* كان لابد من استفاقة، وكان لابد من فوز يعيد الثقة والتوازن المفقودين، حتى تعود الفرحة والابتسامة الغائبتان هذا الموسم، وكان لا بد من طرف متضرر من تلك العملية وآخر مستفيد، هكذا هي دائماً طبيعة المواجهات الحاسمة التي ترفض أنصاف الحلول أو القسمة على اثنين.
وهنا أتحدث عن اللقاء الخاص الذي جمع بين الوصل حامل ثنائية الموسم الماضي والأهلي بطل النسخة قبل الماضية من الدوري والساعي إلى بطولة هذا الموسم، ولأن المواجهة هذه المرة تحمل في مضمونها الكثير من الأمور التي كانت وراء تحول اللقاء إلى مباراة؛
الفوز فيها يمثل الكثير لأنها تتعلق بمسيرة موسم بأكمله وكذلك الخسارة التي من شأنها أن تكون باهظة الثمن، وواقع حال الفريقين في المسابقة حتى ما قبل مباراة الأمس هو الذي فرض ذلك على الفريقين اللذين يحملان لقب آخر نسختين من الدوري.
* الوصل صاحب الضيافة الذي لم يقهر طوال الموسم الماضي تجرع مرارة الخسارة في ثلاث مباريات متتالية وهي عدد المرات الذي ظهر من خلالها على مسرح الدوري، وبالتأكيد كان ذلك قاسياً جداً على جماهير الإمبراطور التي لم تعتد على ذلك..
أما الضيف الأهلاوي الذي أعلن عن نواياه بخصوص هذا الموسم مبكراً من خلال عدد النجوم الذين تعاقد معهم لدعم صفوفه، فوضعه لم يكن أفضل بكثير من مضيفه الوصلاوي، والفرسان حتى هذه اللحظة بعيدون عن أجواء المنافسة بعد خسارتين وفوز متواضع على الظفرة، كل تلك الحسابات والأجواء العصيبة كانت حاضرة في قمة زعبيل أمس.
* المواجهة إذن كانت نفسية، الهدف منها الخروج من المحنة أكثر من أنها مباراة فيها فريق فائز وآخر خاسر، ووضعية الفريقين هي التي قادت اللقاء لذلك الاتجاه الاستثنائي، ولأن الوصل كان الأكثر قدرة في عملية التحكم بالجانب النفسي والعصبي
وكان ذلك واضحاً على اللاعبين، فقد نجح في حسم الموقعة لصالحه بثلاثة أهداف لهدفين بعد مباراة خرج من خلالها الإمبراطور بفوز ثلاثي الأبعاد لأنه ضمن للفريق أول ثلاث نقاط له في المسابقة، وأعاد له توازنه وثقته في نفسه،
وصالح من خلاله جماهيره التي كانت فرحتها لا توصف بالأمس، أما الأهلي الذي كان هو المبادر بالتسجيل فقد خسر ليس لأنه يستحق ذلك، بل لأنه لم ينجح في التعامل مع الموقف بالصورة
التي تضمن له الخروج من زعبيل بأقل خسارة ممكنة ومع ذلك فإن كل شيء ممكن والخسارة بالإمكان تعويضها والأهلي قادر على العودة وفي الوقت المناسب والمجال مفتوح طالما أننا لا نزال في الأسبوع الرابع من المسابقة.
* وضعية الأهلي والوصل أخذتنا للحديث عنها وأبعدتنا عن الوقوف عند فريق الشباب الذي يغرد وحيداً خارج السرب بتحقيقه للعلامة الكاملة بعد فوزه على الإمارات وهو الرابع لفرقة الجوارح بقيادة الداهية البرازيلي سيريزيو الذي يقدم الفرقة الخضراء بصورة مختلفة هذا الموسم،
أما الحديث عن مباراة الشعب والوحدة فيطول لأنها الوحيدة التي منحتنا التفاؤل بالقادم من دورينا الذي عانى كثيراً من التوقفات التي كادت أن تقتله.
كلمة أخيرة
* ردة الفعل لا يجب أن تحكمها العاطفة مهما كانت النتيجة ومهما كانت الظروف، خاصة من جانب الأجهزة الفنية والإدارية التي يجب أن تكون أكثر هدوءاً وعقلانية لأنها هي التي تملك إمكانية التحكم في الأجواء العامة للمباراة وهي التي تملك القدرة على التعامل مع الظروف غير الطبيعية، وانفلات أعصاب بعض الإداريين ما هو إلا دليل قلة خبرة وعدم دراية.
