وضع منتخبنا الوطني لشباب كرة القدم بصمة واضحة في التصفيات الآسيوية وتأهل عن جدارة واستحقاق إلى نهائيات كأس آسيا المزمع إقامتها في المملكة العربية السعودية عام 2008 بعدما تجاوز منافسيه (الكويت والعراق) في المجموعة الأولى من التصفيات وحصد العلامة الكاملة (9 نقاط من 3 مباريات) ليتواجد شبابنا ضمن النخبة الآسيوية التي ستنافس على 4 بطاقات للتأهل إلى المونديال القادم عام 2009.
نال منتخبنا ورقة التأهل بفوزه على نظيره الكويتي بهدفين نظيفين على الرغم من حاجته لنقطة التعادل فقط ليتمكن من تحقيق غايته، إلا أن ثقافة الفوز التي تحلى بها لاعبونا صنعت الفارق مجددا بين الفريقين، وعززت من موقعنا في الصدارة ليترك شبابنا ورقة التأهل الثانية تائهة بين الكويت والعراق، بيد أنه سيكون طرفاً في تحديد هوية البطل وذلك خلال لقائه بالعراق في 28 نوفمبر الجاري بالعاصمة السورية دمشق في ختام مباريات المجموعة. المتابع لمباراة أمس الأول التي استضافها استاد راشد بالنادي الأهلي، يدرك أن لاعبينا لم يقدموا المستوى الفني المقنع والذي يتوازى من قدراتهم الفردية، بيد أنه لابد من الإشارة إلى أن العامل النفسي لهؤلاء اللاعبين في مثل سنهم مهم جدا وخطير في نفس الوقت.
لذلك شعرنا أن لعب الأبيض الشاب بفرصتين للتأهل بعكس حال منافسه المتشوق للفوز، جعل الأداء الفني لفريقنا ليس بتلك القوة التي ظهر عليها في مباراة الفريقين السابقة (انتهت 5/1 لصالح منتخبنا) والشوط الثاني للأبيض أمام نظيره العراقي. ولكن رغم السلبيات التي يدركها الجهاز الفني لمنتخبنا بقيادة المدرب الوطني جمعة ربيع ومساعده مهدي علي، إلا أن الفريق برهن على قدراته في التصفيات ونجح لأن يكون الرقم الصعب في مجموعته. ولذا وبعد أن (حسمنا) بطاقة التأهل قبل جولة من ختام التصفيات. من المؤكد أن اللجنة الفنية بدأت ترسم من الآن الخطوط العريضة والتفصيلية لبرنامج الإعداد الذي رسم عبيد مبارك سكرتير اللجنة ملامحه لـ «البيان الرياضي» في تصريح سابق له حينما قال «سنعمد إلى لعب 30 مباراة دولية ودية في حال التأهل إلى الآسيوية».
ولعل المستفيد الأكبر من تأهل منتخبنا للشباب إلى البطولة الآسيوية هو منتخبنا الوطني الأول، حيث مواصلة تأهل منتخبات المراحل السنية للبطولة القارية وإن أمكن إلى البطولة العالمية، يعطي الفرصة للاعبينا الشباب والناشئين للاحتكاك مع مدارس كروية ثانية تنمي قدراتهم الفنية وتتسع برقعة خبرتهم الكروية لاسيما وأن التواجد الدائم في هذه البطولات يعوض لاعبينا الاحتكاك الفني الضعيف الذي يغلف مسابقاتنا المحلية في المراحل السنية.
ولعل الدليل القائم على كلامنا وجود عديد اللاعبين من منتخبي الشاب في مونديال 2003 ومنتخب الشاب (السابق) كعناصر مؤثرة في المنتخب الأول كإسماعيل مطر، محمد الشحي، عامر مبارك، أحمد دادا، عبدالله النوبي، فوزي فايز ويضاف إليهم اللاعبون المتواجدون مع منتخب (ب) كعلي الوهيبي، شهاب أحمد، درويش أحمد وغيرهم ..
ربيع وتعزيز ثقافة الفوز
علق مدرب منتخبنا الوطني للشباب جمعة ربيع على التأهل إلى النهائيات الآسيوية، فقال: نحمد الله على التأهل، وأشكر الجميع لتفانيهم في سبيل المنتخب، ونأمل أن نواصل النجاح ونحقق النتائج الإيجابية في البطولة الآسيوية التي ترضي طموحاتنا.
وعلل ربيع عن أسباب تراجع مستوى منتخبنا في المباراة رغم أن الفريق ظهر بصورة أقوى في لقاءيه السابقين، فقال: قدم اللاعبون إلى معسكرنا التحضيري للمباراة وهم في حالة غير طبيعية من حيث الإصابات والإرهاق البدني، وحاولنا طوال فترة التحضيرات التركيز على الجانب البدني للاعبين..
كما أن لاعبينا لعبوا اليوم بشد عصبي على أساس أن الفريق يلعب بفرصتين للتأهل إما التعادل أو الفوز، فيما كان المنافس متحمسا أكثر كونه يتطلع للفوز، وبسبب تحفظ لاعبينا، لم تكن بدايتنا للمباراة قوية ولكن في النهاية أحمد الله على الفوز وقدرة اللاعبين بالوصول إلى النقطة التاسعة من 3 مباريات وهو ما يعزز لديهم مفهوم ثقافة الفوز لديهم.
وجوه جديدة
يعود منتخبنا الوطني للشباب إلى التجمع غدا السبت ليبدأ تحضيراته لمباراته المقبلة أمام نظيره العراقي والتي من المحتمل أن يزج بها المدرب جمعة ربيع بالوجوه التي لم تلعب في المباريات الثلاث السابقة لاسيما وأن منتخبنا ضمن التأهل إلى النهائيات الآسيوية.
وفي ذات السياق، سيكون التجمع الأول للفريق عقب التأهل في ديسمبر المقبل حيث علمنا أن المدرب ربيع سيقوم باستدعاء جملة من اللاعبين الجدد الذين لم يستعدهم لصفوف المنتخب من قبل بهدف تجربتهم وانتقاء الأفضل منهم لتعزيز صفوف منتخبنا قبل مشاركته في النهائيات الآسيوية.
المنهالي: طموحاتنا لا تتوقف عند «الآسيوية»
أبدى سلطان المنهالي سعادته بقدرة الفريق تجاوز التصفيات والتأهل إلى البطولة الآسيوية، وأضاف: أشكر الجهازان الإداري والفني وزملائي اللاعبين على المجهود الكبير الذي بذلوه طوال الفترة الماضية من أجل الوصول إلى غايتنا التي لن تتوقف بإذن الله عند حدود المشاركة في البطولة الآسيوية، بل إننا نأمل بأن نحقق النتائج الإيجابية التي تمكننا من التأهل إلى بطولة كاس العالم.
السركال: نتطلع للوصول إلى كأس العالم
أثنى يوسف السركال رئيس اتحاد الكرة على العمل الدؤوب الذي قامت به اللجنة الفنية لتحضير منتخبنا للشباب، كما أثنى على الجهد الكبير الذي بذله الجهازان الإداري والفني للمنتخب ومعهم اللاعبون طوال الفترة السابقة ليثمر ذلك الجهد التأهل إلى البطولة الآسيوية.
وأضاف: لعلني لست راضيا عن الأداء الفني الذي قدمه الفريق في المباراة، لكنني في المقابل أعلم جيداً القدرات الفنية التي يمتلكها لاعبوه الذين يشكلون خامات طيبة ومفيدة للكرة الإماراتية في المستقبل. ولذا فإن تطلعاتنا كبيرة تجاوزت الوصول إلى نهائيات كأس آسيا، بل ننشد التأهل إلى بطولة كأس العالم.
ويستطرد: لكن ما أتمناه من لاعبينا أن يتجاوزوا مسألة الاستهتار التي لمستها في المباراة وأنهم فازوا من قبل على المنتخب الكويتي، لكن هذه السمة في اللاعب العربي عموما. إلا إنني أود الإشارة إلى أن المرحلة القادمة تحتاج إلى تركيز كبير خاصة وأن لاعبينا لديهم أكثر مما قدموه في المباراة.
وعرّج السركال في تصريحاته التي تلت المباراة إلى الصورة الإيجابية التي ظهر عليها منتخبنا (ب) في البطولة العربية المقامة حاليا في مصر، فقال: أفرزت هذه المشاركة خامات جيدة لاسيما وأن التشكيلة تألفت من لاعبين يلعبون في الدرجة الأولى لكنهم لم يتحصلوا على فرصة اللعب مع المنتخب الأول، ولذا نحن نتطلع من خلال هذا المنتخب إلى خلق منتخب أول قوي لاسيما وأن الفريق القوي ليس من يملك 11 لاعبا فقط، بل من لديه دكة البدلاء قوية وعلى مستوى مع اللاعبين الأساسيين.
وضرب السركال مثلا بالحالة التي مر بها منتخبنا عقب الفوز بكأس الخليج وتحديدا في فترة التحضيرات لكأس آسيا والتي شهدت غياب بعض اللاعبين بسب الإصابة. بيد أن السركال دافع عن حالة التوقفات التي (نالت) من دورينا، فيقول: يعاب على الاتحاد توقف الدوري، ونحن نقول إن توقف الدوري ليس أمرا إيجابيا، ولكن في المقابل هذه التوقفات ليست عبثا، وهدفها أن يكون منتخبنا جاهزا لتصفيات كأس العالم ولذلك علينا الإعداد الجيد للفريق.
معاناة نجم
حينما يذكر منتخبنا الوطني للشباب، لابد من ذكر لاعبه ذياب عوانة الذي يعد من الأوراق الفنية (المهمة) التي يعتمد عليها المدرب جمعة ربيع، بيد أن عوانة لم يقدم مستواه الحقيقي في التصفيات، فبعد أن تعرض للإصابة قبيل انطلاق التصفيات، لم تجعله يظهر الصورة الحقيقية لمهاراته في مباراتنا الأولى أمام الكويت على الرغم من تسجيله هدفاً وتسببه بركلة جزاء.
جاءت المفارقة في ذلك الحال الذي كان عليه لاعبنا طوال الأيام الخمسة التي تدرب فيها الأبيض الشاب استعدادا لمواجهة الكويت. حيث كان يأتي لاعبنا ذياب عوانة (لاعب نادي بني ياس) الطالب في مرحلة الثانوية العامة يوميا من أبوظبي إلى ملعب التدريب في نادي النصر بدبي لينضم إلى زملائه.
وبعد أن تنتهي الحصة التدريبية عند الساعة الثامنة يعود (بالتاكسي) إلى أبوظبي حيث يستثمر المسافة في المذاكرة التي تستمر معه لساعات بعد وصوله إلى بيته قبل أن يستيقظ صباح اليوم التالي ويذهب لتأدية امتحاناته التقويمية في المدرسة ثم يعود إلى بيته ليدرس مادة الاختبار التالي ثم يتوجه عن الساعة الثالثة إلى دبي يحمل كتبه معه إلى جانب لباسه الرياضي، لتتكرر الصورة طوال أيام التدريب !!
عمر جمعة


