ضمن توجه رابطة أديبات الإمارات في أداء وظيفتها تجاه الأدب وإبداعات المرأة جاء الاستمرار في خطة الرابطة في هذا الإطار حيث نظمت الرابطة في مقرها بالمجلس الأعلى لشؤون الأسرة في الشارقة قراءة قصصية تحليلية لقصة (لعبة الموت) للقاصة الإماراتية نجيبة الرفاعي، تبعتها ورشة تطبيقية، وتناول التطبيق فنيات كتابة القصة القصيرة.
تحدثت ريم العيساوي المشرفة على الشؤون الثقافية والبرامج الأدبية في الرابطة قائلة: بأن الهدف من هذه التجربة هو الربط بين جيلين من المبدعات، وهما الجيل الذي وجد طريقه إلى الإبداع وحقق نوعاً ما من النضج ومن الانفتاح على التجارب الإبداعية، وبين الجيل الذي مازال يؤسس أو يتشكل ولم يجد نفسه في مجال الإبداع بعد،
فارتأينا أن نربط بين الجيلين حتى تتحقق الأهداف المنشودة في برامجنا، وهذه الورش مستمرة، وقد جربنا هذه الورشات في السنوات الماضية في مجال القصة وفي مجال الشعر، وعندما لمسنا في جوانب بعض الطالبات مواهب إبداعية، حصلنا على نتيجة أثبتت وجود بعض الفتيات المتميزات في الإبداع،
واللاتي يطمحن أن يصبحن كاتبات سواء في مجال الشعر أو القصة؛ لكن الورشات السابقة تختلف عن هذه الورشة ووجه الاختلاف أننا انطلقنا من القصة التي نجحت في مسابقة القصة للناشئات التي تنظمها الرابطة سنوياً وتشهد تزايداً في المشاركات في كل دورة حيث أكملت سبع سنوات،
وعن المشاركات في الورشة قالت العيساوي: هن الأديبات اللاتي يكتبن والمعروفات، وهن عضوات في الرابطة، بعد أن جمعنا أغلب الناشئات اللاتي شاركن في مسابقة القصة للناشئات، واللاتي سجلن حضوراً بارزاً،
وهو عمل نهدف من ورائه لترغيب الفتيات في المواصلة والحضور والمثابرة في الإبداع، وذلك لما لمسناه من الملتقيات في الفترات السابقة للأديبات الناشئات، من رغبة في التواصل وفي الدأب على درب الإبداع، وهو حرص يدفعنا إلى تبني ورعاية كل مبدعة تتحلى بشيء من الجرأة لعل الثانية تستعين بالفكرة وتتشجع لتواصل.
من جانبها أفصحت القاصة نجيبة الرفاعي عن سعادتها وحماسها للمشاركة في هذه القراءة النقدية بإحدى قصصها قائلة: انها ليست المرة الأولى التي أشارك في هذا النشاط، إلا أن هذه المرة جاءت العملية أكثر تنظيماً وأكثر جدية،
نظراً لعدد المشاركات وعن اختيارها لقصة لعبة الموت: قالت الرفاعي: أحاول إيصال مبدأ الخروج بالطرح من حدود مجتمع الكاتب أو الكاتبة المحلي، إلى قضايا الوطن العربي والإسلامي، والقضايا الإنسانية عامة، وذلك من منطلق أن صاحب القلم معني بالبحث عن الحقيقة، ومسؤول عن إيصالها للقارئ
كما ذكرت أن: القصة من مجموعتها المطبوعة «لن ننسى» التي قصدت بكتابتها تجسيد الواقع الذي يحدث في فلسطين، وتعمدت أن أعنونها بذلك كرمز إلى أن هذه القضية ستبقى دائماً في قلوبنا وذاكرتنا.
وقد وضعت هذه المجموعة تأثراً لما حدث في مجزرة جنين فأردت أن أسجل تلك المشاهد المأساوية التي تحدث في ذلك البلد من خلال القص الذي سيبقى ولو بعد سنوات. كما نقلت نجيبة إلى المشاركات عوامل وشروط كتابة القصة في تجربتها،
وكيفية الإعداد للفكرة قبل أن تدرج على الصفحات، والحالة التي تنتابها وتدفعها إلى الكتابة، كما أكدت على ضرورة تضمين القصة بعض الرسائل النفسية والدينية والقيمية الموجهة إلى القارئ.
وأشارت: هذه مشاركتي الثانية في برنامج الورش الذي تنظمه الرابطة، وأكدت على أن هذه المشاركة أقوى من السابقة، وما يقويها، هو كم الحضور، وتنوع المداخلات، والتركيز على قصة معينة وتحليلها بشكل كبير،
وهذا التحليل يفيد الكاتب ويفيد الناشئ الموهوب، لأن الخلاصة في النهاية هي الارتقاء ـ ومنا جميعاً ـ بالمستوى الأدبي، وأن المشاركة قيمة نظراً لجدية الحاضرات والمشاركات ووعيهن واستيعابهن لمعنى ورشة العمل، ورغبتهن الفعلية وحماسهن، واستعدادهن للاستمرار في هذا المجال الإبداعي وهو كتابة القصة،
ورأت أن الورشة قد حققت هدفها في التواصل بين الأجيال من خلال التركيز على الأساسيات الفنية في كتابة القصة، وهو الهدف الأساسي لهذا البرنامج، وقد لمست في الفتيات وعياً مما شكل لدي مفاجأة في الواقع، وهن ما زلن على مقاعد الدراسة الثانوية؛ ولكن هذا الوعي بفنيات القصة القصيرة يشير إلى أننا أمام متخصصات ولسن مبتدئات.
ولا أتذكر وأنا من جيل سابق حين كنت في أعمارهن هذه، لم أكن أفهم معنى الزمن والوقت والحدث في بناء القصة، ومن خلال ما ذكرنه من مصطلحات يتضح وعيهن ومعرفتهن لأساسيات القصة القصيرة،
وهذا الوعي إما نتيجة اكتساب من خلال الثقافة الذاتية أو حضورهن للدورات والورش المسبقة. وأكدت أن هناك امتداداً فعلياً لكتابة القصة، وهناك أمل كبير في الاستمرارية. وأن الأديب الناشئ يحتاج إلى من يأخذ بيده، وهذا التواصل يسعدهن ولا شك.
من جانب آخر فقد جاءت مداخلات الفتيات؛ بتناول مضمون قصة (لعبة الموت) نموذج التطبيق، والقضايا المطروحة فيها وأسلوبها ولغتها، حيث عكست مداخلاتهن كما من الثقة والاستيعاب والإلمام بفنيات القصة وبمفهوم التحليل.
وقد علقت إحداهن بضرورة التخلي عن نقل الجوانب المأساوية من الواقع، والحرص على النبش عن معالم البهجة والسلام حتى نستجلب الطاقة الإيجابية بدلاً من استجلاب السلبية لكثرة التركيز على الجوانب المظلمة من الحياة ومن الواقع من دون الخلوص أو الخروج إلى حيز الضوء الذي يستجلب الأمل ويحققه.
وأشارت متداخلة أخرى إلى توفيق الكاتبة في نقل صورة واقعية كما لو كانت تنقل بعدسة فوتوغرافية. وتحدثت ثالثة عن الأسلوب الذي يبدأ بالراوي الذي تتبعه الرفاعي في كتابة قصصها،
والتي غالباً ما تجعل الشخصية المحورية راويا يسترجع الماضي وفي الوقت نفسه يتحدث عن واقعه الحالي، مؤكدة أن ذلك يجعل القصة ذات قيمة، وأن القصة التي تعتمد على الراوي تصور وتكشف مشاعر الشخصية الدقيقة حسب رأيها.
الشارقة ـ فاطمة محمد الهديدي