اعترف الشيخ طلال فهد الأحمد الرئيس السابق للجنة الاولمبية الكويتية بخطورة المرحلة التي تمر بها الرياضة الكويتية هذه الأيام وحذر بشدة من عواقب التدخلات الحكومية التي باتت ظاهرة ليس في دولة الكويت فحسب بل في الدول العربية كلها.

الشيخ طلال أدلى بهذه التصريحات المهمة خلال لقاء صحافي بالمركز الإعلامي الرئيسي للدورة العربية في القاهرة، وشدد على خطورة عدم التزام المؤسسات الحكومية العربية باستقلالية الاتحادات الرياضية واللجان الاولمبية.

وجاءت كلمة الشيخ طلال واضحة رغم تحفظه في بداية اللقاء وعدم رغبته الخوض في هذه القضية المعقدة، إلا أن سؤال «البيان الرياضي» حول الأزمة التي تمر بها الرياضة الكويتية، كان إيذانا للشيخ طلال بإزالة التحفظات والتحاور بصراحة.

الشيخ طلال قال انه واحد من ضحايا هذه التدخلات فقد أقالوه او حلٌوه أي صدر قرار بحل مجلسه، بالمخالفة للنظم واللوائح الدولية. وقال أيضا بألفاظ واضحة لا تقبل التأويل: لن تقم للرياضة قائمة طالما استمرت التدخلات الحكومية في شؤون الاتحادات

ونحن نتذكر حوادث مماثلة وقعت في مصر والجزائر وتونس والسودان واليمن ولن تكون الكويت الأخيرة طالما الحكومات لا تهتم باستقلالية الاتحادات للرياضة، وتعين مجالسها وتقيلها في أي وقت.

وقال: الذي حدث في الكويت كان صدمة للجميع، واثار قلق الأشقاء والجيران، ورغم صدور موافقة الفيفا برفع عقوبة تجميد العضوية، إلا أن الخطر ما زال يلوح في الأفق وهي إشارة إلى الرسالة التي خرجت من اللجنة الاولمبية الدولية تنذر وتهدد بتجميد مشاركة الكويت في اولمبياد بكين 2008 إذا استمرت التدخلات في الشأن الرياضي.

وكشف الشيخ طلال عن حوار جرى بينه مع مسؤول كبير في الاتحاد الدولي والذي قال: لن نقبل الكويت بيننا إلا إذا اتبعتم النظم واللوائح الدولية التي نطبقها على جميع الاتحادات الوطنية في العالم. وقال طلال فهد الأحمد: هذه العبارة أشبه برسالة صريحة واعتقد ان الرسالة وصلت.

وقال أيضا: أنا أؤمن بان الرياضة في أي بلد تقوم على ثلاثة أسس، الأول الممارسة الديمقراطية داخل الاتحادات، والثاني عدم وجود شبهات للتدخل الحكومي، والثالث تعزيز صلاحيات الجمعيات العمومية لتتولى المحاسبة والرقابة والانتخاب الحر.

وقال: ليس صحيحاً ولا يجوز اتخاذ الدعم المادي ذريعة للتدخل من خلف الستار، فالدعم ليس هبة او منحة بل ويساهم في تعظيم صورة البلد وكلنا نعلم ان الرياضة مقياس لتطور الشعوب.

وأضاف: الدعم المادي لا يذهب إلى الخارج بل إلى الدولة نفسها، والحكاية أننا في الدول العربية تنقصنا الثقافة الرياضية، ولا نحاول الاطلاع على التاريخ الرياضي للدول التي سبقتنا، انهم يديرون رياضتهم بعيداً عن العبث الحكومي.

وحول غياب منتخب الكويت لكرة القدم عن الدورة العربية قال: رفع العقوبة صدر من الفيفا يوم 9 فبراير أي قبل 24 ساعة من الموعد المحدد لسفر الفريق إلى القاهرة ولهذا رفض المدرب لعدم استعداد اللاعبين نتيجة القلق الذي ساد الساحة منذ صدرت العقوبة، ولم يكن أمام اللجنة المؤقتة للاتحاد سوى تأييد المدرب والاعتذار وهو قرار صحيح من وجهة نظري، لأن الزج بمنتخب الكويت كان مغامرة غير محسوبة.

وتحفظ الشيخ طلال على ما يتردد حول اعتراف اللجنة الاولمبية الدولية بدورة الألعاب العربية وقال: أتمنى أن يتحقق هذا الاعتراف بالفعل، لكن هذا يتطلب ابتعاد الحكومات عن التدخل في الإدارة الرياضية. ولكنه أشار إلى أن إقامة الدورات العربية أجبرت الحكومات على إقامة المنشآت وتطوير البنية الأساسية الرياضية.

القاهرة ـ علاء إسماعيل