تحت رعاية سمو الشيخ عمار بن حميد النعيمي ولي عهد عجمان رئيس المجلس التنفيذي تنظم دائرة الثقافة والإعلام في عجمان اليوم منتدى «نحن والآخر: الثقافة العربية ـ الوحدة والتنوع من المحيط إلى الخليج» وذلك بمقر جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا في الجرف.

وصرح الشيخ عبد العزيز بن حميد النعيمي رئيس الدائرة بأن تنظيم المنتدى يأتي في إطار التبادل الثقافي العربي والعالمي وإقامة برامج ثقافية عربية في إمارة عجمان بهدف تعزيز وتأصيل العلاقات الثقافية بين أقطار الوطن العربي وتمازج وتلاقح الأفكار والخبرات والتجارب بين مثقفي ومبدعي الوطن العربي.

وأوضح أنه بالمقابل أيضا تلبي دائرة الثقافة والإعلام دعوة بعض الأقطار العربية لإقامة برامج ثقافية في تلك البلدان لإبراز الوجه المشرق لثقافة دولتنا والتعريف بها وإعطائها ما تستحق من الاهتمام والانتشار،

مؤكداً أن التبادل الثقافي لا يقتصر على أقطار الوطن العربي، بل تتعداه إلى دول إسلامية ودول أجنبية أخرى، انطلاقاً من ضرورة الانفتاح على ثقافات دول العالم المختلفة والتواصل معها بما يحقق الأهداف الثقافية والإنسانية المشتركة.

وأشار الشيخ عبد العزيز إلى توقيع اتفاقيات ثقافية مع عدد من المؤسسات والمنظمات والجمعيات والهيئات في الوطن العربي وبقية دول العالم والتي يتم بموجبها تبادل الزيارات والإصدارات والمعارض وعقد اللقاءات الثقافية وإحياء عدد من الأنشطة والبرامج الفكرية والأدبية والعلمية.

وقال إن من أبرز وأهم مظاهر الثقافة العربية التي ننتمي إليها هي أنها ثقافة واحدة من جهة اللغة التي هي العربية التي جاء بها الإسلام ودون بها القرآن الكريم، ولكنها أيضا ثقافة زاخرة بإبداعات الدول العربية، ومتنوعة بالأشكال والألوان والأصوات والتشكيلات،

موضحا انه إذا نظرنا إلى الثقافة العربية سنجدها نتاج ثقافات أخرى، تمتد من إفريقيا وآسيا وأوروبا، ومؤكداً أن إسهام الأمم والشعوب الأخرى والعلماء من كل هذه الأصقاع في إغنائها هو شكل من أشكال هذا التنوع الإيجابي.

وشدد على أنه بفضل أولئك العلماء من كل الأمم اكتسبت الثقافة العربية والحضارة العربية الإسلامية روافد شتى، وبدت أكثر تنوعا، وتلك ميزة لم تتوفر لأي ثقافة عداها. وتابع أنه لعل بفضل هذا التنوع، والقدرة الهائلة على الانفتاح على الآخر، اكتسبت الثقافة العربية الإسلامية مميزاتها الحالية وإنسانيتها.

وأوضح أن المنتدى يتشكل من محاور أربعة هي أولاً، «نحن والآخر: الخليج العربي منطقة ثقافية لها امتدادات ثقافية وحضارية وأخلاقية في قارة آسيا»، وثانياً، «المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط، منطقة ثقافية ذات علاقات وطيدة بالوطن العربي، تأثراً وتأثيراً»،

وثالثاً، «الغابة والصحراء»، موضحا أن هذا المنجز الذي سبق للأخوة السودانيين تأثيره في «مدرسة الخرطوم» في النصف الأول من القرن الماضي، يقدم تجليا آخر من تجليات اللقاء بين العرب والأفارقة، بما يغني شعوب المنطقة ويعزز من الخصوصية والعطية والتنوع.

وأضاف أن المحور الرابع هو «حضارة الطين ـ بلاد ما بين النهرين ـ بلاد حوض النيل»، مشيراً إلى أن البشرية شهدت منذ فجرها العتيد ولادة التدوين والتكوين الروحي المتدرج في الوعي والإبداع الثقافي والفني.

وأوضح الشيخ عبد العزيز أنه من شأن هذه المحاور الأربعة، إذا ما تم النظر إليها وفقا لاعتبارات العقل العلمي والتجربة التاريخية الواقعية، أن تغني ثقافتنا العربية، وتعزز بعدها الإنساني وتقدمنا للعالم في منظور أخلاقي رفيع.

وأكد أن من أولويات وضع أسس لتحولاتنا الثقافية والحضارية هو الوصول إلى وضع أسس لمنهج الحوار مع الآخر والإدراك بأن التفاعل الثقافي المؤسساتي المنفتح على تجارب واعية إنما يشكل أسسا للمفاهيم التي نؤمن بها.

وقال إنه تتوافر مع بداية الألفية الثالثة ظروف غير مسبوقة لوضع مسألة وحدة الثقافة العربية وتنوعها وخصوصيتها المناطقية، مشيراً إلى مرور العرب ومنطقة المحيط الهندي في سباق المشهد الثقافي العالمي، الذي يشكل الحوار والتسامح، أهم علاماته الكبرى.

وتابع أن الوطن العربي صار في حاجة ماسة إلى ارتياد آفاق شيدت العلاقات الثقافية بين الوطن العربي وجواره الأوروبي والآسيوي والأفريقي، مؤكداً أن أفضل من يتصدى لهذه المهمة الثقافية والأخلاقية والحضارية النيلية هم المثقفون والكتاب والأدباء والفنانون العرب.

وقال «نعتقد أننا يمكن أن نقوم بقسط من هذه المهمة، في ضوء وعينا الثقافي والاجتماعي والحضاري، ونأمل أن نكون جسرا بين حركة الثقافة العربية المعاصرة وبين المشاهد الثقافية المجاورة لنا».

يشارك في المنتدى كل من الدكتورة فاطمة الصايغ من جامعة الإمارات بورقة «نحن والآخر: الخليج العربي منطقة ثقافية»، والأستاذ الدكتور عبد السلام المسدي من الجامعة التونسية بورقة «نحن والآخر: المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط»،

والدكتور محمد الأمين أستاذ الإعلام المرئي بكلية الاتصال بجامعة الشارقة بموضوع «نحن والآخر: الغابة والصحراء ـ حالة السودان نموذجا»، والروائي والفنان التشكيلي عاصم الباشا بموضوع «نحن والآخر: أميركا اللاتينية وروسيا»،

والشاعر السوري علي كنعان بورقة «نحن والآخر: اليابان والشرق الأقصى»، والناقد الدكتور صالح هويدي بورقة «نحن والآخر: حالة العراق نموذجاً»، والدكتور عبد الشافي محمد عبد اللطيف أستاذ التاريخ الإسلامي بجامعة الأزهر بموضوع «نحن والآخر: حالة مصر نموذجاً».

وعلى مدار يومين، من المقرر أن يصاحب المنتدى معرض تشكيلي بالتعاون مع جمعية الإمارات للفنون التشكيلية. ويعقد المنتدى على جلستين تبدأ فعاليات الأولى في السادسة من مساء اليوم تعقبها الجلسة الثانية. وفي اليوم التالي تقام أمسية فنية لأوركسترا دبي السيمفونية تختتم بتكريم المشاركين