أقام النادي الثقافي العربي بالشارقة أمسية شعرية للشاعرة صالحة غابش، وذلك مساء أول من أمس. وقد غايرت الأمسية الأسلوب التقليدي للأمسيات الأدبية، حيث قام نصر بدوان بتقديم نبذة عن التجربة الشعرية للشاعرة في توطئة استعادية من خلال قراءات قدمتها الكاتبتان فاطمة محمد وريم العيساوي بحضور الشاعرة وعدد من النقاد والشعراء ومتذوقي الشعر .
وقد صرح د. عمر عبد العزيز رئيس مجلس إدارة النادي الذي قرر كسر القوالب التقليدية في الأمسيات الثقافية والأدبية من خلال اعتماد أسلوب تفاعلي يتشارك فيه الجميع ويبدو انه التقليد الذي سيسري على أمسيات الثقافة العربية التي ينظمها النادي الثقافي العربي تباعا حسب التصريح.
كما نوه عبدالعزيز باتساق الذات والموضوع مع أسئلة المنتج الإبداعي المتعدد للشاعرة التي سارت منه إلى درب العمل الصحافي الإعلامي من خلال دورها المهني في الاشتغال على مجلة مرامي، التي جاءت عطفا على مبادرة ورعاية الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي رئيس المجلس الأعلى لشؤون الأسرة رئيس تحرير مجلة مرامي، وهي المجلة ذات الخط المغاير لمفارقة المجلات الاجتماعية المعروفة بخطابها الدائم وراء الإثارة.
مشيرا أن غابش لم تتوقف عند حدود النص الشعري الغنائي؛ بل انسابت صوب الكتابة السردية فكانت الكتابة الشاملة سمة أخرى من سمات عطائها المتجدد.
هذا وقد استدعت الأمسية فضاءات الشاعرة من دواوينها الشعرية الأربعة بانتظار الشمس، والمرايا ليست هي، والآن عرفت، وبمن يا بثين تلوذين.
وقد جاء في المقاربة التي أعدها نصر بدوان بالاتكاء على دراسة د. إبراهيم الوحش حول ديوانها بانتظار الشمس، وهو مجموعة شعرية متنوعة متعددة المسارب والاتجاهات، تتراوح بين الشعر العمودي وشعر التفعيلة. مشيرا أن الشاعرة صالحة غابش تندمج مع مجموعتها من خلال ذاتية غنائية في المقام الأول؛ رغم تعدد الأبعاد الموجودة في هذه المجموعة التي تكوّن الدائرة الفنية الكاملة.
وقد تناولت الدراسة عناوين القصائد، واللغة، ومواءمة الجملة الشعرية للحالة، والنفس الشعري الممتد، والخيال، والحلم، وتداخل الأبعاد.. الديني والوطني والاجتماعي، والإيقاع الموسيقي الداخلي والخارجي، والأسطورة، والصورة الشعرية. وقد ركزت الدراسة على قصيدة (هنا في الخليج) التي عدت نجمة الديوان.
كما أكد بدوان أن الشاعرة استطاعت رسم لوحة فنية منطلقة من بنيات لغوية ونحوية عميقة، وسطحية؛ لأنها تبث في فضائها الواسع بثا تركيبيا من خلال صورة لغوية متمكنة من جدارية اللغة.
منطلقة من قاعدة رؤيوية متبصرة بالحدث، متمكنة من الموقع والموقف، متشابكة مع بنيات الإيقاع الداخلي والخارجي وبنية المضمون بما تشحنه من بث فكري وعاطفي، وتركب من دلالات ومدلولاتها بناء فنيا يشكل دائرة البناء الفني في النص الشعري وظلاله التشريحية.
وتختم الشاعرة نصها بخاتمة التفافية تفتح بداية جديدة للنص ونصانية النص الإبداعي. كما تناولت الدراسة (المرايا ليست) التي عكست نصوصا أكثر نضجا، وتحدثت فيها الشاعرة عن نفسها وبيتها وصديقاتها ووقتها، وعن الآخر في تورية محببة حيث تفتح قلبها نصف فتحة.
أما ديوانها (بمن يابثين تلوذين) فقد ذكرت الدراسة أنه ذو شؤون وشجون، وبه أكدت خطها الجاد والملتزم بالقضايا الهامة حيث استرجعت حكاية بثينة بنت المعتمد بن عباد ملك اشبيلية، التي كانت ضمن من سبي من نساء قصر أبيها. كما أكدت الدراسة بأن المجموعة تحفل بصور مدهشة؛ تنم عن سعة خيال مشتملة على لغة وفكرة وإيقاع وصورة، وهي من مقومات القصيدة الجميلة.
هذا وقد تناوبت القراءات ثلاث قارئات لخمسة من نصوص الشاعرة، ومنها (قبل السقوط الأخير) و(داخلون) و(هنا في الخليج).