تستمر فعاليات أيام بولندا الثقافية لليوم الثاني على التوالي في مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية بدبي، وفي هذا الإطار ألقيت مساء أول من أمس محاضرة بعنوان «العرب والمسلمون في بولندا» .قدم المحاضرين «جيرزي زدانوسكي» و«بوجوسلو ريسزارد زاجورسكي» الدكتور «محمد المطوع» عضو مجلس أمناء مؤسسة العويس،معرفاً بالمحاضرين وبتاريخهما الطويل في نشر الوعي عن حقائق تتعلق بالإسلام وانتشاره في أوروبا.
سلط المحاضر الدكتور«جيرزي زدانوسكي» الضوء على الوجود الإسلامي في بولندا قي تلك الحقبة،وهو الأستاذ الجامعي ومدير مركز الدول غير الأوروبية في الأكاديمية البولندية،ويركز في أبحاثه على التاريخ،والمجتمع والسياسة في الشرق الأوسط. استهل «زدانوسكي» كلامه بالتوقف عند انتشار الدين الإسلامي في أوروبا شارحاً الصعوبات التي تواجهه في هذه الحقبة.
إذ تشوه وسائل الإعلام أحياناً الإسلام مصورة إياه كتهديد جوهري أو عدو للأوروبيين. ورأى« زدانوسكي» أن الوجود الإسلامي يعود إلى القرن الرابع عشر مرتبطاً بعرى لا تنفصم عن تاريخ بولندا ذاته.
ووجد المسلمون في بولندا مستقرا لهم، وأتيحت لهم فرصة المواطنة التي لم تكدرها الممارسات التي شاعت في دول الجوار إزاء الأقليات المسلمة.وأشار الدكتور «زدانوسكي» إلى أن المسلمين وجدوا فيما مضى تسامحاً مميزاً،فقد سمحت لهم السلطات بممارسة شعائر دينهم وتشييد المساجد وتنشئة أبنائهم وفق تعاليم الإسلام.
بالإضافة إلى الزواج من أهل البلاد،وتتحدث بعض المصادر عن ازدهار عرفه مسلمو بولندا السابقون في تلك الحقبة بلغ معه عددهم مائتي ألف نسمة،فيما كانوا يؤدون الشعائر الإسلامية في 160 مسجداً،وبالتدرج أخذ المسلمون ينسجمون مع المجتمعات الجديدة.
يرى «زدانوسكي» أن المسلمين من أصل تتاري أصغر الأقليات التي تعيش في بولندا الآن،ولكن لا يتنافى مع ارتباطهم الوثيق بالتاريخ البولندي منذ القرن الرابع عشر، وتبدو حالة مسلمي بولندا هامة بالنسبة لمسلمي أوروبا ككل،فهي تكشف عن إمكانيات التعايش المشترك بين أقلية مسلمة،ومجتمع مغاير ديناً وثقافةً.
وبدوره رأى المحاضر «زاجورسكي» إذا كان تاريخ الإسلام في أوروبا ارتبط في الأذهان بالحروب الضارية والمواجهات، ففي بولندا عاش المسلمون في أمان لقرون خلت جنبا إلى جنب مع جيرانهم الكاثوليك،وتمتعوا باهتمام السلطة السياسية ممثلة أساسا بالملك «يان سوبيسكي الثالث» الذي رحب بوجود المسلمين التتار في هذه المنطقة في القرن السابع عشر،ومنحهم المواطنة القانونية.
وبين «زاجورسكي» أن القلق الفعلي الذي ساور الأمة البولندية في تاريخها لم يكن إزاء المسلمين بالدرجة الأولى،فالمخاوف كانت من الدب الروسي الذي شكل تهديداً تاريخياً لهذا البلد من جانبه الشرقي.وركز «زاجورسكي» على وجود العديد من الشواهد التاريخية وعلى الحضور الإسلامي العريق في هذا البلد الواقع في وسط أوروبا ووجود عدد من المعالم الإسلامية التي صمدت على مدار قرون في وجه التدمير والعبث.
وأضاف المحاضر أن مسلمي بولندا بأعدادهم المحدودة لا تؤهلهم للتأثير في الحياة العامة، ومن المفارقات أن نحو ثلاثين ألف مسلم في بولندا يفتقرون إلى شبكة الخدمات التي ترعى خصوصياتهم. ورأى المحاضر أن عام 1989 كانت نقطة الانطلاق الجديدة لمسلمي بولندا الذين أصبح في وسعهم ممارسة دينهم والدعوة إليه بحرية.
دبي ـ سامي نيال
