قبل انطلاقة المباراة النهائية لبطولة دبي للتنس عام 2002 همس حكم النهائي في أذن المغربي يونس العيناوي قائلاً: «هل عرفت أن منافسك سانتورو خرج من المستشفى قبل ساعتين وهو متعب ولن يخوض النهائي كما يجب؟».

ورغم حقيقة زيارة سانتورو للمستشفى قبل ساعات من النهائي بسبب آلام في البطن، إلا أن الفرنسي هو الذي فاز في المباراة بعد أن عجز يونس العيناوي (غير المريض) عن تقديم مستواه المعروف، بل عجز عن رد كرات سانتورو والذي أحرز اللقب أمام حيرة العيناوي والجمهور ـ وخاصة العربي ـ الذي توقع فوزاً كبيراً للنجم المغربي.

فوز سانتورو في ذلك النهائي وإحراز اللقب لم يكن فقط لأنه أراد تقديم درس في قوة العزيمة والإصرار على تحقيق الفوز، ولكن لأن المعلومة التي قالها الحكم للعيناوي عن مرض سانتورو جعلت النجم المغربي «ينام في العسل» وبات يتأمل الكأس التي سيرفعها في ختام المباراة

لأن خصمه مريض ولن يقوى على تسديد إرسالات قوية أو حتى صد إرسالات العيناوي ومتابعة كراته نحو جانبي الملعب، وعلى عكس المتوقع كان العيناوي متثاقل الخطوات فاقداً التركيز، في حين كان منافسه الفرنسي شعلة من نشاط. ومع ان سلوك الحكم كان غير صحيح إلا أن الخطأ الأكبر يقع على العيناوي لأنه فقد تركيزه وعزيمته وتقييمه الصحيح لمنافسه.

والآن، كم فريق «نام» في أهم مباراة بعد أن صوّر له الإعلام أو الجمهور أو حتى إدارة الاتحاد أو النادي أن منافسه في النهاية أقل منه شأناً، بل وشرع البعض في التهيئة للاحتفال باللقب قبل ليلة من خوض المباراة النهائية،

وقد نشرت بعض وسائل الإعلام من صحف وقنوات فضائية بعض ما دار في كواليس أهم المباريات سواء نهائي كأس آسيا، فبعد الفوز المثير على منتخب اليابان احتفل المنتخب السعودي باللقب قبل خوض النهائي أمام العراق، وفي نهائي دوري أبطال إفريقيا كان الأهلاوية يسألون عن هوية منافسيهم في كأس العالم للأندية قبل أيام من موعد مباراة الإياب التي جرت في القاهرة والجميع يعلم تفاصيلها.

إن احتفاظ اللاعبين وإدارة النادي أو المنتخب بالتركيز التام واعتبار أن كل غلطة في المباراة يمكن أن تكلفهم خسارة اللقب، سيكون ـ بالإضافة إلى الإعداد البدني والفني المناسب ـ الطريق إلى الفوز كما يجب الابتعاد عن الأحكام المسبقة حول قوة المنافس ودور الأرض والجمهور في «بث الرعب» في اللاعبين المنافسين.

قبل المباريات ينصح الإداريون والمدربون لاعبيهم بالنوم مبكراً، لكن الأهم ألا يكون النوم وسط أحلام التتويج والمكافآت.. وقد أصبحت قصة المنتخب العراقي في كأس الخليج عام 1976 معروفة حين وصل اللاعبون ليلة المباراة النهائية خبر تكريمهم بمنح كل لاعب داراً سكنية، فلم ينم أي منهم وكانوا غير قادرين على مجاراة الكويتيين لأنهم ناموا في «بيوتهم الجديدة» قبل أن يتسلموها!

samialemam@albayan.ae