افتتح الشيخ عصام بن صقر القاسمي رئيس مكتب صاحب السمو حاكم الشارقة الليلة قبل الماضية في متحف الشارقة العربي المعاصر معرض «الفنان المقيم» الذي ينظم بالتعاون مع السفارة الاسبانية ومؤسسة العمل الثقافي الاسباني.
ضمن فعاليات برنامج بينالي الشارقة الدولي.. وحضر حفل الافتتاح عبد الله العويس مدير عام دائرة الثقافة والاعلام بالشارقة وهشام المظلوم مدير إدارة الفنون بالدائرة وجاك برسكيان مدير بينالي الشارقة الدولي وعدد من المسؤولين والفنانين والإعلاميين والمهتمين بالفنون التشكيلية. وقال هشام المظلوم في كلمة دائرة الثقافة والإعلام إن المعرض يكمل المشهد الرائع لسلسلة المشاريع الفنية المُنجزة في ساحة الفنون والتي جاءت بتوجيهات ورعاية من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم الشارقة وراعي نهضتها المباركة. فمنذ عام 1993 تتابعت تلك المشاريع حيث شهدت الشارقة إقامة متحف الشارقة للفنون وبيت الفنانين ورواق الشارقة للفنون ومركز الخط العربي ومتحف الشارقة لفن الخط العربي، بالإضافة إلى جملة الفعاليات المركزية والدورية التي ترافقت مع هذه الأوعية الحاضنة وفي مقدمتها بينالي الشارقة وملتقى الخط العربي وفعاليات شهر رمضان الفنية، بالإضافة إلى المعارض الشخصية والمحلية والعربية والدولية.
وأضاف المظلوم أن مشروع برنامج الفنان المقيم يأتي ليكمل هذا المشهد الزاخر بالعطاء والنماء وبمشاركة كوكبة من الفنانين الذين سينوّعون على جُملة من المواضيع وسيقدمون أساليب متعددة، من تصوير المناظر الطبيعية إلى ورش العمل الباحثة عن العلاقة بين العمارة والبيئة، ومن المدينة الواسعة وامتداداتها في الفضاء الواسع، ومن الحاجات الملحة لمزاولة الفن ومن الرياضات والمشاركات، إلى مشكلة الازدحام المروري التي تتعارض مع هذه الضرورات.
وخلال هذه المواضيع وعبر تلك الأساليب سيمضي اللون والتكوين والفوتوغراف والفيديو والتجسيد والتجريد والغنائية البصرية والأسئلة المعلَّقة في فضاء الحيرة، مما يجعل تجربة ( الفنان المقيم) موازياً موضوعياً لأسئلة العصر وقلق الإنسان، وفي ذات الوقت يزداد ثراء المرئي والمسموع ضمن متوالية لتنامي الأنساق الفنية وتكاملها.
هذه التجربة امتداد آخر لكامل الأسئلة التي تموضعت في بيناليات الشارقة، حيث العصر والهوية.. الإنسان والبيئة، الأنا والآخر بوصفها مفردات أساسية في مواضيع البناليات. لكننا هذه المرة بصدد مفردات تزداد تأصيلاً وثباتاً. وتضعنا في قلب المعادلة.. معادلة السؤال والجواب الموصول بتحديات العولمة والتقنية والتطور.
لقد أسهم الفن دوماً في هذه المعادلة لكنه الآن ينزاح إلى فضاءات أكثر شمولاً وتعقيداً مما يُفسِّر تنظيم هذه النوع من الفعاليات المهمة .
من جانبه أوضح جاك برسكيان أن هذه الدورة الجديدة من معرض المقيم تمثل حراكاً حيوياً دائماً نستلهمه من برامج بينالي الشارقة لنحقق وحدة في الرؤية والتنوع والغنى للعروض الفنية.. وهي محاولة للتأكيد على أن الشارقة هي مركز للحوار الفكري والإبداعي، ونقطة التقاء بين مختلف الاتجاهات الفنية والثقافات الإنسانية، بلورت لدينا العديد من البرامج التي من شأنها ترسيخ هذا الجانب وتحويله من الحيز النظري إلى حيز التطبيق.
ويأتي برنامج الفنان المقيم في مقدمة هذه البرامج حيث يوفر الإمكانية اللازمة لاستضافة الفنانين ويتيح لهم فرصة التعرف على المكان ورصد تفاصيله ومكوناته الخاصة، ومن ثم التعبير عنه بالطريقة التي يراها الفنان.
وأضاف أن معرض الفنان المقيم يمثل استكمالاً عضوياً لطموحاتنا المشروعة التي تأسست على أرضية الدعم الكبير من قبل حضرة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم الشارقة، ومن إصرار الشيخة حور القاسمي رئيس البينالي، على نقل النبض الحقيقي والصورة الأفضل للفنون البصرية على اختلاف تياراتها وأساليبها، وعرضها على كافة المهتمين في الداخل والخارج.
ولعل هذه التوجهات وجدت تعبيراً لها عند فنانين شغوفين باكتشاف ماهية الأمكنة التي يمرّون بها ورصدها بطريقة قادرة على إبراز الجوهري فيها والتأكيد على مكامنها الجمالية وعرض ميزاتها أو إشكالياتها الملحة..
كل ذلك في إهاب صيغة فنية تبلورت بالاشتغال الدائم والعمل المتواصل، فمن التجوال في الأمكنة إلى لحظة تأمل وسكينة نطالع بها تلك الأعمال التي أوجدت واقعاً جمالياً معادلاً للواقع الذي نعيش فيه.
وقام الشيخ عصام والحضور بجولة تفقدية في أرجاء وأجنحة المعرض الذي يشارك فيه كل من الفنانة الفلسطينية أيرين أنسطاس والتي اطلعت الحضور على أعمالها التي تناولت أسفارها بين الأقطار العربية .
كما يشارك في المعرض وآن ماري فيلير الفنانة الفرنسية التي تقدم صورها مناظر طبيعية من الشارقة ودبي واشتمل المعرض على مشروع «لاب» وهو برنامج معد للفنانين الأسبان وانطلق من القنصلية الأسبانية في دبي بالتعاون مع دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة ومؤسسة «العمل الثقافي الأسباني في الخارج» .
واستمع الشيخ عصام خلال الجولة إلى شرح حول أعمال الفنانين الأسبان الذين طرحوا فكرة «المساحات الخالية» وزحف المدينة على هذه المساحات وغزوها.

