لم تهدأ الأمور بعد ضد الحكم عبدالرحيم العرجون الذي أدار نهائي دوري رابطة الأندية الإفريقية الأبطال. ولا تزال الاتهامات والسهام توجه إليه باعتباره «الجاني» الذي أهدى اللقب للنجم الساحلي التونسي بعد أن انتزعه من حامله الأهلي المصري.
والحرب ضد العرجون بدأت منذ أطلق صافرة نهاية المباراة النهائية في يوم لن تنساه الجماهير، وهو 9 نوفمبر 2007 باعتباره اليوم الذي تعلقت فيه الزينات، وأطلقت فيه الزغاريد مقدماً إيذاناً بفوز لا شك فيه على فريق لم يحقق الفوز في ملعبه بمدينة سوسة، وسيكون من الصعب عليه أن يهزم فريقاً لم يخسر بملعبه في مباراة نهائية عبر تاريخه الطويل.
العرجون بالطبع لم يحتسب ضربتي جزاء، أو ضربة واحدة على الأقل، كان يمكن أن تغير شكل الأداء وربما النتيجة، وحملته جماهير النادي وقطاعات كبيرة من الصحافة أسباب الهزيمة 1/ 3. إلى هذا الحد.. كان قبول الوضع من منطلق أن الصدمة كانت مؤثرة على الجميع، والمفاجأة كانت شديدة.
وعليه يمكن أن تكون ردود الأفعال عنيفة، ولو لبعض الوقت، ثم سرعان ما تهدأ الأمور ليعود التوازن النفسي للجميع. ولكن ما حدث وأدى إلى تشويه الصورة هنا.. وهناك، في مصر وتونس، ينذر بمخاطر لا حصر لها في المستقبل القريب، وبخاصة في شكل التنافس بين فرق البلدين؛ الذي كان قد هدأ كثيراً ثم اشتعل أكثر.
فقد نشرت بعض الصحف الصادرة في القاهرة أن د. جلال كريفة نائب رئيس نادي النجم جلس مع العرجون في أحد كافيهات شارع الشانزليزيه بفرنسا قبل النهائي الإفريقي بأسبوع أو عشرة أيام، وهذه جلسة مريبة يمكن أن تكون مصدر رفض العرجون لاحتساب ضربتي جزاء للأهلي.
وفي الوقت الذي زادت حدة الهجوم على العرجون في مصر، واتهامه بتلك الجلسة مع د. كريفة، كانت هناك في تونس تعليقات وتلميحات وتصريحات تقلل من شأن الأهلي ولاعبيه، وكلام أكثر من ذلك لا داعي للدخول في تفاصيله، وإن كان من حيث المنطق مرفوضاً لأنه خرج عن حدود مباراة إلى ما هو أبعد.
وكم أعجبني د. جلال كريفة أن واجه الحملة التي أثيرت ضده، ورد على كل من سأله في الإعلام المصري.. صحافة وتلفزيوناً وفضائيات، مؤكداً أنه لم يذهب إلى فرنسا منذ عام، فكيف لهذا (البني آدم) أن يتطوع بإبلاغ صحيفة بأنه كان يجلس مع العرجون، والأخطر من هذا.. كيف يتم نشر خبر دون التأكد منه؟!.
بعد كلام د. جلال في رده على ما عمله الصغار، يمكن القول إن الأوضاع هدأت إلى حد ما، وتحوّل الغضب إلى آخرين أساؤوا إلى سمعة الكرة المصرية من المسؤولين المتحمسين أكثر من اللازم في تونس.
منذ عشر سنوات قليلة مضت؛ خفّت حدة التوتر بين فرق وأندية مصر وتونس، كما تقول المؤشرات، والخوف أن يعود التوتر أكثر، خاصة في ظل هذا الانقسام الإعلامي الرهيب الذي أخذ شكلاً محزناً من أشكال التعصّب.
يجب أن تخضع أي عملية تقييم للمنطق والعقلانية حتى لا «يتجرجر» أبرياء وراء بيانات أو معلومات مغلوطة، ومع أي تقييم تبقى الحقيقة وهي أن الأهلي لم يأخذ حقه تحكيمياً لا في سوسة، ولا في القاهرة، ولكن هذا لا يعني أنه كان مستهدفاً، وإلا اعتبر الصفاقسي مستهدفاً في بطولة العام الماضي.
حسن النية... مطلوب دائماً.