سجلوا أهدافا في هذه الجولة من الدوري البالغ مجموعها 21 هدفا.. وستجد أن إسماعيل مطر من الوحدة ومحمد سرور من الأهلي وحمد عبد الرحمن من الظفرة وسرور سالم من الشباب هم فقط من سجلوا من لاعبينا المواطنين فيما انهال الهدافون الأجانب على المرمى وسجلوا النسبة الأكبر من الأهداف بدون أي رحمة أو تعاطف لمهاجمينا المواطنين (النادرين)..
وأعتقد أن الحالة التي حدثت هذا الأسبوع متكررة تقريبا ونسب متفاوتة في اغلب جولات الدوري منذ إعلان قرار عودة اللاعب الأجنبي لملاعبنا أو بالأحرى قرار عودة المهاجم الأجنبي لدورينا وأصبحت أمرا عاديا.. فهل من الأصح تغيير مسمى دورينا من دوري الإمارات.. إلى دوري المدافعين الإماراتيين كما هو في الواقع حقيقة.
الدوري الإماراتي.. باللغة الفارسية
بدون مبالغة فإن اهتمام الإعلام الإيراني من صحف وتلفزيونات بمباراة الشباب والإمارات والتي مثلها ستة لاعبين من بينهم أربعة يلعبون لمنتخب بلدهم.. كان يقارب بل يزيد من اهتمامنا نحن بالمباراة كما وكيفا بحكم الكثافة الإعلامية والجماهيرية هناك..
وطغت اللغة الفارسية على المباراة وصنع الإيرانيين المتعة فسجل كل من مهدي رجب زاده ورسول خطيبي ورضا عنايتي أهداف الإمارات وإيمان مبعلي وجواد كاظميان أهداف الشباب فهم مثلوا 30% من المباراة و80 % من الأهداف و60 % من التغطية الإعلامية.. وباختصار تحدث دورينا باللغة الفارسية في هذه المباراة بالذات.
التوانسة.. بلا حظ
تفاءل الأخوة التونسيون كما يطلقون هم على أنفسهم باللهجة العامية «التوانسة» بوجود ثلاثة من كبار مدربيهم في الدوري الإماراتي بداية بيوسف الزواوي مع الأهلي ومرور بالوافدان الجديدان الظفرة مع حتا.. وافتتح محمد المنسي مدرب الأخير مسلسل السقوط التونسي قبل أن يبدأ اختباره الحقيقي مع الدوري وتبعه إسكندر السويح بعد مرور ثلاث جولات من الدوري ليكمل يوسف الزواوي الحلقة الأخيرة ويرحل من الأهلي..
ولأن كرة القدم بدون مقاييس ولا منطق أحيانا إنه من الطبيعي أن تتوقع الشؤم وأنت في قمة التفاؤل وان تتوقع الرحيل وأنت في قمة البداية وأنت تجهز كلمة «باي باي» وأنت تقول تقول أهلا وسهلا مستقبلا ضيفك.
الزواوي يا لاعب في ورق خسران
حين يخسر الأهلي هذا الموسم.. فإن كل جماهيره ومحبيه تندهش من الهزيمة وكأن الفريق يخسر لأول مرة في تاريخه.. ويتبع هذا الاندهاش تساؤل متكرر: هل من المعقول أن نخسر ولا نقدم عرضا مقنعا بعد صرنا فريق الأحلام ؟.. فالتساؤل يفرض نفسه والتعاقدات التي أبرمتها إدارة خليفة سليمان من لاعبين مواطنين وأجانب وصل مجموعها لأكثر من عشرة لاعبين .
وأصبح فريق الأهلي بلا مبالغة عبارة عن فريقان لا فريق واحد.. وبعد أن كان المسئولين عنه يبحثون عن مهاجم واحد أو ظهير أيمن أو أيسر يسد نواقصهم.. أصبحوا لا يخشون غياب أي لاعب فالبديل قد يكون متكافئا مع الأساسي وربما أفضل منه.. ولكن بالضبط ما الذي حدث؟.. ولماذا يخسر الفريق ؟.. ولماذا هو غير مستقر ؟..
فهل كثرة النجوم حجبت دور القمر القائد لكل هؤلاء؟.. ونقصد هنا المدرب المستقيل يوسف الزواوي.. والقصد هنا واضح ومفهوم.. أم هل النجوم لم يكونوا على قدر النجومية.. أم أن الموضوع مسألة وقت.. عموما فالزواوي رحل.. ومن بعده سنتأكد من الحقيقة وهل حقا لعب الزواوي في ورق خسران كما تقول الأغنية الشهيرة أم أنه فقد؟
الشارقة.. لعب مع حتا ليفوز على الشعب
يقال في الأمثال إن «صاحب البالين كذاب».. ويقولون أيضا اعمل ليومك وفكر لغدك.. ولكن فريق الشارقة بكامله كان بالضبط صاحب بالين وعمل وفكر لغده ونسى يومه.. فهل الاستعداد لديربي الإمارة المنتظرة مع الشعب يجعل الفريق يتجاهل حتا ولا يقيم له أي اعتبار فيلعب دون لاعبه العراقي قصي منير بغرض إراحته وكذلك عدم البدء بمسعود خوفا من نيله إنذارا قد يفقده فرصة التواجد في الديربي القادم.
فيما بدا فاندرليم مدرب الشارقة غائبا عن المباراة فكل من شاهد المباراة فطن لغياب خطته واعتماده على اللعب العشوائي وقال بعد المباراة أن تسعة من لاعبيه كانوا في غيره مستواهم فماذا عنك يا مدرب .. وهل يمكن أن نطلق على ما فعله « الشرجاوية » خوف وقلق وارتباك من مواجهة غريمهم الكوماندوز الذي كان يعتبره محبي الشارقة سابقا أضعف منهم وأقل إمكانيات وشعبية وتاريخ والندية الفنية بينهم مفقودة..
في حين أن الشعب لعب بكامل قوته مع الوحدة ولم يكن جلوس علي سامره على دكة الاحتياط نفس سبب بقاء مسعود شجاعي خلف الخط.. فما الفائدة من الفوز على الشعب وأنت تخسر من حتا ولا تعطي بقية الفرق نصيبها من الاستعداد والاحتراز.. وصاحب البالين ليس كذاب بل جبان هذه المرة.
في النصر .. فاز الفريق فبقي الجميع
قبل أن يلعب النصر مباراته مع الظفرة وطوال فترة التوقف البالغة واحدا وعشرين يوما.. كان كل النصراية يتحدثون عن إنها ستحدد مصير كل شيء في هذا النادي فالبعض تحدث عن احتمال المدرب وآخر قال أنها الفرصة لبعض اللاعبين الأجانب.. وأنهم لا يمانعون حتى من الاستغناء من بعض لاعبيهم المواطنين..
وبعضهم وصل الأمر عنده وقال أنها الفرصة الأخيرة لمجلس وبعضهم وصل الأمر عنده وقال أنها الفرصة الأخيرة لمجلس إدارة بأكملها مرور بالرئيس وانتهاء بالإداريين.. ليرمي الفوز على الظفرة كل هذه الاحتمالات عرض الحائط وعادت الحياة طبيعية في النادي الأقدم على مستوى الدولة فهل حقا كانت ستصدر كل هذا التغييرات في النادي من مجلس إدارة وجهاز فني وحتى لاعبين مواطنين وأجانب.. أعتقد أن الظفرة أنقذ دون أن يدري ويرغب كل شيء في نادي النصر.. رغم أن هناك ومن دون مبالغة كان يتمنى خسارة الأزرق كي تحدث كل هذه التغييرات.
حكامنا.. عيال البطة السوداء
ها قد احترفوا لاعبونا.. وباتوا ينامون الليل والنهار من أجل الراحة والاسترخاء ويدخلوا الحصص التدريبات والمباريات بأريحية كبيرة وبدون أي منغصات وعراقيل وظيفية.. وحتى الإداريين انفرجت أساريرهم في كثير من الأندية وبقية الأندية في الطريق.. ولكن ماذا عن الحكام الذين بح صوتهم من العراقيل التي تواجههم بعد كل مباراة..
الحكم الدولي علي حمد قلت له بعد مباراة الوصل والأهلي كان واضحا عليك الإرهاق.. فرد مباشرة وكأنه يتمنى أن يسأله أحد هذا السؤال فقال : كيف لا تريدني أن أتعب فأنا استيقظت الساعة السادسة صباحا من يوم المباراة لأتوجه إلى عملي ورجعت البيت الساعة الثالثة وما هي إلا دقائق وأجد نفسي قد ركبت سيارتي من جديدا منطلقا إلى نادي الوصل..
وقال بسخرية كل اللاعبين والإداريين قد تم تدليلهم وأنصافهم بالاحتراف.. ولكن ألسنا نحن أبناء البلد أيضا وجزء من هذه اللعبة.. وأعتقد أنكم عيال البطة السوداء يا علي حمد وهي مقولة تعني أنكم لستم أبناءنا!
الضيف الجديد.. يقدم محاضرة عملية عن الجدية
حتا النادي القادم من جبال دبي.. أصبح كجهاز لفحص جدية أي فريق يقابله خارج ملعبه.. أثار زوبعة من المشاكل في حامل لقب الدوري.. وجعله في لحظة مهزوزا وفاقدا الكثير من هيبته.. وجاء ليقابل الشارقة على ملعبه الذي بدأت جماهيره ومحبيه يمتدحون مدربهم الهولندي فاندرليم.. ويرفعون من أسهم فريقهم فقام حتا بإعادة كل شيء في فريق الشارقة إلى نقطة الصفر..
فلا الفوز على النصر في افتتاح مباريات الدوري ولا التعادل مع الوحدة في أبوظبي.. فما فائدة الفوز على الكبار.. والرضوخ من بعدها لمطالب وأوامر الصاعدين.. فالفوز على منافسيك ومن هم يوازونك في المستوى تعتبر قوة.. والخسارة ممن هم أقل منك مستوى وتاريخ وعراقة يسمى في الغالب استهتارا وضعف في تحمل المسؤولية وهذا ما اختبره الحتاوية مع الوصل والشارقة وكانت النتيجة واضحة!
إعداد: عمران محمد



