افتتح الأديب محمد المر رئيس مجلس دبي الثقافي مساء أول من أمس في مؤسسة سلطان بن علي العويس، مهرجان «أيام بولندا الثقافية» الذي تنظمه المؤسسة بالتعاون مع سفارة جمهورية بولندا في أبوظبي، بحضور مسؤولين ودبلوماسيين من السفارة البولندية، ونخبة من المثقفين والفنانين التشكيليين والإعلاميين، وحشد من الجماهير المتابعة لنشاطات المؤسسة.
بدأت فعاليات اليوم الأول بمعرض تشكيلي للفنان فرانسيشيك ريشارد مازورك ورقصات فلكلورية عبر لوحات تعبر عن الحياة البولندية وتراث شعبها.. وضم المعرض التشكيلي أكثر من 40 لوحة للمناظر الطبيعية البولندية بريشة الرسام البولندي الشهير مازورك،
الذي أقام عشرات المعارض الفردية حول العالم منذ منتصف الثمانينات وحتى اليوم، وأكثر من خمسة معارض جماعية داخل وخارج بولندا، وحائز على جوائز محلية وعالمية عدة، بالإضافة إلى انتشار لوحاته في دول كثيرة مثل المانيا وفرنسا وأميركا وبريطانيا واوكرانيا وغيرها.
ومن النظرة الأولى للمناظر الطبيعية البولندية نلحظ تفاوتاً في بنية الصور المعروضة إذ يعمد الفنان إلى التقشف والاقتصار على بعض الألوان مشاركاً بأربعين لوحةً يواصل من خلالها نفس التقنية التي يستخدمها دائماً في إنتاج أعماله،فيستخدم مساحة اللوحة بخلفيتها بأحجام مختلفة ومتفاوتة لا تخلو من مساحاتٍ زرقاء وخضراء في آن.
تمثل فراغ المجسد في لوحاته،وإن أتت بعض اللوحات مثل «الغابة السرية»و«حديقة الأسرار» و«الصفصاف الباكي» مليئة بالحراك اللوني والمشهدي،والذي يجعل من الصور المعروضة موضوعاً لا يتطابق مع الأصل «الطبيعة».
قد يكون الفنان «مازورك» نجح هنا من الخروج على السكون الفوتغرافي ليوظفه ضمن ديناميكية الرسم المنفتحة على أبعاد أخرى. يعتمد الفنان على تكرار إنتاج صوره،فلا تغاير،ولا تعدد في مواضيعه بل تطابق تام لصور ومواضيع لا تشبه الواقع بشيء بل تصوره من منظور آخر مما انعكس سلباً في مشاهد منقولة أتت هشةً في كثير من الأحيان يبدو «مازورك
» في بعض لوحاته مثل «جاء الخريف» و«الوادي في الخريف» غير موفق في نقلنا بجولة في الطبيعة ومستوى اخضرارها، مما بدوره شتت الرائي بتراكيب ألوان أتت باهتةً في مطارح عدة،إذ نلحظ الشيء ذاته والذي لا يتطور،فالصورة معه مليئة بالتفاصيل، ومزدحمة بألوان ومشاهد ظهرت فارغةً من مضمونها.
وبتلخيص موجز لطريقة عمل الفنان يبدو الكثير منها تخفت فيها درجات الألوان،حتى أن البعض منها «الصقيع على جوركا» طلي بألوان وبصورة كثيفة ومعتمة حتى في مناطق الظلال فيها.فالألوان كانت أخف مما ينبغي في المناطق التي تستدير وتكون فيها فضاءات الأشكال إلى خلفية اللوحة،أو حروفها إلى الخارج أو جهة المشاهد.
إن المشاهد لأعمال الفنان «مازورك» يلحظ رسم مواضيعه كانت أشبه بعملية حسابية، فالجداول جسدت بمقاسات جامدة وغير منطقية مما أفقد المشاهد تواصله مع مضمون اللوحة،وهذا بدوره انعكس سلباً على معظم الأعمال المعروضة.
دبي ـ سامي نيال

