لا يحق لأحد أن يوجه الاتهام لآخر في القضايا الوطنية، هذه حقيقة يجب أن نلتفت إليها بعمق، وأن نعيد التفكير أكثر من مرة قبل الشروع في طرح مواضيع تخص دولة الاتحاد أو الانتماء إلى الوطن بطريقة يبدو الجميع فيها مقصراً أو متخلياً عن دوره.

موضوع غياب الأغاني الوطنية الذي طرحته (الإمارات اليوم) قبل أيام يستحق أكثر من وقفة تأمل. فمن ناحية نحن نتحدث عن تكلفة إنتاجية قد تصل إلى أكثر من نصف مليون درهم لأي عمل فني بمواصفات عالية، ومن ناحية أخرى نتحدث عن الإسهامات الفردية للشعراء والفنانين.

ولا أظن لو قامت جهة مسؤولة مثل وزارة الثقافة أو المجلس الوطني للإعلام بتبني مشروع إنتاج أوبريت أو أغنية وطنية سيتأخر الشعراء في كتابة الكلمات أو يرفض المطربون المساهمة بأصواتهم في عمل وطني..

وكان الأجدر بدلاً من أن نفتش عن المقصرين في هذا الموضوع أن نتحدث بصراحة عن الجهات المسؤولة والمختصة بإنتاج هذا النوع من الأغاني وفي مقدمتهم (الإذاعات) التي يجب عليها أن تنتج مثل هذه الأغاني لأن ذلك يدخل في صميم عملها ودورها، و(المؤسسات الإعلامية) و(التلفزيونات) وقبلهم وبعدهم وزارة الثقافة.

وإذا نحينا الفنانين جانباً، نجد أن القضية كلها تتعلق بالتكلفة المادية الباهظة لإنتاج الأغنية الوطنية أو الأوبريت التلفزيوني الذي قد تصل تكلفته إلى حدود مليون درهم، فهي العائق الأكبر هنا، ولكن في حال تخلى المطربون والملحنون والشعراء والمخرج التلفزيوني عن جزء من أجرهم (الباهظ) قد تنخفض التكلفة إلى اقل من النصف.

وإذا ما ساهمت الإذاعات والمحطات التلفزيونية ووزارة الإعلام في تحمل التكلفة فإننا نستطيع إنتاج ما بين 3 إلى 4 أغان وطنية كل عام أو على أقل تقدير أوبريت تلفزيوني واحد يكون ضخماً ويؤديه مجموعة من الفنانين يتم عرضه على جميع المحطات التي تسهم في إنتاجه،

وفي الإمارات هناك اليوم العشرات من الإذاعات والتلفزيونات الحكومية والخاصة التي ترفع اسم وشعار الوطن.. أي أننا لو وزعنا التكلفة فان الجميع سوف يستفيد من هذا المشروع.

أمر آخر ضروري ويجب أن نلتفت له وهو دخول المؤسسات والدوائر الأخرى كرعاة لمثل هذه الأغاني، وبحسب علمي فان هناك أكثر من جهة في الإمارات تقدمت بمشاريع لرعاية أغان وطنية ومستعدة لتمويل إنتاجها وتصويرها تلفزيونيا، ولنا مثال واضح هنا على شركة (دبي القابضة) التي رعت إنتاج أغنية عن منتخب الإمارات خلال دورة الخليج الماضية.

عندما يرتفع نداء الواجب الوطني فان الجميع من مواطنين ومقيمين سوف يلبون النداء كل حسب استطاعته وقدراته وبلا مقابل أو شرط، لا خلاف على هذا الأمر. والمطلوب هي الجهة الحكومية التي تبادر بإطلاق هذا النداء.

akhozam@yahoo.com