أكدت مناقشات الندوة الرئيسية للدورة الرابعة عشرة لمهرجان القرين التي اختتمت فعالياتها مؤخراً والتي دارت حول الثقافة والتنمية أهمية التكامل بين دوري المؤسسات الثقافية الرسمية والمؤسسات الأهلية في تحقيق التنمية.
حيث أكد الشيخ صباح الخالد وزير الإعلام الكويتي الذي شهد جانبا من مناقشات الندوة أن هذين الدورين لا ينفصلان، وشدد على أهمية مكونات المجتمع المدني التي تشكل مخزوناً كبيراً للخدمة، فيما توقف المشاركون في الندوة طويلا عند الورقة التي ألقت الضوء على دور المؤسسات الأهلية في تجربة التحديث في الإمارات.
وفي غضون ذلك، برزت في مناقشات الندوة الأهمية التي تمتع بها البحث الذي تقدم به بدر الرفاعي الأمين العام للمجلس الوطني حول دور المؤسسات الرسمية في التنمية الثقافية.. حالة الكويت.. قراءة في خصوصيات حركة ثقافية معاصرة.
ونوه الرفاعي في تلخيصه لبحثه بأن المؤسسة الثقافية الرسمية الكويتية لم يكن لها منذ البداية مشروع أيديولوجي، أو مشروع علاقات عامة، وإنما هي حاولت ولاتزال تحاول أن تؤدي دوراً تنموياً.
وبعد الانطلاقة من مدخل نظري في تعريف الثقافة، ركز فيه على النظريات التي تشدد على القابلية الاجتماعية والثقافية للنماء ودور الثقافة في المجتمع، انتقل إلى البعد التطبيعي من خلال حالة الكويت كحالة تنموية ثقافية، مشيراً إلى أن دور مكونات المجتمع المدني كان موجوداً في الكويت بقوة منذ مرحلة ما قبل ظهور النفط.
واستهل دكتور أحمد أبو زيد المداخلات مع هذا البحث، فألقى الضوء على تجربة مجلة «عالم الفكر» ولفت الأنظار إلى أن الخطة الثقافية الشاملة التي كانت دولة الكويت قد وضعتها في ستة مجلدات قد بلغ عمرها الآن ربع القرن وتساءل: ألم يحن الأوان لتقويم الوضع الحالي للثقافة العربية ووضع تصور للمستقبل في خطة شاملة جديدة.
وطرح د. مجدي حماد، رئيس الجامعة اللبنانية الدولية ثلاثة أسئلة تدور حول الدافع إلى الاستنارة المبكرة في الكويت والسر في هذا النشاط الثقافي الهائل لدولة صغيرة وآفاق الخطة الثقافية المستقبلية.
وتقدم الباحث الكويتي دكتور خليفة الوقيان بملاحظتين أولاهما أن البحث يشير إلى أن أول معرض تشكيلي للطلبة الكويتيين أقيم في عام 1953، بينما هناك وثيقة ظهرت حديثا تؤكد أن أول معرض أقيم قبل ذلك بعشر سنوات للفنان معجب الدوسري.
وبينما تشير الدراسة إلى أن أول بعثة حكومية أرسلت إلى الخارج كانت في عام 1924، ولكن أول بعثة على الإطلاق أرسلت في منتصف القرن التاسع عشر للدراسة في الأزهر.
وتقدم الباحث والأديب عبدالله خلف ببحث عن دور المؤسسات الأهلية في تنمية الثقافية العربية، والتي انصبت على الحالة الكويتية، واستهلها بالتأكيد على الانتماء العربي للكويت، الذي تم تكريسه في صميم دستورها، وأشار إلى أن تراكم العائد المادي الناتج عن الغوص على اللؤلؤ والاستثمار في التمور بالعراق عاد بدخل سمح بالاهتمام بالتعليم والثقافة في الكويت منذ عام 1911.
من خلال تجارب مهمة ورائدة مثل إنشاء المدرسة المباركية والمكتبية الأهلية، وتواصلت هذه الجهود حتى اليوم من خلال مؤسسات مثل دار سعاد الصباح ومؤسسة البابطين.
وألقى الباحث دكتور حسن مدن الضوء على التواصل الثقافي بين الهند ومنطقة الخليج بكاملها، وأورد قائمة بدراسات مهمة تناولت هذا الجانب، واستقطبت الاهتمام ورقة «دور المؤسسات الأهلية في التنمية الثقافية.. دولة الإمارات العربية المتحدة نموذجاً» التي شملت عشر نقاط مهمة تقدم بها كامل يوسف.
وقدم الباحث والاقتصادي المعروف عامر ذياب التميمي ورقة بعنوان «دور الثقافة في التنمية» طرح فيها مجموعة من التساؤلات المهمة أبرزها عن كيفية تفاعل منظومة القيم في العالم العربي مع متطلبات التنمية الاقتصادية.
وهل يمكن أن تتحول الثقافة إلى مخفر للتنمية، ولماذا تبدو لنا الدولة اليوم وكأنما هي كفيل لكل مواطن وبالتالي يجب استخدام أموالها من أجل حماية مصالح الأطفال.
الكويت ـ كامل يوسف حسين