* سأنهي اليوم ما بدأته في الزاويتين السابقتين وسأعقد مقارنة بسيطة ما بين احترافية الأندية الانجليزية واحترافية «ربعنا».
* عند الإنجليز هناك شركات إدارية متخصصة تدير الأندية بشكل منظم ومحترف ويعتبر دخل النادي الأساسي من حقوق النقل التلفزيوني ومن ثم بيع تذاكر واشتراكات المباريات وطبعاً الكثير من الأندية تعتبر أندية مساهمة وتدرج أسهمها في البورصة، ولكن دائماً ما يكون مالك النادي هو الحامل الأكبر للأسهم.
* عندنا يدير النادي أشخاص متطوعون، يديرون النادي بشكل تطوعي ولا يحق لأحد انتقادهم ويعتبر الدخل الأساسي للأندية من الدعم الحكومي ولا يوجد أي دخل آخر لأنديتنا سواء من الحضور الجماهيري أو الاشتراك السنوي! ولا اعتقد أنه من الممكن أن نصل لمرحلة تخصيص الأندية وتصبح أنديتنا تجارية أو أن تدرج أسهمها للبيع أو الاكتتاب في البورصة لأن السهم سيكون سهماً «خسران».
* عندهم يحاسب المدير التنفيذي للنادي أو المدرب إذا جاء بصفقات مضروبة ولم تفد الفريق ولدى جماهير النادي الحق في الاعتراض وتنظيم مظاهرات سلمية إذا شعروا أن النادي يسير في الطريق غير السليم أو أن هناك تدخلات من مالك النادي سواء في التشكيلة أو بفرض لاعبين على المدرب!
* وعندنا لا أحد يحاسب على الملايين المهدورة في الصفقات المضروبة وليس من حق الجماهير الاعتراض على أي شيء وحتى إن حصل واعترضت الجماهير ستعتبر جماهير غير واعية وقد يهدد المسؤولون هذه الجماهير بالاعتقال إن كررت غضبها واعتراضها على نتائج أو صفقات النادي!
* عندهم تعتبر المباريات كل أسبوع مثل العيد أو الرحلة التي ينتظرها الآباء والأبناء، وتعتبر تجربة حضور مباراة في الدوري الإنجليزي تجربة ممتعة جداً ومن شدة عشق الانجليز وتعلقهم بدوريهم لا تحصل الأندية على فترة الراحة الشتوية ويستمر الدوري سواء في «الكريسميس» أو «Boxing day» حيث تعتبر المباريات جزءاً من مظاهر الفرحة بالعيد والسنة الجديدة عندهم!
* عندنا تلعب الفرق مباراة واحدة في الشهر إن لم يكن أقل ومن ثم يقف الدوري لشهور! وتعتبر تجربة حضور مباراة في دورينا تجربة مملة وقد تكون قاسية لأنك في كثير من الأحيان وفي عز الصيف لن تستطيع الحصول على قارورة ماء لأسباب أمنية! ومازال بائع الحب و«البَنَكْ» موجوداً من السبعينات وحتى الآن وكذلك راعي «سندويتشات السمبوسة» و«السن توب».
ويعتبر المنتخب هو الأساس والدوري هو الرديف وهذا غير معمول به في أي دوري محترف في العالم بل إن الأندية الإنجليزية تفرض على المنتخب مدة لعب لاعبيها في المباريات الودية، أي أن اللاعب قد يلعب شوطاً ويخرج، لأن النادي يريد ذلك
وإن حدث وأصيب اللاعب في فترة تواجده مع المنتخب تتم معالجته ودفع النفقات من قبل الاتحاد وليس النادي بل وتعويض النادي مادياً كما حصل مؤخراً مع نادي نيوكاسل ولاعبه مايكل أوين الذي أصيب مع المنتخب الإنجليزي!
* في النهاية يحضرني لقاء تم منذ فترة طويلة مع الشيخ مانع بن خليفة باني أمجاد القلعة الزرقاء والأب الروحي للنصراوية عندما قال بالحرف الواحد «إنني على استعداد للعودة إلى نادي النصر وإدارة دفة الكرة فيه والعودة به إلى منصات التتويج،
ولكن عودتي لن تكون كرئيس للنادي ولكن كمالك مساهم في النادي لإدارته بطريقة احترافية في دوري محترفين».. لا أجد كلاماً أعلق به سوى بأنه رجل سبق عصره! لا أريد أن تكون نظرتي سوداوية
ولكن هل سيأتي اليوم الذي نصل فيه لربع الاحتراف الإنجليزي؟ وهل نحن فعلاً على استعداد لخلع عباءة الهواية والدخول في بدلة الاحتراف؟ وهل سيأتي اليوم الذي يكون فيه دخل الأندية ذاتياً ولا يعتمد على أي دعم حكومي؟ أترك الإجابة لكم!