ليس صعبا أبدا أن يكتشف من يريد محاورة البرازيلي زوماريو مدرب فريق الوصل الأول لكرة القدم للموسم الثاني على التوالي، ان ذلك العجوز يحمل قدرا كبيرا من المكر والدهاء، رجل يتكلم بحنكة من تعدى عمره 50 عاما، نصف قرن من الزمن أستثمر جلها في المستطيلات الخضر للساحرة المجنونة، أمس في بلاد السامبا لاعبا ومدربا وفي السعودية والعراق مدربا واليوم في الإمارات وربما غدا في مكان آخر قد يكون معلوما لزوماريو نفسه - السعودية مثلا - أو جديدا ربما في قطر أو إفريقيا!
المهم، أن دخانا بدأ يتصاعد في سماء العلاقة بين زوماريو والإدارة الوصلاوية بعد تلقي فريقها الأصفر في الموسم الجاري 3 هزائم متتالية اتسم طعمها بالمرارة المفرطة، كيف لا والوصل هو بطل ثنائية موسم 2006 / 2007! ولأننا شرق أوسطيين، لا بل الأكثر من هذا أننا عرب، بل الأخص من كل ذلك أننا خليجون.
بشر مغرمون إلى حد الوله بتتبع مسار الدخان لنعرف حقيقته، ان كان دخانا بلا نار أو هو مجرد غبار شبيه بالدخان الناتج مع ضجيج حوافر خيول الفرسان المدافعين عن الثنائية التاريخية في ميدان أو دائرة الصراع الذي يدرك الوصلاوية جميعهم، انه سيكون وطيسا حاميا تماما ربما تسفر عنه تساقط رؤوس هنا وهناك و(قد) يكون من بينها الماكر زوماريو رغم انه هو احد ابرز صناع الفرح الوصلاوي في الموسم الماضي.
وأحد المعوّل عليهم في معركة المحافظة على درع الدوري ولقب الكأس!نذر الدخان أو الغبار المتصاعد من القلعة الصفراء، تشير خيوطه إلى ان زوماريو تلقى اتصالا هاتفيا أو عقد لقاء فعليا مع أحد أقطاب فريق نادي الشباب السعودي بعد مباراة الوصل مع حتا في الجولة الثانية لمسابقة الدوري العام مباشرة بهدف عودته إلى دوري المملكة.
وفي الحالتين - اتصال أم لقاء - فان زوماريو ينفي وبشدة ولو كان من أبناء جلدتنا، لأقسم بأغلظ الأيمان ولحلف بشرفه انه لم يفتح خطا مع إخوتنا السعوديين لأنه مازال (على ذمة) الوصل مدربا لفريقه حسب العقد الموقع بين الطرفين حتى نهاية الموسم الجاري!
زوماريو، زاد على قول النفي بأنه عمل وبعفوية مجموعة حركات للتأكيد على انه بريء، رفع يديه وهو جالس إلى مستوى صدره وحرك كتفيه إلى الأعلى قليلا ثم لوى عنقه يسارا وصوب ناظريه بذات الاتجاه، ليقول، (العرض السعودي دعاية، هو اشاعة سمعتها من الناس وأنا مثلكم أبحث عن حقيقة ذلك ولكن ليس هناك شيء رغم اني مدرب محترف لكني مرتبط مع الوصل بعقد ساري المفعول)!
هل نصدق زوماريو الذي قرن القول النافي بالحركة الأكثر نفيا ولكن بمذاق المكر والدهاء المفرطين وكأنه بذلك يريد ان يعزز فرضية ان وراء الدخان نارا! هل نصدق زوماريو بمجرد انه يقول ويدعم القول بالحركة، ليس هناك شيء لكني مدرب محترف؟!ليس مهماً أن نأخذ أقواله وحركاته على أنها مسلمات صادقة، ولكن ماذا عن طبيعة علاقته اليوم مع لاعبي الوصل تحديدا، هل اختلف شيء؟!
ماذا عن دور مساعده الذي يقال أنه (سوسه) تنخر في جذع العلاقة بين زوماريو واللاعبين؟!ماذا عن التشكيلة التي لعب بها الوصل مع العين حيث الزج بوجوه جديدة امام فريق كبير كالزعيم العيناوي ووضع اسماء خبيرة على دكة الاحتياط؟!ماذا عن دوره في صفقتي التعاقد مع دياز وويزلي قبل ان يتم (تحجيم) دوره بنسبة كبيرة جدا في صفقة التعاقد مع روجيرو؟!
هل تصلح هذه الأسئلة وغيرها لتكون دليلا قاطعا على ان هناك (شيئا ما) فعلا في سماء العلاقة بين زوماريو والإدارة الوصلاوية، ام هي أسئلة أشبه بالأقاويل أو الدعاية كما وصفها زوماريو نفسه وبالتالي لا يمكن البناء عليها عندما يدفع الفضول البعض لتتبع مسار الدخان؟!
وليد الشيباني أمين السر العام لنادي الوصل وبعد إجراء الحوار مع زوماريو مباشرة، أكد لـ (البيان الرياضي) قائلا: (علاقتنا مع زوماريو اكثر من جيدة وهي مستمرة حسب العقد المبرم ومن جانبنا كادارة لا نية لنا بانهاء العلاقة معه الآن ونحن مثلكم نسمع بكلام حول العرض السعودي للمدرب زوماريو ولكننا نعتقد انه مجرد كلام وفي إطار حملة التأثير على بطل الثنائية)!
وبعيدا عن دخان العرض السعودي، ماذا في جعبة زوماريو من ردود حول القمة المرتقبة غدا بين الوصل والاهلي في الجولة الرابعة لمسابقة الدوري العام؟ وماذا لديه أيضا عن حظوظ فريقه بعد 3 هزائم متتالية وهل بات الامبراطور الاصفر خارج قوس المنافسة على الدرع؟
ثم ماذا عن رأيه بشأن المحترفين دياز وروجيرو ولماذا لم يقف ضد انهاء التعاقد مع مواطنه ويزلي؟!
كل هذا وغيره، يجيب عنه زوماريو في حوار موسع مع مدرب بطل ثنائية الموسم الماضي، الوصل الذي بدأ متعثرا جدا ولثلاث خطوات من حملته الصعبة للدفاع عن انجاز الفوز بدرع الدوري ولقب الكأس في معركة موسم 2007/2008.
الثالثة أفضل
* كيف كان معسكر الدوحة، هل أضاف شيئا لفريق الوصل؟ ـ المعسكر كان جيدا لعبنا خلاله 3 مباريات لم نكن في الأولى بالشكل المطلوب لكن الفريق ظهر بوضع أفضل في المباراة الثالثة ضد قطر القطري، وإجمالا لقد استفدنا من معسكر قطر.
* ماذا أعددت لمباراة الغد المهمة جدا مع الأهلي؟ ـ لا شك أنها مباراة صعبة ومهمة جدا للفريقين، نحن نريد الفوز والأهلي مثلنا ايضا يريد الفوز غدا لان ظروف الفريقين متشابهه إلى حد كبير في الدوري، نحن خسرنا 3 مرات والأهلي خسر مرتين، ومن جانبنا أعددنا العدة لتحقيق الفوز على الأهلي ونحن جاهزون لذلك.
هذه كرة القدم
* وماذا لو خسر الوصل غداً؟ ـ يستغرب، هذه كرة القدم، فيها 3 أشياء، الفوز والخسارة والتعادل
* ولكن خسارة رابعة للوصل، قد تفقده تماما فرصة المنافسة على درع الدوري وهو المطالب بالمحافظة عليه؟
ـ نعم، الخسارة الرابعة تبعدنا بمسافة واسعة جدا عن درع الدوري، ولكن المسابقة طويلة ومازالت في جولاتها الأولى.
* بعد الخسارات الثلاث، هل ما زال الوصل قادرا على المحافظة على درع الدوري؟
ـ الفرصة لم تضع منا، صحيح اننا خسرنا 3 مباريات لكننا قادرون على العودة بعد اكتمال صفوفنا حيث عانينا في الجولتين الأخيرتين من الإصابات والإيقافات ولعبنا امام العين بمحترف واحد فقط، اما غدا مع الأهلي فسنلعب بمحترفين اثنين وفي المباريات المقبلة سنلعب بثلاثة محترفين وهذا تطور يصب في مصلحة الوصل!
لهذه الأسباب
* ولكن الوصل اليوم يبدو مختلفا عن الوصل بالأمس؟!
ـ الوصل اليوم لديه ذخيرة جيدة من اللاعبين الشباب عددهم يتجاوز الستة لاعبين وسيكون لهم مستقبل واعد مع الفريق وهذا ليس تبريرا ولكن الوصل بدأ الموسم وهو يعاني من غياب لاعبين بارزين هما أندرسون وصلاح عباس ثم جاء إيقاف ماجد ناصر واوليفيرا وإنهاء التعاقد مع ويزلي والإصابات التي تعرض لها بعض لاعبي فريقنا، والفارق بين الوصل اليوم والوصل بالأمس، اننا خسرنا اندرسون وصلاح عباس وهذا ما اسهم في تردي نتائج الوصل في الجولات الثلاث الماضية من الدوري الحالي مع وجود الإصابات والغيابات والإيقافات.
* أليس لديك مشكلة أو مشاكل مع بعض لاعبي الوصل؟!
ـ لا مشاكل لي مع اللاعبين، وعلاقتنا مازالت جيدة بل متميزة ولم تختلف حاليا عما كانت عليه في الموسم الماضي، هناك ود واحترام.
نعم أشعر
* وماذا عن علاقتك مع إدارة النادي، هل هناك مشاكل ما؟!
ـ وأيضا، ليست لي مشاكل مع إدارة النادي، فأعضاؤها أصدقائي، راشد بالهول ووليد الشيباني وعبد الرحمن الشيباني وغيرهم، تربطني معهم علاقة فيها ود واحترام وتفاهم أيضا، وأنا اشعر بالسعادة والارتياح في عملي الحالي في نادي الوصل.
* ألم تشعر بالحزن لخسارة فريقك 3 مرات متتالية؟!
ـ نعم أشعر بالحزن للنتيجة وليس لطبيعة عملي لأني مرتاح في عملي في الوصل ولأني أدرك ان في كرة القدم الخسارة كما فيها الفوز.
* بصراحة، ماذا عن العرض الذي يتردد أن السعوديين قد وضعوه بين يديك بعد مباراة حتا مباشرة؟!
ـ العرض السعودي دعاية أو مجرد إشاعة سمعتها مؤخراً.
لم يحدث هذا
* ألم يتصل أو يلتقي بك أحد من نادي الشباب السعودي؟!
ـ يتردد قليلا.. لا، لم يحدث هذا
* ولكن هناك تأكيدات على ذلك!!
ـ يرفع يديه إلى مستوى صدره، يحرك كتفيه إلى الأعلى، يلوي عنقه، يصوب ناظريه نحونا.. لا.. لم أتلق عرضا سعوديا، لدي عقد لم ينته بعد مع الوصل وانا مرتاح في النادي وعندما ينتهي عقدي سأرحل فانا مدرب محترف!
* كيف تقيم أداء دياز حتى الآن؟
ـ دياز لاعب جيد لكنه بحاجة إلى فترة كافية ليثبت انه نجم كبير.
معروف بالبرازيل
* وروجيرو المحترف الثالث، كيف تراه؟
ـ هو الآخر لاعب جيد وصاحب موهبة معروفة في البرازيل.
* ما درجة قناعتك بإنهاء التعاقد مع ويزلي بعد الخسارة مع حتا في الجولة الثانية للدوري؟
ـ ويزلي لم يأخذ فرصته كاملة مع فريق الوصل وهو لاعب جيد كان بحاجة إلى فترة تأقلم أطول حتى يقدم ما عنده، الأجواء هنا مختلفة عن البرازيل تماما، العلاقات، لغة التخاطب وغير ذلك وهذا ما كان يحتاجه ويزلي.
* ولماذا لم تقف ضد إنهاء التعاقد معه؟
ـ لم أستطع مخالفة رأي ادارة النادي في قرارها لأن ويزلي لم يظهر بالصورة المطلوبة في مباراتي الوصل مع الجزيرة وحتا، لم أستطع مساعدته فعلا.
قصة روماريو
* التأقلم والظروف التي تتحدث عنها بشأن ويزلي قد يقع فيها المحترف الجديد روجيرو، كيف تتصرف إذن؟!
ـ هناك قصة معروفة في هذا المجال، حدثت للنجم روماريو حيث لم تسعفه نجوميته ففشل في تجربته في الدوري السعودي نتيجة عدم التأقلم واختلاف الأجواء والعلاقات، اوليفيرا، مر بذات الحال في سنته الأولى مع الوصل حتى وصل الأمر إلى المطالبة بإنهاء التعاقد معه لكنه بعد مرور فترة كافية صار لاعبا مهما ومؤثرا جدا في تشكيلة الوصل في الموسم الماضي وكذلك الحالي.
* خالد درويش لم يظهر مع بداية الموسم الحالي، بذات صورته في الموسم الماضي، هل هناك مشكلة، ماذا حدث بالضبط؟!
ـ خالد درويش، لاعب موهوب وأعتقد أن ليس لديه مشكلة معينة، لكنه كان مرهقا مع بداية الموسم الحالي حيث لعب مباريات كثيرة ودون راحة مع فريق الوصل والمنتخب الوطني ودون انقطاع مما أثر على مستواه في المباريات الاخيرة بالدوري.
كلمة صريحة
* وكيف هو الآن؟!
ـ بعد الإجازة التي تمتع بها مؤخرا، بدأ يستعيد مستواه بشكل كبير وهو الآن أفضل بدرجة كبيرة مما كان عند بداية الموسم الحالي.
* كلمة صريحة، هل الوصل اليوم قادر على الفوز بدرع دوري 2007 / 2008؟!
ـ ولم لا.. الدوري مازال في بدايته ومشواره طويل وفيه إلى جانب النتائج، التوقعات والتقلبات ونحن خسرنا 9 نقاط فقط!
حوار: علي شدهان


