تعادل سلبي كان نتيجة لقاء الشارقة أمام حتا في إطار مباريات الأسبوع الرابع لدوري اتصالات رفع رصيد كل منهما نقطة واحدة فوصل الشارقة صاحب الأرض والجمهور إلى خمس نقاط، وصعد رصيد حتا إلى أربع نقاط.

وإذا كان الفريقان قد تقاسما نقاط المباراة، فهل كانت تلك النتيجة عادلة؟!.. هذا هو السؤال، والمتابع للقاء يجد أن هذا التعادل غير عادل، فلم يكن الشارقة يستحق تلك النقطة، بل كان حتا هو الفريق الأحق بالنقاط الثلاث والخروج فائزاً من هذه المباراة،

لكن الحظ كان رحيماً بجماهير الشارقة التي كانت من الممكن أن تصاب بصدمة الخسارة أمام حتا على ملعبها في أول مباراة رسمية للفريق على الملعب بعد التجديدات، بعد أن كانت تمني النفس بفوز عريض تفتتح به مباريات الفريق على ملعبها ليكون فألاً حسناً.

وربما تكون الجماهير بالفعل قد أصيبت بصدمة من هذا التعادل، لأنه لم يكن في حسابات أي منها، وهناك من خرج مرتاحاً لعدم الخسارة ولكن لماذا كان الشارقة بهذا الضعف وحتا هو الطرف الأفضل؟!

خطة بلا ملامح

أولاً، كان من الطبيعي أن يستغل الجهاز الفني لفريق الشارقة الحالة أو الفارق في التاريخ بينه وبين فريق حتا، وأن تكون خطته هجومية بحتة وفي اتجاه واحد، لكن لم يكن هناك شكل ثابت للفريق خلال تلك المباراة، فلم تقم الأطراف بدورها الطبيعي في صناعة الفرص من خلال ظهيري الجنب خميس أحمد وعبدالله سهيل، حتى الوسط كان غائباً عن تلك المباراة،

فالوحيد صاحب إمكانات صاحب الألعاب نواف مبارك كان بعيداً تماماً عن مستواه واكتفى فقط بالتصويبات بعيدة المدى، ولم يقم بدوره مع الكأس أو أندرسون الذي استلم كلاهما للرقابة ولم يحاولا فك طلاسم الدفاع الصارم الذي فرض عليهما من قبل مدافعي حتا.

ولم يكن توظيف فايز جمعة في مركز لاعب الوسط المهاجم في محله، خاصة وأن اللاعب لديه نزعة دفاعية وغير قادر على أداء دور هجومي مؤثر في الوسط، إضافة إلى ابتعاد أحمد ضياء عن مستواه، والأمر نفسه بالنسبة لخليفة المنصوري الذي تراجع دوره الهجومي.

وعدم وضوح الرؤية بالنسبة لخطة فان ديرليم أعطى الفرصة للاعبي حتا لامتلاك الوسط وعمل كثافة عددية خلال سير اللقاء، بحيث تنغلق المساحات أمام مهاجمي الشارقة ولا يجدون الفرصة لاختراق الدفاع.

الفردية

لم يكن عامل الخطة هو سبب الأداء الضعيف فحسب، بل كانت الفردية أو ربما الارتجالية سبباً فيما حصل فكان لكل لاعب محاولاته بشكل فردي، ما دفع برأسي الحربة الكأس وأندرسون للنزول إلى الوسط لاستلام الكرة وصناعة الفرص دون مساعدة من أحد لاعبي الوسط، ما زاد من أعباء الشارقة ومنح الراحة لمدافعي حتا في غلق المساحات

وعمل هجمات مرتدة سريعة شكلت خطورة على مرمى الماس، ما زاد من أعباء خط الظهر الذي كان غائباً أغلب الأوقات، لكن أداءه كان تتخلله أيضاً بعض الهفوات، لكن بشكل عام كان أداء لاعبي ظهر الدفاع الأفضل وتحديداً موسى حطب ومشعل عبدالوهاب فقط.

العشوائية

كل الأسباب الماضية والخلل الفني الذي صاحب المباراة أدى إلى عشوائية في الأداء، فكان الهجوم غير منظم، وحتى الجهاز الفني وقف موقف المشاهد تجاه المباراة، ولم يحاول أن يقوم بعمل أي تغييرات تكتيكية، واكتفى فقط بالتغييرات التي أجراها في المباراة ولم تضف كثيراً إلى الأداء.

الثقة الزائدة

وإذا كانت الأسباب الفنية واضحة ومعلومة للجميع، فإن هناك أسبابا ليست فنية بالمرة أهمها الثقة الزائدة التي لعب بها لاعبو الشارقة المباراة، وعدم وضع فريق حتا في وضعه المناسب، ولا القوة التي يملكها،

خاصة وأن الفريق قد سبق له الفوز على الوصل صاحب الثنائية الموسم الماضي. واحترام المنافس هو أول خطوات الفوز ـ والرسالة للاعبي الشارقة ـ خاصة وأن الأمر الواضح أنهم استهانوا بإمكانات حتا، فكان الرد عملياً من فريق منظم وكان يعلم ماذا يريد من المباراة.

وضوح الأهداف

في المقابل كان فريق حتا أفضل فنياً وخططياً وتنظيمياً داخل الملعب، وكان هو الطرف الأقوى والأكثر هدوءاً، وكان لاعبوه يعملون ماذا يريدون من المباراة، وكان الهدف هو الخروج بالتعادل على أقل تقدير وعدم الخسارة.

وإذا جاء الفوز فسيكون أمرا جيدا، لكن أولاً منع الخسارة، ونجح دومينيك في شل حركة لاعبي الشارقة، وقطع صلة الأطراف بالملعب، فوقف لاعبو الشارقة عاجزين عن علاج الأمر أو إصلاحه. وهذا هو الفارق بين فريق يعلم ماذا يريد وفريق آخر يلعب بثقة يغلفها الغرور!

مشكلة إدارية

هناك أمر آخر مهم يجب عدم إغفاله خلال الحديث عن أسباب الأداء الضعيف الذي ظهر به لاعبو الشارقة خلال اللقاء، وهو أن غياب الفريق عن المباريات الودية منذ ثلاثة أسابيع كاملة أمر غاية في الخطورة، لأن أغلب اللاعبين ابتعدوا عن مستواهم، فمن يتحمل هذا السبب.. ولكن يجب أن نذكر المحاولات التي بذلها مدير الفريق ولم تؤتِ ثمارها،

خاصة وأن المدرب يرفض الوديات، إلا أمام فرق الدرجة الثانية أو الفرق التي من خارج الدولة! وللعلم أن الفوز والخسارة هما وجها الكرة، والكرة لا تعطي من لا يعطيها. واستحق حتا نقطة على الأقل في هذا اللقاء الدرامي، وأهدى الحظ!

بن عمر: حكم المباراة ظلمنا.. وفرضنا أسلوبنا على النحل

قبل نهاية المباراة بدقائق، تعرض البرازيلي دومنيك لوعكة صحية، بعد أن أصيب بمرض كلوي نُقل على إثرها إلى المستشفى، وقاد الفريق في الدقائق المتبقية عزالدين بن عمر المدرب المساعد، الذي قال بعد المباراة: اللقاء كان صعبا جداً والفريق كان يمر بظروف قاسية، بداية من إصابة أمادو المهاجم المحترف وحاتم حميد ليبرو الفريق وعمر عبدالرحمن المهاجم الآخر.

وللحق جئنا للمباراة ونسعى للتعادل فقط، والأهم عدم الخسارة، والاعتماد على دفاع المنطقة والهجوم عن طريق المرتدات فقط، ونجحنا في الشوط الأول في منع خطورة الشارقة نهائياً، بل وشكلت المرتدات خطورة على مرمى الماس.

ونجحنا في إحدى الكرات من إحراز هدف ألغاه الحكم بداعي التسلل، وهو هدف صحيح مئة بالمئة، والحكم ظلمنا في عدم احتسابه هدفاً صحيحاً. وأكد عزالدين أنه لو لا عامل عدم الثقة لدى بعض لاعبيه لخرج الفريق فائزاً من المباراة بعدة أهداف،

مؤكداً أن فريقه طمع في المباراة، بعدما وضح قلة حيلة لاعبي الشارقة وضعف إمكاناتهم، خاصة في ظل الثغرات التي صنعوها وأهدروها لنا في الشوط الثاني وكنا أقرب إلى الفوز لكننا لم نستفد من تلك الثغرات، لأن المهاجم القادر على التهديف غاب عن الفريق.

واعتبر عزالدين أن التعادل أمر جيد أمام فريق يلعب بكل نجومه وعلى ملعبه، في ظل فرض حتا أسلوبه على اللقاء وفرض على الشارقة الارتجالية في الأداء. وقال عزالدين إن التغييرات التي أجريناها كانت كلها هجومية بهدف القضاء على أي تواجد هجومي للشارقة والضغط عليه دفاعياً.

الماس: لو لعبنا ساعات فلن نفوز على حتا!

عبَّر محمود الكاس حارس مرمى الشارقة عن حزنه للتعادل الذي آلت إليه المباراة، وقال إن الحظ عاند الفريق، ووقف حائلاً دون الفوز، ولو ظل الفريقان يلعبان لعدة ساعات فلن نفوز على حتا، لأن الحظ والتوفيق غابا عن المهاجمين، وكانت لنا فرص كثيرة لم نستغلها. وعموماً الحمد لله على التعادل، وسوف نركز في التدريبات من أجل المباراة المقبلة المهمة أمام الشعب في ديربي الإمارة الباسمة.

مدرب حراس حتا: سعيد هو نجم اللقاء ومنح فريقنا الثقة

أكد الياس المرزوقي مدرب حراس مرمى حتا أن نجم المباراة الأول هو سعيد محمد عبدالله حارس المرمى الذي نجح في التصدي لأربعة أهداف مؤكدة، وأشار إلى أنه من الحراس الممتازين ولديه مستقبل جيد ولو استمر على هذا الأداء سيجد نفسه في المنتخب،

مشيراً إلى انه يبذل جهداً كبيراً في التدريب للوصول إلى أفضل فورمة، ومن مباراة لأخرى يثبت أنه حارس كفء وقادر على حماية مرمى حتا، فلعب بذكاء وكان تمركزه رائعاً وتعامله مع الكرة بشكل جيد، وأعطى المدافعين ثقة في الأداء.

فان ديرليم: لا أجد سبباً مقنعاً للأداء الضعيف و9 لاعبين كانوا بعيدين عن مستواهم!

الحزن كان واضحاً على قسمات وجه الهولندي فان ديرليم، وهو في مكتبه باستاد الشارقة، ولسان حاله يقول: ماذا أفعل؟ ولم يكن لدى المدرب الأسباب الفنية المقنعة، وكانت أسبابه تنصب في خانة الأسباب النفسية

فقال: أولاً كان يجب أن نفوز بهذا اللقاء لكن كان هناك حوالي 8 إلى 9 لاعبين خارج مستواهم، أي الفريق كله! ولا أعرف الأسباب تماماً، فمن الواضح أن الضغط النفسي والعصبي بسبب لعبهم منذ فترة على ملعبهم ووسط جماهيرهم.

ولم أكن أعلم ماذا يدور في عقول اللاعبين ولا كيف يفكرون، والشيء الوحيد المتأكد منه هو أن اللاعبين كانوا ينظرون إلى حتا على أنه فريق صغير وأن الفوز سوف يأتي في أي لحظة من المباراة، وهذا أمر خطأ وغير سليم في عالم الكرة.

وأشار فان ديرليم إلى أن غياب أربعة لاعبين عن الفريق لانضمامهم للمنتخبات الوطنية، أثر على تجانس الفريق بلا شك، إضافة إلى عدم اكتمال شفاء قصي منير، وغياب شجاعي عن التدريبات ما أثر على مستواه، وابتعاد الأعمدة الأساسية عن مستواها مثل نواف وضياء وغيرهما.

وبسؤاله عن لقاء الديربي أمام الشعب الأسبوع المقبل، أكد فان ديرليم أنه سعيد للعب خارج ملعبه لأن لاعبيه يجيدون خارج ملعبهم، وأشار إلى أنه سيبدأ على الفور في علاج الأخطاء والإعداد لمباراة الشعب.

وقال إنه ليس خائفاً من الخسارة أمام الشعب، لأن حتا في المباراة كان يسعى للتعادل فقط، ولكن الشعب سيكون لديه هدف آخر وهو الفوز، وهذا هو الفارق الفني، فسوف تكون هناك مباراة مختلفة ومساحات أكثر.

وأكد فان ديرليم أنه حزين لمستوى لاعبيه لأنه جاء دون المستوى ولم يكن يتوقع هذا الأداء الهزيل وكان الأحرى أن نكون فائزين باللقاء والنقاط الثلاث، لأن ضياع النقاط السهلة يضعنا في مأزق حقيقي مع تقدم المسابقة ويجعلنا نترك موقعنا في المقدمة،

وأكثر ما أحزنني هو استهتار اللاعبين بالفريق المنافس، وأعتقد ان التعادل درس قاسٍ للاعبين لأنه على ملعبهم ووسط جمهورهم، واحترام المنافسين هو أول طريق للفوز كما أوضحت لك في البداية، وعموماً أنا فعلاً حزين.

وعن أسباب غياب شجاعي عن بداية المباراة أكد المدرب أن شجاعي لديه مشكلة وأنه لن يتحدث فيها ولا يريد الخوض في تلك الأمور، والأحرى أن يحاول إعادة اللاعب إلى تركيزه والتدريب بقوة للإعداد للمباراة المقبلة.

وقال: كنت أعوّل عليه كثيراً خلال الـ 20 دقيقة التي لعبها، لكن أداءه قل سريعاً بعد ما بدأ قوياً. واختتم فان ديرليم كلامه بقوله: إننا من الممكن أن نفوز على أي فريق ومن الممكن أن نخسر أمام أي فريق.

متابعة: محمد نبيل