كما هو حالهم في جميع الملتقيات ومهرجانات المسرح، وحينما يخرجون من قاعة المسرح محملين بالصور وهمس الممثلين وصراخهم، تعبهم وسعادتهم، يتحلق المسرحيون في حلقات منفصلة هنا وهناك في أروقة المكان بحثاً عن تفسيرات واستنباطات.
يتحدثون عن المخرج الذي أدخلهم في لعبة جديدة، أو حتى أثقلهم بها ومؤلف استمعوا إلى كلماته عبر أفواه الممثلين وإيماءاتهم، عن ذاك الممثل الذي التمع أو الآخر الذي بدى جيداً ثم انطفأ، مضافاً إلى هذه الأحاديث النقدية كلمات حول مستقبل المسرح العربي في عمق راهنه.
في الدورة العربية السادسة لمهرجان المسرح الأردني والذي تستضيفه العاصمة عمان هذه الأيام يقدم التوانسة والليبيون، السعوديون والجزائريون، الإماراتيون والمصريون، السودانيون والأردنيون، قطر والبحرين اجتراحاتهم وإبداعاتهم الفكرية والفنية على خشبة مسرح واحد.
وهذا التجمع الذي لا ينفك عن الحوار الجاد يولد حالة من النقد الموجب في أجواء مسترخية خالية من التشجنات. ليصبح التعاطي مع فن المسرح تعاطياً أكثر أناقة ولباقة خصوصاً بعد ان ألغت اللجنة العليا جوائز المهرجان وأزالت مناخ المنافسة من المهرجان.
الندوة الفكرية التي تطرح في المهرجان تحت عنوان التكنولوجيا في المسرح بمختلف المحاور التي تصب في الإطار ذاته، ما هي إلا تلمسات المثقف والمبدع العربي لإمكانات تقنية بإمكانها ان تبدو أكثر داعمة لفعل الإبداع الإنساني، لهذا تتوافد أوراق البحوث على طاولة الندوة الفكرية وفي كل منها رؤى وتصورات عميقة تحمل النوايا الطيبة باتجاه مسرح عربي قادر النهوض وإيصال رسالته العالمية.
تونس ومن خلال مسرحية «ومن العشق ما قتل» للمخرج حسن المؤذن قدمت عرضها مساء أمس الأول على مسرح المركز الثقافي الملكي، وجاء العرض مغايراً في تشكيل فضائه على الخشبة باعتماد مناخات من آسيا الوسطى..
الأمر الذي دفع العديد من المتابعين من مسرحيي المهرجان إلى السؤال عن السبب، لكن العرض في حد ذاته اتكأ على حكاية في الفضاء التاريخي العربي من خلال صفي الدين الوراق والرحالة الذي يقوده ترحاله إلى زيارة موقع قديم، وقد تعرف عليه عبر نتف من الحكايات والأخبار ويلاقي هذا الوراق امرأة عجوز تناجي بقايا تمثال.
وحينما تتكشف هوية العجوز فإذا بها ملكة كان ان مات زوجها الملك في حادث غامض، أحبت نحاتاً من أصل رومي، فيصنع المثال تمثالاً للزوج الراحل، فإذا بالتمثال ينطق.. فيطارد الموت هذين المحبين.
يرسل نص عرض ومن الحب ما قتل دلالات مفتوحة على التأويل بالرغم من انه يعتمد على حكاية محددة..لكنها تفتح مجالاً خصباً للتلقي الإيجابي وهذا ما جعل العرض يلاقي استحساناً من الجمهور.
على الجانب الآخر قدمت ليبيا مسرحيتها «العراسة» في عرضها الأول على خشبة مسرح كلية الفنون الجميلة بجامعة اليرموك في اربد والعمل يتعرض لحياة الطوارق وقضاياهم في الصحراء العربية الكبرى..
وقد عمدت إدارة المهرجان إلى إرسال عدد من العروض إلى مدينة اربد وإلى طلبة جامعة اليرموك من أجل توسيع دائرة المشاهدة للعروض المشاركة.
عمان ـ مرعي الحليان
