تمثل هذه اللوحة للفنان التشكيلي السوري الرائد توفيق طارق جانباً مهماً من تجربته الفنية التي كرسها للموضوعات التاريخية والأوابد الأثرية، وكان في غالبية لوحاته، واقعياً تسجيلياً، أو أكاديمياً رصيناً، أما لوحته هذه المعنونة بـ «على العين».

فقد تحلل فيها، من صرامة الكلاسيكية لصالح نزعة انطباعية وواقعية مختزلة، قوامها البقع اللونية المتروكة برهافة وعفوية وتوافق، فوق العناصر والأشكال والمفردات التي اقتصرت على مقطع من بيت ريفي بسيط، مطرز بالورود، ينهض إلى جانبه نبع ماء متدفق، وتعبر بالقرب منه، فلاحة ترتدي الزي الريفي، انهمر منديلها الأبيض فوقه وفوق كتفها استقر وعاء الماء.

غلبت الألوان الزرقاء الشفيفة والرمادية المزرقة الموشحة بالأصفر، على جو اللوحة العام التي نهض تكوينها على ثلاثة عناصر هي: مقطع البيت الريفي البسيط الذي حرك الفنان كتلته الثقيلة بالشرفة المزدانة بأصص الورد وبالنافذة والبابين. والكتلة الثانية التي يقوم عليها التكوين، عين الماء، ثم كتلة المرأة.

هذه العناصر مجتمعة، شكلت تكوين اللوحة الذي يشغل غالبية مساحتها التي كانت ستبدو مزحومة، ثقيلة، لولا وجود مساحة السماء الزرقاء في الطرف اليساري العلوي منها، وخلو القسم السفلي من العناصر والموتيفات، حيث اقتصرت مساحته الواسعة على الألوان البسيطة المريحة، ما ساعد في إبراز التكوين وتأكيده، وتالياً إظهار عناصر اللوحة الرئيسة وهي: المرأة، عين الماء، ومقطع البيت.

هذه اللوحة بموضوعها وعناصرها ومعالجتها العفوية التلقائية وبساطتها المتناهية، أشبه ما تكون بمحطة استراحة، في تجربة الفنان توفيق طارق.

وتعكس خبرة الفنان الكبيرة والعميقة في تعامله مع العجينة اللونية، وطريقته الموفقة في اختزال الشكل، دون أن يفقده ماهيته أو قدراته التعبيرية فلمسة الفنان هنا، مشبعة بالضوء، معبرة، وقادرة على وضع المتلقي في العوالم الحقيقية للريف السوري البسيطة، الجميلة، والهادئة.

محمود شاهين