شهد آرت آتاك غاليري، وبحضور السفير الأيرلندي افتتاح معرض الفنانة الأيرلندية «نيف كانينجهام»تحت عنوان (دراسة المكونات للكائنات الحية) ومن النظرة الأولى تبدو الفنانة الأيرلندية تخطو بإصرار وثبات صوب موهبة تدرك مفاصل الثبات بين ثنايا اللون والصورة، وكأن الصورة معها تغدو منفذاً مليئاً يصور مدينة دبي بشواطئها المترامية.
وخاصة تصور كانينجهام وجوه الناس العاديين البسطاء، وهم يتنقلون في قوارب خشبية. فالمتأمل للصور تشده مشهدية متسلطة تحاول معها الفنانة أن تجول بنا على صفيحة الماء عاكسةً مزجاً لونياً فريدا يخيل للرائي في كثير من الأحيان أنه أمام مشهدية واقعية،
ومن خلال عملها تحاول كانينجهام مواجهة الطبيعة بحدسية فائقة في التعبير كما أنها تريد أن تنقلها بحرفية بمعنى ترسم لوحاتها بأدق تفاصيلها،وهذا ما انطبع سلبا في بعض لوحاتها وخاصة في لوحة (نهاية اليوم) لا تحاول الفنانة ابتكار مشهدية مضافة على لوحاتها، وكأن ريشتها بمثابة كاميرا تضبط المشاهد ناقلة إياها بتفاصيلها.
تجهد نيف في نقل مشهدية طبيعة إنسانية تحمل من التشابه والاختلاف ما يدفع للتقصي في الغوص في بحور لوحاتها في محاولة لسبر أغوار توظيف الألوان، وخاصة في توظيفه لنقل صورة المياه ليشمل في نهاية المطاف لوحات جدارية تنبض بخطوط خارجية تمثل تماوجا على صفحات الماء. وهذا التوظيف في تطويع اللون يذكرنا بالفنان (مونيه) بانطباعيته.
إن استخدام اللون في خطوط عريضة يدفع باللوحة إلى النتوء في إطارها، وهذا ما يجعل اللوحة تحتل مكانا فريدا في عين المتلقي لما تمثله من دقة وشفافية. تعتبر (نيف) أن الخور هو التجسيد الأساسي والجوهري للحياة في دبي، كما أنها تعتبره رمزا للتحرر،
ومكانا أساسيا لتحركات الأفراد والبضائع. تنجح الفنانة في عكس هذه المناظر المألوفة على ضفاف الخور كصورة متكاملة للحياة داخل هذه المدينة حيث ترتبط النقاط والمراكز المختلفة التي تتكون منها الحياة.
تصور(نيف) قصصها من خلال مجموعة من اللوحات والرسومات المكتظة بالتفاصيل، والملاحظات الدقيقة للأنماط المختلفة، وفي تقنية الاعتماد على الألوان الزيتية المكثفة، مما يحقق للوحاتها تناغماً سياقياً ما بين الماء وخشب المراكب، وهذا بالطبع يوجد جوا من الدهشة للمتأمل لرمزية الصور.
تختزل كانينجهام الألوان والتفاصيل، فكأن الأشخاص على المركب غير موجودين، ولكن يبقى اللون وعبوره في فضاء اللوحة هو اللعبة الرئيسية، والتي تريد منها الفنانة أن تعبر عن رؤاها.
من البديهي أن يشكل البحر موضوع الهاجس مع نيف حتى أنها نجحت في تشكيله وإعادة أمواجه بعيدا عن صورته الواقعية. إن المجموعة الجديدة لنيف مليئة بالدهشة والتناغم في كثير من الأحيان، وهذا ما طبع مجموعتها بسمة البعد الماورائي الثنائي للمكان والماء.
دبي ـ سامي نيال