تغادرنا اليوم متوجهة إلى القاهرة سمو الشيخة ميثاء بنت محمد بن راشد آل مكتوم على رأس بعثة منتخبنا الوطني لفتيات الكاراتيه للمشاركة في منافسات الدورة العربية الحادية عشرة للألعاب الرياضية التي تستضيفها حاليا جمهورية مصر بمشاركة عدد قياسي من الرياضيين العرب.

حيث من المقرر أن تبدأ منافسات الكاراتيه اعتبارا من يوم الأربعاء وتستمر حتى يوم الجمعة، بعد تخصيص يوم غد الثلاثاء لإجراء الأوزان وقرعة المباريات. وكانت سمو الشيخة ميثاء قد شاركت في حفل افتتاح الدورة وحملت علم الدولة في طابور العرض، مما كان له اكبر الأثر في نفوس جميع أعضاء الوفد من رياضيين ومسؤولين. وتضم البعثة الجهاز الفني المكون من المدير الفني سمير جمعة، المدربة معينة جديد، والمدرب زياد حماد، وعيسى سيف واللاعبتين رندا إمام وهبة هرموش، بالإضافة إلى هيا جمعة وجميع لاعبات فريق نادي زعبيل لاكتساب الخبرات من خلال متابعة المنافسات التي من المنتظر أن تحظى هذه المرة بمنافسات قوية جدا مقارنة مع ما شاهدته الدورة العاشرة التي أقيمت في الجزائر.

ومن المقرر أن تشارك سمو الشيخة ميثاء في منافسات القتال لوزن فوق 60 كيلوغراما والوزن المفتوح التي تقام يوم الخميس، إلى جانب القتال الجماعي ومع سموها كل من رندا وهبة الذي تقام منافساته يوم الجمعة. بينما ستشارك رندا أيضا في منافسات القتال الفردي لوزن تحت 60 كيلوغراما، وهبة في وزن تحت 53 كيلوغراما المحدد لهما يوم الخميس.

اختتام المعسكر الداخلي

وكانت سمو الشيخة ميثاء بنت محمد بن راشد قد اختتمت والفريق يوم أمس برنامج الإعداد الداخلي الذي استمر لمدة شهر، وتضمن فترتي تدريب مشترك على أعلى مستوى كل منهما لمدة أسبوع، إحداهما في غاية القوة مع المنتخب الألماني، والأخرى دسمة مع المنتخب الإيطالي الذي غادرنا يوم أمس،

وكانت بحق مسك الختام لفترة الإعداد الجيدة رغم قصرها مقارنة بمشاركات الفريق السابقة. وهو ما يدعونا إلى التفاؤل بنجاح الفريق في تحقيق كل ما يصبو ويتطلع إليه في هذه المشاركة ومواصلة طريق الإنجازات التي عودنا عليها في المشاركات الماضية.

وما يزيد من تفاؤلنا تلك الكلمات التي قالها مدرب المنتخب الإيطالي اسكييري بيرلويجي عن فريق زعبيل في ختام معسكر الإعداد المشترك، والتي أكد فيها أن فريق الإمارات يمتلك لاعبات على مستوى رائع ومبشر رغم صغر سنهن بما لديهن من حب للكاراتيه ورغبة شديدة في التطور، بينما يرى سمو الشيخة ميثاء بنت محمد بما وصلت إليه من مستوى حاليا، هي أفضل مقاتلة في العالم.

أفضل لاعبة مقاتلة

يقول اسكييري بيرلويجي: عندما كنت مع المنتخب الإيطالي هنا في دبي العام الماضي قبل مشاركة الإمارات في أسياد الدوحة، أبلغت سمو الشيخة ميثاء بأنها ستصل للمباراة النهائية، وقد حدث، وعدم فوزها بالذهب لا يعني وجود خطأ ولكن المباريات النهائية غالبا ما تخضع لظروف خاصة تخرجها من دائرة التقييم التقليدي.

وأضاف: وخلال الصيف الماضي التقيت بالفريق خلال معسكره في ايطاليا ومشاركته في البطولة الدولية، ورغم أن الظروف لم تساعدني للتعرف عن قرب على كامل ما وصل إليه من مستوى، إلا أن ما شاهدته هنا هذه المرة في المعسكر أفضل مما رأيته في إيطاليا.

مما يدل على أن الفريق في تطور مستمر وهذا هو المهم، ومما يسعد حقيقي أن جميع لاعبات الفريق صغار السن ويحبن الكاراتيه بعمق ورغبة جامحة في التعلم ودعم خبراتهن، لهذا أعتقد أن الفريق بهذه الروح وبالقدوة الرائعة سمو الشيخة ميثاء، وما توفره له من حسن قيادة ودعم سيكون قادرا على تحقيق الكثير في البطولات.

وقال بيرلويجي: على الرغم من العمر الصغير لكاراتيه الإمارات، وخاصة فريق الفتيات، إلا أن مستوى سمو الشيخة ميثاء يتطور بسرعة مذهلة، خاصة وقد تابعت جميع مشاركاتها الأوروبية تقريبا، وأنا أعتبرها الآن ودون مبالغة أفضل لاعبة مقاتلة في العالم. فهي تمتاز بقوة بدنية عالية وفكر متطور مع يقظة وسرعة رد فعل، وهي أهم المقومات للاعب الكاراتيه المتميز.

تطور الكاراتيه عربيا

وهل يعني هذا أنها مؤهلة للمنافسة على الذهب والحفاظ على القمة العربية التي وصلت إليها في الدورة العاشرة بالجزائر؟

يقول بيرلويجي: أعلم أن الكاراتيه وصل لمرتبة متقدمة جدا حاليا في الدول العربية، وخاصة دول حوض البحر الأبيض المتوسط مصر وتونس والجزائر والمغرب، وفي بطولة البحر المتوسط التي أقيمت في قبرص سبتمبر الماضي، بمشاركة نخبة من أبرز الدول الأوروبية المتقدمة في اللعبة، نالت مصر المركز الثاني،

كما حصلت كل من مصر وتونس على خمس ميداليات في بطولة العالم بتركيا، مما يعني أن المنافسة ستكون قوية في دورة مصر، ومع ذلك فإن مستوى الأداء القتالي لسمو الشيخة ميثاء يؤهلها للتفوق والوصول إلى النهائي، أما أمر الفوز بالذهب فهذا كما أشرت وأجد قناعتي يتوقف على ظروف المباراة وقتها.

نحتاج للوقت والجهد

إذا كان هذا هو رأي مدرب منتخب إيطاليا في مستوانا، ومن قبل أشار مدرب منتخب ألمانيا إلى أننا بتنا قريبين من المستوى الأوروبي المنافس على الألقاب العالمية، ولا نحتاج لأكثر من الحفاظ على الاحتكاك المستمر مع المستويات المتطورة. فهل هذا يعني أننا نسير في نفس الخط مع الفرق الأوروبية؟

يقول اسكييري بيرلويجي: أعتقد أنكم مازلتم في حاجة إلى المزيد من الوقت والجهد. فما وصلتم إليه حاليا إنما هو نتاج جهد متميز ورعاية خاصة واستمراره مرهون بالتواصل بنفس القدر. بينما نحن في إيطاليا وأوروبا عامة لدينا رصيد كبير من الخبرات العالية والمتراكمة في مجال الرياضة. وأبح لدينا من المعرفة والمعلومات ما عمق علاقتنا بكافة الرياضات رغم كثرتها،

لهذا أصبح لدينا وفرة في المدربين الأكفاء والرياضيين المحترفين، وكليات تهتم بهذا الجانب، ليست على صعيد الرياضة فحسب، وإنما حتى الكليات العلمية باتت تجري الكثير من الأبحاث في كافة الأمور المفيدة للرياضيين سواء في الألعاب الجماعية أو الفردية،

ولعل أبرز ما يدور من أبحاث حاليا تهم الرياضيين هو ما يتعلق منها بوظائف الدماغ والأعصاب رغبة في الوصول إلى نتائج حول كيفية الوصول لأسرع ردة فعل عند الرياضي دون الإخلال بالتوازن والتوافق العضلي العصبي حتى نحدث التطور المنشود.

الرياضة لم تعد عضلات

وأضاف: الرياضة لم تعد بناء عضلات وتدريبا فحسب، وإنما علم وأبحاث كثيرة، والألعاب القتالية تحظى بالاهتمام الأكبر في أبحاث وظائف الدماغ بعد أن أثبتت الأبحاث والدراسات أنها الأكثر تطورا في هذا الجانب، وأظهرت مقارنة بينها وبين رياضة سلاح الشيش.

أنه عند ممارسة الشيش يعمل الجانب الأيسر من الدماغ فقط إذا كان اللاعب يستعمل يده اليمنى. أما في الكاراتيه فتعمل كل أجزاء الدماغ مما يحقق سرعات أعلى في الاستجابة وردة الفعل، وقد استفدنا جدا من هذه الدراسات والابحاث وسنستفيد الأكثر في المستقبل. خاصة والاهتمام من جانب الكليات والجامعات متزايد في هذا الجانب.

وقال بيرلويجي: نحن نمارس الكاراتيه من هذا المنطلق وفي ظل هذه التراكمات من العلم والمعرفة، وهو ما يجعل من الصعب اجراء مقارنة بيننا، ولكن مما لاشك فيه أن من شأن هذا الواقع أن يساعدنا على تحقيق قفزات عالية في المجال الرياضي مستقبلاً، وإن لم تعملوا على مواكبة هذا التطور ستكون هناك فجوة بيننا.

الألعاب القتالية غريزية

وهل يسعدك أن الألعاب القتالية تحظى بهذا الاهتمام من الباحثين والدارسين؟

يقول بيرلويجي: لا جدال في ذلك، لأننا سنكون دائما أول المستفيدين من كل حقيقة جديدة في مجال علم وظائف الدماغ. ولا تنس أن الصراع من أجل البقاء والرغبة في الفوز غريزة طبيعية في البشر منذ القدم،

ومن هنا كان الحب لممارسة الألعاب القتالية التي تقول الدراسات أنها تحتل المرتبة العاشرة عالميا، وأعتقد أننا سنقفز مراكز كثيرة بالترتيب في المستقبل القريب عندما تجرى إحصائيات دقيقة لعدد الممارسين الحقيقيين لهذه الرياضات في العالم، خاصة وهي رياضات غريزية كما أشرت وغير مكلفة لاعتمادها على قدرات الإنسان نفسه.

سمير جمعة: ارتفاع مستوى المنافسة لمصلحتنا ونتمنى التوفيق

إذا كانت الفرصة لم تتح أمام فتيات الإمارات للاحتكاك في أي بطولة قبل التوجه لمصر. إلا أن الجهاز الفني راض عن فترة الإعداد، ويؤكد دائما على أن البطولات تبقى هي المحك الحقيقي أمام كل لاعب ولاعبة، ومعها يكون الفصل وتكون النتيجة.

يقول سمير جمعة المدير الفني لفريق زعبيل: بفضل الدعم والاهتمام الذي نجده من سمو الشيخة ميثاء بنت محمد بن راشد، فإننا دائماً في حالة تدريب واستعداد للمشاركة في أي بطولة أو حدث، ورغم أن فرصة الاحتكاك التنافسي لم تتح لنا قبل التوجه لمصر

إلا أننا راضون تماما عن فترة الإعداد التي اشتملت في فترة كبيرة منها على التدريب المشترك مع منتخبين قويين هما إيطاليا وألمانيا، ونرى أن فريقنا في مستوى يؤهله للمنافسة إن شاء الله على الميداليات في مصر، والحفاظ على المكانة التي وصل إليها، وإضافة المزيد من الإنجازات لرياضة الإمارات.

وأضاف: نحن متابعون لمؤشر التطور على صعيد الفرق العربية، ونعلم أنها وصلت إلى درجة جيدة من التطور وخاصة الدول المطلة على حوض البحر الأبيض المتوسط، مما أهلها لتحقيق إنجازات عالمية، وهو نفس ما حدث لفريقنا أيضا. لهذا نحن سعداء بأن المنافسة التي ستجمعنا في مصر ستكون مرتفعة وراقية،

لأن ذلك في صالحنا وفي صالح هذه الرياضة عربيا،. نتمنى أن نكون عند حسن الظن، وأن نحقق في مصر ما يساعدنا على مواصلة المسيرة وتحقيق طموحنا بالوصول إلى المرتبة التي نتمناها للفريق. فهذا أقل ما نقدمه لسمو الشيخة ميثاء على ما توفره لنا من دعم مادي ومعنوي كان الدافع الحقيقي وراء كل ما وصلنا إليه حتى الآن.

إعجاب خاص بالموهوبة هيا جمعة

أبدى اسكييري بيرلويجي مدرب منتخب إيطاليا إعجابه الخاص بمستوى لاعبة فريق زعبيل هيا جمعة، وأكد بأنها تتمتع بمستوى راق وموهبة خاصة، وتمتاز ببنيانها البدني الجيد وحبها الشديد وتعلقها برياضة الكاراتيه وهو ما ينعكس من خلال اهتمامها بتطوير نفسها وإقبالها على التدريبات واهتمامها بالتعلم وتنفيذ كل ما يطلب منها.

وقال بيرلويجي أن توفر كل هذه المميزات في فتاه صغيرة وبهذه السن ينبئ عن موهبة حقيقية وبطلة للمستقبل. مشيرا إلى أنه في ظل هذه الحقائق فهي لا تحتاج في الوقت الحالي لأكثر من المساعدة والتوجيه دون أي ضغط عليها، حتى يتوفر لها التدريب الآمن بعيدا عن أي إصابات.

معينة جديد: استعددنا بأفضل ما يكون وأتوقع منافسة قوية بمصر

أبدت معينة جديد مدربة فريق نادي زعبيل ممثل منتخب فتيات الإمارات للكاراتيه رضاءها عن فترة الإعداد التي خاضها الفريق استعدادا للدورة العربية والتي تمثلت في معسكر الإعداد الداخلي الذي استمر لمدة شهر، وإن لم تتح أمام الفريق الفرصة للاحتكاك التنافسي في بطولة أو بطولتين قبل التوجه إلى مصر.

تقول معينة جديد: الحمد لله سمو الشيخة ميثاء والفريق خاضا معسكر إعداد داخليا جيدا لمدة شهر، اعتمدنا فيه على الجري لرفع معدل اللياقة البدنية وزيادة معدل الطاقة والتحمل، إلى جانب زيادة سرعة الحركات.

ولم تكن لدينا أي مشاكل في الترتيب لإجراء معسكرات تدريب مشتركة مع فرق عالمية مستواها متقارب معنا في اللياقة والحركة، وقد شعرنا بتطور مستوانا. مما يعني بأننا جاهزون للمشاركة في الدورة العربية. عملنا ما في وسعنا من جانبنا، ولكن تبقى لكل بطولة ظروفها وأحكامها، وإذا كان لا يجب الاستهانة بقوة لاعباتنا، إلا أنه يجب أيضا عدم الاستهانة بلاعبي الدول الأخرى.

وقالت معينة: في بطولة العالم التي أقيمت مؤخراً في تركيا ظهر منتخبا مصر وتونس بمستوى عال جداً، حتى أن كلاً منهما حصل على 5 ميداليات ذهبية، ومع وجود المنتخبين في الدورة العربية إلى جانب منتخبات الجزائر والمغرب وسوريا، فإن هذا يعني بأننا أمام بطولة قوية.

لكننا جاهزون أيضا لها، وإن تمنينا لو أتيحت لنا الفرصة قبل التوجه لمصر للمشاركة والاحتكاك في بطولة كبيرة أو بطولتين مثل باقي المنتخبات الأخرى التي دخلت معسكرات وشاركت في بطولات بأوروبا، خاصة وأننا لم نحتك في أي بطولات منذ أغسطس الماضي.

وردا على المستوى المتوقع للمنافسات في مصر مقارنة بالدورة العاشرة في الجزائر قالت المدربة معينة جديد: أعتقد أن فارق المستوى سيكون كبيرا لصالح الدورة الحالية. لأننا إذا كنا نرى أنفسنا قد تطورنا مقارنة بما كنا عليه في الجزائر. فالفرق العربية الأخرى أيضا تطورت كثيرا بدليل نتائجها في البطولات العالمية والإقليمية.