عقد صباح أمس في مقر دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة المؤتمر الصحافي الخاص بالإعلان عن فعاليات معرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته السادسة والعشرين والتي تنطلق في الخامس من ديسمبر المقبل وتستمر حتى الرابع عشر منه.

وقد تحدث مدير عام الدائرة عبدالله العويس حول الرؤية الإستراتيجية للمعرض وأهميته التي تكمن في كونه نقطة مفصلية ضمن الحراك الثقافي الذي تشهده الإمارات العربية المتحدة.

مؤكدا أن إطلالة المعرض السادسة والعشرين تتضمن العديد من المفاجآت السارة.

وأضاف أن مائدته في هذه الدورة ثرية ومتنوعة وهي الدورة التي ستفتتح برعاية وحضور صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان القاسمي عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم الشارقة. كما أكد العويس على أهمية المعرض وأهمية انطلاقته الأولى التي حظيت باهتمام ورعاية مستمرة من قبل صاحب السمو حاكم الشارقة لنشر الكتاب ودعمه بالأساليب المختلفة والمتعددة حتى الوصول إلى المحطة السادسة والعشرين.

ودورة هذا العام ثرية فالمعرض مليء بالأنشطة المصاحبة ومنها البرنامج المهني وبرنامج الملتقى الفكري كما نوه إلى النشاط المصاحب ليوم الافتتاح وهو حفل تكريم دور النشر وتقديم جائزة الكتاب الإماراتي وجائزة الشخصية الثقافية لعام 2007 وهي الجائزة التي حصلت عليها الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي وسوف يكون الحفل في قناة القصباء.

ثم استعرض د.يوسف عيدابي المنسق العام للمعرض، المعرض من حيث الشكل والمضمون، والذي أبدى سعادته بهذه التظاهرة المتكررة والمتجددة في دولة الإمارات والتي تؤكد أن هذه المناطق الهامشية تحولت إلى مركز للثقافة والإبداع الإعلامي والفضائي وأصبح من ينظر إلى مناطق الأطراف والمراكز في المنطقة العربية ويصول ويجول فيها سيصل إلى قناعات جديدة بالرغم من التأثيرات الهائلة للعولمة والثقافة القطبية الواحدة وآثار الفضائيات.

لكن بالرغم من ذلك هناك صوت للعافية يتجدد في المنطقة بأسرها ويؤسس لثقافة أصيلة، وان صناعة النشر واحدة من أهم العمليات التي نعول عليها في المستقبل والتي تؤكد على خصوصية المكان وعلى ثقافة متجددة تستطيع أن تناهز وتوازي وتواكب وتتحرك مع مجمل الثقافات الرئيسية في العالم.

من هذا الموضوع فان معرض الشارقة للكتاب لم يعد مكانا لبيع الكتب وان كان الهدف الرئيسي والأساس هو بيع الكتب لإيصال الكتاب المناسب بالسعر المناسب إلى أوسع قطاع من جمهور القراء والمعنيين بتجارة الكتاب في المنطقة العربية بشكل عام.

وأشار عيدابي إلى التكريم الذي حظيت به الإمارات عن جدارة بمعارض الكتاب وهو التكريم الذي اخضع للجان تحكيم لا تعرف المجاملات وإنما هي تراعي الدرجة العالية من الشفافية سواء على مستوى الإحصائيات أو الأنشطة أو في ما يصدر من أفعال أو ما تعكسه الثقافة الإسلامية من وجه ناصع في مجملها.

أما الجوائز فقد أشار إلى الفائزة الأولى سيدة من الإمارات وهي الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي التي سعت إلى الثقافة والإبداع بصرامة وجدية منذ نعومة أظفارها ولديها الكثير من المواهب وهي قائدة في مهرجانات الطفل وفازت في أكثر من نشاط في الفنون التشكيلية، كما أنها كاتبة وناشرة ومتخصصة جامعية، وقد نهضت بالقصباء كما لم يستطع آخر أن يقوم بهذا التأهيل الثقافي الاجتماعي السياحي.

وأيضاً لها باع طويل في نادي سيدات الشارقة لذلك استحقت أن تكون شخصية العام الثقافية ومما يزيد من الاحتفاء لكونها سيدة؛ لان حراك المرأة في الإمارات حراك مميز سواء كان في الكتابة أو الإبداع أو في الحركة الاجتماعية النسوية وخلافها ولا يحتاج إلى شهادة من احد.

والجائزة تؤكد على أن قناة القصباء في إمارة الشارقة، محرك يسعى بالثقافة إلى الجماهير ويوسع من نطاق الثقافة في هذا العالم المتحول ففيها الثقافة الجادة الرصينة المتجددة وفيها الثقافة بالمعنى اليومي والمعيشي، وفيها المجال المعرفي التربوي.

أما جائزة التأليف المحلي فقد كان للإمارات نصيب وافر منها وقد ذهبت إلى الأديب على أبو الريش وهو روائي وعالم نفس ومحلل اجتماعي من الطراز الأول وقد نال الجائزة عن مجموعته الأخيرة ثلاثية الحب والماء والتراث، واستحق الجائزة عن جدارة وبعيدا عن التنافس، وجدير بالذكر أن الثلاثية صادرة بالتعاون بين وزارة الثقافة واتحاد كتاب وأدباء الإمارات.

أما جائزة الإعداد فقد فاز بها الدكتور شهاب غانم الذي جاء من الهندسة إلى الآداب وهو باحث جاد ومترجم رصين ترجم أكثر من عمل وله مجموعة تؤسس لشعراء من الكلاسيكيين الإماراتيين.

والجائزة الأخرى لعياش يحياوي عن كتابه دراسة وحوارات مع 55 مثقفاً من الإمارات، وتجدر الإشارة أن يحياوي يفوز للمرة الثانية بهذه الجائزة أما جائزة الطبع والنشر فقد ذهبت لشركة مشتركة بين بريطانيا والإمارات حول دراسة علمية عن الثعابين على شواطئ الخليج العربي والجزيرة، وقد اعتادت الشركة الفوز سنويا إما عن الترجمة أو النشر أو الطباعة. كذلك فازت دار يربوع من دبي التي اتخذت لها شعار الفار الصحراوي.

وهي دار أسست من منظورين عربي وغربي، وهناك تمازج بين الثقافة والأفكار الغربية إزاء ما ينشر ويترجم من الثقافة الغربية أو ما ينشر من الثقافة العربية الإسلامية لأبناء العرب والجزيرة والمطبوعة مخصصة لأطفال العرب وليس لأطفال الأجانب وان كان لهم فيها حظوة.

أما جائزة دور النشر العربية فذهبت إلى دار العلم للملايين وهي دار أمضت أكثر من ستين سنة.

كما أشار عيدابي إلى أن الجائزة ما زالت تتلمس طريقها وآفاقها، وان بعض الجهات لا تزال تهملها؛ ولكن سنحاول أن نصل بها قدر المستطاع إلى أن نحرضهم على التحرك والمشاركة، وهي جائزة للإماراتيين المبدعين العرب.

والقصد منها توقير واحترام المؤلف وبالأخص المؤسسات المعنية بالمؤلفين والتي تغيب عن هذا الهدف ولابد أن نسعى إليها لتكريم المبدع، وهناك كتب جيدة في الإمارات وغير الإمارات لم تدخل في الجائزة وكان الأولى أن تدخل حتى تحرز الفوز.

كما أكد أن في الإمارات حركة نشر متميزة وجادة في جزئها الأكبر واغلب الجهات الرسمية التي تنشر تنشر ثقافة جادة. ولدينا 93 دار نشر في الإمارات بما يوازي 8 .17% من مجموع المشاركات في المعرض عشر دور رسمية وعشر دور إسلامية وعشر ثقافة عامة و17 دار طفل و 14 دار الكترونية، والخليج بشكل عام برز في النشر الالكتروني.

وبتوجيهات من حاكم الشارقة بضرورة التوجه إلى ما ينشر خاصة للطفل ضمن النشر الالكتروني. مؤكدا نجحنا في استقطاب 119 دارا جديدة، ونجحنا في أن نوفر الجزائر المغرب تونس ليبيا موريتانيا بأكثر من عشرين دار نشر. مما يبشر بانفتاح أكثر.

أما عن الفهارس فقد أشار إلى أربعة فهارس رئيسية الأول يتضمن 8900 عنوان عربي، يؤكد مجهود الدول العربية خلال سنة، وفهرس موضوعي يشتمل على حوالي 8000 موضوع، وفهرس للأطفال بالعربي والانجليزي، وفهرس باللغة الانجليزية.

مؤكدا أن أكثر الكتب في المعرض من أميركا وبعدها بريطانيا ثم الهند، أما الدول العربية أكثرها مصر وبعدها لبنان.

في الختام قدم محمد القصير إضاءة حول البرنامج الفكري المصاحب للمعرض.

إضاءة

جائزة دور النشر المحلية ذهبت إلى جائزة أنجال الشيخ هزاع بن زايد لثقافة الطفل العربي وهي الجائزة التي بدأت منذ عشر سنوات وقد تكفل بها أبناء الشيخ هزاع وبناته وأسسوا الجائزة برعاية والدتهم.

حيث يستثمر في هذه الجائزة بعض المال لمسابقات في مجال القصة والرواية والمسرحية والشخصيات الإسلامية والتاريخ والترجمة، وقد ترجمت هذه السنة أجزاء من أعمالها الفائزة إلى لغات أجنبية.

تغطية: فاطمة محمد الهديدي