في قاعة«اتريوم» بمركز دبي المالي العالمي يعرض الفنان الإيطالي «bino» مجموعةً من أعماله المؤلفة من 65 لوحةً متنوعة موزعةً بين نسخ منها، ولوحات رسمت حديثاً لتكون الحدث الأبرز لفن رفيع يمثل الموضوع الأبرز لانطباعية تتشابك بتناسق وانسجام تامين.

خمس وستون لوحةً تجسد مواضيع متعددة يحاول من خلالها «bino» أن يسلط الضوء على أكثر المواضيع تناولا في الحياة، ومنها المرأة والرغبة والأطفال.فكل مجموعة من هذه اللوحات تحوي عدداً من اللوحات المكملة لبعضها البعض، ويمكن عرضها مستقلة أو مجتمعةً دون أن ينقص ذلك من شأن لوحة دون أخرى.

المتأمل للوحات الفنان يلاحظ القدرة والمهارة الإخراجية، والتي تجعل من فضاء أعماله الفنية نموذجا قويا يدل على حضور تقني عال .أما في لوحاته «داخل الليل» و«انعكاس» و« الحالمة» والتي ظهر من خلالها تجسيد لأبدان بشرية مليئة بالتفاصيل أحيانا وخالية منها ومختزلة ببساطة واتقان أحيانا أخرى.وكأن الفنان يحملنا لعالم مبطن ورومانسي نجح معه أن ينقلنا إلى إحساس يحرك العواطف الكامنة، ومخازن الرغبة المخبأة.

فالمتأمل للوحته «جمال حقيقي» يلحظ الخطوط اللونية الموظفة بدقة ودراية، وكأننا نعبر عالما مرئيا من الصور.فالتعابير في وجوه نسائه تشي بتناسق وانسجام موظف يشير إلى قدرة في استخدام مساحة اللوحة، والتي نجح من خلالها الفنان في تكريسها لخدمة الوجود الضمني في تلك الأجساد المتباعدة، وليطلق معها هواجسه البصرية بانسجام تام.

تشكل لوحات «bino» المستوحاة من الشرق نقطة الانطلاق في فنه. فذاكرة مواضيعه تستنفر الرائي ليقترب أكثر من اللوحة لكشف كم لوني من تناسق اللون وخطوطه ذات المساحات المتباعدة، وهي تخبيء مفصلاً حميمياً في محاولة للتواصل مع الذات والغوص فيها.

فخطوط اللون وتموجات الجسد بإيحاءاتها المتناسقة وسطوحها اللونية الغنية، وخاصة الليلكي منها تعكس قالباً ملوناً لفضاء شاسع وغني يقتضي توظيفه بكثافة ليتقاطع بعدها ضمن خطوط فضية متصلة تارةً ومنفصلة أحيانا أخرى.

إن زيادة مساحة سطوح الظاهرة في لوحات الفنان تكتظ بمساحة سكون رغم تشابك الألوان وتمازجها في مساحات أخرى من اللوحة، وهذا عنصر مهم نجح من خلاله «bino» في خدمة مقاصده التعبيرية.

دبي ـ سامي نيال