كلما تقترب التصفيات المؤهلة لكأس العالم «يتكهرب» الجو في عالمنا العربي، خاصة في القسم الآسيوي، ويسعى كل منا إلى إبراز عضلاته في الإعلام أو في الميادين، وفي نهاية المطاف نفشل كما في كل مرة.
ذات مرة طلبت لقاء جماعياً مع رؤساء الاتحادات العربية الآسيوية لكرة القدم، وسألتهم سؤالاً واحداً: مَنْ منكم يحلم بالحصول على كأس العالم؟
ـ ضحكوا كثيراً عليَّ ثم أصدروا بياناً شتموني فيه..
* قلت لأحدهم: لماذا تسخرون مني؟ أنا طرحت سؤالاً مشروعاً، فإذا لم نحلم بالحصول على هذه الكأس فعلام كل هذه «الجعجعات» والبطولات الوهمية في وسائل الإعلام؟
* استبدلت سؤالي في المحطة الثانية وقلت: مَنْ منكم يتوقع أسماء معينة لمنتخب بلاده في تصفيات عام 2014؟
ـ تشاوروا بينهم، وخرجوا بضحكة هزّت أركان المبنى.. اصفّر وجهي على أثرها خجلاً!
سألني أحدهم بعد أن أتعبه الضحك عليّ: هل لديك اقتراح يجعلنا نحصل على كأس العالم؟
ـ قلت: نعم، سأطرح اقتراحي، ويمكن مناقشته أو تعديله، أولاً أن نحلم، نحلم فقط بالحصول على كأس العالم، ثم نحدد متى نحصل على كأس العالم، ثم نبدأ العمل الجاد من أجل تحقيق هذا الحلم.
* ردّ أحدهم ساخراً: نحلم في ظل وجود البرازيل وألمانيا وإنجلترا وإيطاليا و...!
ـ نعم.. نستطيع أن نحلم في ظل وجود هؤلاء، لكن هل هناك حكومة عربية جريئة قادرة على تخصيص ميزانية كافية لتحقيق هذا الحلم؟ وإذا فعلت دولة فقيرة هل ستحظى بقبول ومباركة العامة، أم أنها ستُطالَب بدعم أسعار الخبز أو المواد الغذائية أو تحسين البنية التحتية بدلاً من كرة القدم!
ـ نعم .. نستطيع إذا أدخلنا ضمن برامج البعثات الدراسية بعثات البراعم والمواهب إلى الدول المتقدمة كروياً كل عام.. نستطيع أيضاً إذا وفرنا كفاءات تدريبية عالية للبراعم، ومن ثم المراحل السنية الأخرى، وصولاً إلى إعداد لاعب بعقلية احترافية يلعب من أجل تحقيق الحلم.
ـ نعم نستطيع إذا أبدلنا الضمائر الميتة بضمائر حية في مراكز المسؤولية الرياضية.
ـ نعم نستطيع إذا خطّطنا لتحقيق الحلم، وعملنا على تنفيذ برامجنا تنفيذاً دقيقاً وسليماً، وعالجنا الأخطاء التي تعترضنا عند التطبيق.
ـ نعم.. نستطيع.
غرق الحاضرون في الضحك، لكن أحدهم قام ووضع يده على جبيني، وطلب من رفاقه التوقف عن الضحك بعد أن تعاطف معي وقال لي: يبدو أن حرارتك مرتفعة، عليك بالراحة، ثم تفضّل مشكوراً وقدم لي ماء بارداً.. شربت وارتويت.. تأملت الوجوه والعقول والأفكار.
ـ قلت لهم: عذراً يا سادة يا كرام، لقد كنت أهذي، وحرارتي كانت قد تجاوزت ال39 درجة مئوية.. اعتذر لكم.. لا تحلموا بكأس العالم، فهذا الحلم في عالمنا «نكتة»، وهو داء وبلاء.. وهذا الحلم مجرد «هذيان».
صفق لي السادة الكرام، وقالوا بصوت واحد: «الحمد لله على السلامة.. الآن حرارتك طبيعية».
وعندما تقدمت لمصافحتهم استيقظت من منامي.. إذ لا رؤساء اتحادات ولا غيرهم.. فقط كنت أ.. ح.. ل .. م.
هذا المرشح لاتحاد الكرة.. شجاع
قلنا إن من يفكر في الحصول على كأس العالم يتهم بالهذيان.
نتمنى أن نجد أحد المرشحين إلى اتحاد الكرة قد وضع في برنامجه الانتخابي هذا الهدف وتاريخه ومستلزمات نجاحه، وألا يبالي إذا سخر الآخرون من حلمه، فهذا المرشح سيكون شجاعاً وسيعّبد الطريق إلى الكأس، خاصة في ظل وجود قيادة إماراتية تدعم الرياضة قولاً وفعلاً وهدفها المركز الأول والتقدم المستمر في جميع الميادين.
ماذا تفعل عندما يكون المنتخب الإماراتي طرفاً في نهائي المونديال؟
في كرة القدم كل شيء جائز، والذين يعملون في ميادينها يدركون هذه الحقيقة، ومع الاعتراف بهذا الأمر إلا أن الكثيرين لا يرون أن منتخباتنا العربية الآسيوية قادرة على بلوغ النهائي أو العودة بكأس العالم.. وكما اسلفنا أن في كرة القدم كل شيء جائز مع الحلم والطموح والعمل.
* ماذا تفعل عندما يكون «منتخب بلادك في النهائي»؟
* أين تشاهد المباراة؟
* هل تسافر بعيداً من أجل تشجيع منتخب بلادك؟
دعونا نتخيل المشهد!
متى تتوقع أن يكون الأبيض الإماراتي طرفاً في المباراة النهائية؟
* مونديال 2010
* 2014
* 2018
* 2022
* 2026
* 2030
رسالة إلى صحافي
كُنْ وسيطاً حسناً بين القلم والورقة، ولا توسوس بينهما حتى لا تموت الحقيقة.. إذا كانت الرصاصة تقتل أو تجرح فرداً، فإن الكلمة قد تقتل شعباً، لذا علينا أن ننتقي الكلمات التي نستخدمها.
إن الكلمة الساخرة جزء من تاريخنا الأدبي، لكنها يجب أن تبقى كلمة شريفة لا تستخدم للابتزاز، بل لإحقاق الحق. «إن الحقيقة كالشمس لابدّ أن تشرق» فنخشى أن تشرق الشمس على كلماتنا وهي ترتدي ثوب الابتزاز والفتنة.
رأي القرش
واحدة من الرسائل التي وردت رداً على موضوع «الاحتراف والفساد صديقان حميمان» طلب صاحبها نشرها.. وإليكم تفاصيلها من دون زيادة أو نقصان.
لم أفهم شيئا ولا غرض الموضوع
أولاً بالنسبة للكرة فإنها أصبحت اقتصادية وثقافية أكثر من كونها مجرد لعبة وأصبحت الدول التي تستضيف الفرق الكبيرة كمن تقوم بالإعلان لدولها عن طريق هذه البطولات.. وما دخل سرور سالم في الموضوع..
ومن الذي يقوم بتوزيع الماء مجاناً.. ومن أخبرك أنه يوجد شيء مجاناً حالياً غير الزحمة وعوار الراس أتمنى أن ينشر ردي وملاحظتي حول ضعف الموضوع مع العذر لكاتبه.. وكلمة الحق لا تحزن غير الضعيف وأما القوي فيستقبلها ويتوجه للأفضل.. والنقد هو أساس التقدم.
جاسب عبدالمجيد