يدل معرض الفنان السويسري دوغلاس جرينفيل على أن الفنان المتمرس بالتجريد قادر على إدهاش الجمهور بلوحاته.
والمعرض المقام في المجمع الثقافي في أبو ظبي افتتحه مساء أمس الأول سلطان الحاجي نائب مدير عام شركة توتال، بحضور الفنان عبد الله العامري مدير مؤسسة الثقافة والفنون في هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث، وعدد من السفراء والجمهور المهتم.
وفي اللوحات المعروضة على جدران القاعة، نرى أن السيادة للألوان بالأخص الصريحة منها، وخاصة اللون الأزرق لون البحر حيث الكائنات التي قدمها الفنان بأسلوب تجريدي فهو بكل ثقة يقول هكذا أرى البحر، وفي البحر يتكسر الضوء بريشة دوغلاس بطرق مختلفة، ليصل إلى مزج الرجل مع البحر عن هذا قال: (أرى أن الرجل يمتلك الكثير من البحر لذلك كان الرجل ازرق في لوحاتي).
ودوغلاس يرسم لوحاته مستندا على فلسفة خاصة فهو كما يفسر يغمض عينيه، ويتخيل أن كل شيء في الحياة، لونه أحمر، ومن ثم يتخيل أن كل شيء لونه أزرق أو أصفر وهكذا، ومن ثم يمزج الألوان في خياله، ويراقب كثيرا ألوان قوس قزح.
وهكذا يبدو من غير الطبيعي المرور، أمام لوحات دوغلاس دون الافتتان بسكونها، وقوتها، ليشعر المتلقي بحريته وإدراكه للطبيعة في كل لوحة، وكل عمل ينقل المشاهد إلى عالم جديد، في وضعه الواقعي والمتخيل، ومن هنا يبدأ الإبداع.
انتقل الفنان من موطنه كندا للعيش في سويسرا، مستمرا في العيش عبر لوحاته تجربة اعتدال الليل والنهار مرتين في الربيع.
اختار الأكرليك والتعبيرات المجردة لإعادة خلق مسرح شبابه، مع تعاطفه واحترامه العميق للطبيعة، في كل لوحة من لوحاته، مع ذلك لا تعكس لوحاته تجربته الحياتية أثناء عيشه في مناطق شمال كندا النائية، بل رحلاته العديدة في العالم قال:
(ينبع إلهامي من ثراء وجمال عالمنا الطبيعي لكني لا آخذ ذلك كأمر مسلم به).
ولهذا يلعب دوغلاس بمهارة بالمخيلة التي تقود إلى أعماق تكوين لوحاته، ولهذا يكتشف المشاهد ثراء وتعقيدا أثر في أعمال الفنان، لأنها تحتوي على عدد من الأشكال والأوهام الخفية التي ينبغي اكتشافها.
رغبته بتقديم الجديد دوما دفعه للسفر إلى الأرجنتين وصحراء أستراليا وتشيلي عند إبداع صور لحظات خالدة مثل «ليل الصحراء «تستعيد كثير من ألوانه وتكويناته ضوء وحالات الفضاء الخاوية الجافة، ولهذا كله لا يمكن أن يغادر الجمهور معرضه دون أن يحمل في ذاته الكثير من الانطباعات، التي جاءت نتيجة لتمرسه في تقديم اللون، الذي يميز أعمال الفنانين التجريديين.
أبوظبي ـ عبير يونس
