* دون النظر إلى جدول ميداليات الدورة العربية للألعاب، ودون رفع شعارات، أو اللجوء الى مبالغات، وبعيداً عن الاختلافات في وجهات النظر، فإن حجم الاستفادة كان متبايناً للغاية بين هذا الوفد.. وبين ذاك.

* الترتيب العام لجدول الميداليات لا يمكن النظر إليه على أنه المنطق، أو الأصول، ولا يمكن الأخذ به كأحد أسس التقييم، لأن عدد المشاركين اختلف، ومستوى لعبة عن الأخرى اختلف.. والزمان والمكان ايضاً كان لهما التأثير البالغ.

* أي أنه سيكون «التهليل» لعدد الميداليات الضخم الذي احرزته البعثة المصرية في غير محله، والتقليل من حجم ما حققته بعثة الإمارات في غير مكانه، وتقييم نتائج السباحة والعاب القوى، مثلاً، بما انجزته تونس والمغرب والجزائر على انه تفوق ملموس مقارنة بآخرين وبخاصة في ظل عدم مشاركات دول اخرى.

* بيت القصيد في هذا الشأن هو انه ينبغي ان تخضع دراسة المواقف لجوانب كثيرة، فيها ان البعض شارك لمجرد التواجد، وهو احد الأهداف النبيلة للدورة، وفي هذه الناحية مثلاً ارى ان منتخب الإمارات «الثاني» انقذ موقفنا عندما استجاب مسؤولوه لنداء عدم الاعتذار، وارى ان منتخب السودان الأولمبي او الثاني.. ضحى عندما دخل منافسة ربما كان يراها مسؤولو الاتحاد السوداني انها غير متكافئة.

* بالتأكيد .. كانت هناك ايجابيات للدورة العربية واغلب الظن انها ترتبط بالعلاقات الاخوية، وبوقت جميل ربما استمتعت به قطاعات عريضة من المشاركين والمشاركات، وببعض النتائج التي امكن قياسها من خلال منافسات قوية وشديدة.

* وبالتأكيد كانت هناك سلبيات، ترتبط عادة بمتاعب يتعرض لها اعلاميون، وببعد المسافات بين الملاعب، وبعض الإرهاق في الحصول على المعلومات، ولا يخلو الأمر من مضايقات في الشارع.. الى غير ذلك.

وهذه كلها امور قد يتكرر بعضها في دورات، ويزيد في دورات، ويقل في اخرى، وبقدر الايمان بالمثل القائل: «حبيبك يبلع لك الزلط، وعدوك يتمنى لك الغلط» ®. بقدر حجم القبول والتسامح. او التلكيك طبعاً!

* على كل الاحوال.. مرت الدورة العربية، وارى انها وان أرضت المنظمين والقائمين عليها. وساهمت او ساعدت على اثارة البهجة في نفوس اعداد لا بأس بها ممن جاءوا اليها، الدورة، بهدف الاستمتاع، الا انها لم تحقق المكاسب الفنية التي يمكن ان تدفع المستوى العام للكثير من الألعاب الى الامام.

* ولعل ما اعلنه المهندس حسن صقر رئيس المجلس القومي للرياضة على الملأ من أن كل هذا الرصيد الضخم من الميداليات الذي احزرته البعثة المصرية لا يكفي لاحراز ميدالية واحدة اولمبية في دورة بكين.

* هذه الحقيقة. وان كانت صريحة، الا انها مؤلمة ومريرة، لأن الأصل في المنافسات ان تكون اولمبية لأنها بذلك ستكون رفيعة المستوى.. اما ما عداها فهو مجرد خطوات على الطريق.

* ترى.. هل يأتي يوم.. بل تأتي دورة عربية تكون نتائجها مواكبة على الأقل للمنافسات القارية.. الكل يتمنى والا لا لوم على احد ممن لا يشارك بالصف الأول.